حكاية البنت الفقيرة والبذرة

موقع أيام نيوز

حكاية البنت الفيرة والبذرة

من أدب الحكمة

قل الصّدق ولو كان مرّا

أراد أحد الأمراء أن يتزوّج، فقرّر أن يجمع بنات المدينة في حفل ليختار منهن زوجته ، فسارعت الفتيات في تجهيز أنفسهنّ لحضور هذا الحفل الراّقي، وكانت هناك فتاة  فقيرة هي خادمة في القصر، وقد تعلّق قلبها بحبّ  الأمير، فهي تراه كل يوم عندما تحمل الطعام لغرفة الأكل . وكانت أمّها العجوز  تعلم بقصّة هذا الحبّ، وتحزن لذلك، لأنّ ابنتها الفقيرة تعشق الأمير ، فأخبرتها عن قلقها وخۏفها من تحطّم قلبها، فمن المؤكّد أنّه  سيختار  في النّهاية فتاة من الطّبقة الرّاقية، فقالت الإبنة : لا تقلقي يا أمّاه،  فليس هناك ما أخسره، وذهبت إلى الحفل . فجاء الأمير وقال : سأوزّع عليكنّ بذوراً فازرعوها.. والّتي تأتيني بعد شهرين وبيدها أجمل وردة سأتزوّجها. 
ذهبت الفتاة وزرعت البذرة.. ولكن دون جدوى.. مرّ شهران ولم تنبت رغم كل محاولاتها، فقالت الأم لابنتها : لا فائدة في الذهاب لرؤية الأمير ،أخاف أن ينفطر قلبك فأنت لم تحصدي شيئاً، أجابت الفتاة : سأذهب يا أمّي وآخذ معي البذرة، بالله عليك يا أمّي.. دعيني أنظرإلى أميري وأحلم للمرّة الأخيرة.  وفعلاً حضرت البنت، وفي القصر اصطفّت جميع الفتيات وبيد كل واحدة منهنّ أجمل الورود، إلاّ هي كانت تحمل بين يديها بذرتها الّتي أبت أن تنبت و لو ورقة خضراء . جلس الملك والملكة ،ومرّ الأمير أمام الصّبايا  ،ثمّ توقّف أمام الخادمة ، ونظر إلى بذرتها الجافة، و أمسك بيدها ،وقال لأبيه : هذه  هي التي اخترتها ،قال الملك  : ما هي سوى أحد الخدم !!! و لم تأتي إلاّ ببذرتها البائسة ؟ 
فأجاب الأمير : إنّ البذور التي أعطيتها لهنّ عقيمة ،لا تُنبِت شيئا، فجميعهن كذبن، بما في ذلك بنات الأشراف ،وهي كانت من الصّادقين، والكذب من أكبر الرذائل ، فإذا لم آمن زوجتي فمن سآمن ،وإذا لم أصدّقها فمن سأصّدق يا أبي !!!  ،قال الملك معك حق يا بنيّ ،فالمال يشتري كل شيئ إلا الأخلاق ،ودوام الملك ليس بالقهربل بالعدل والتسامح والحق   فتزوّجها الأمير، وأصبحت هذه الفتاة الفقيرة من أعقل الناس وأحسنهم تدبيرا .وازدهرت مملكتها، وعمّ الرّخاء الرعية . 
....
العبرة : الصّدق يجمّل الفتاة أكثر من لباسها ومظهرها.. والكذب يقبح الفتاة مهما كانت جميلة

تم نسخ الرابط