في قديم الزمان عاش تاجر

موقع أيام نيوز

في قديم الزمان، في مدينة عظيمة تُدعى بغداد، عاش تاجر غني يُدعى سالم بن يوسف.
كان سالم يملك من الذهب ما تئن تحته صناديق الخزائن، لكنه لم يكن يملك ما هو أثمن من المال: الطمأنينة.
رغم تجارته الناجحة، كان قلب سالم قلقًا لا يهدأ، يخشى الخسارة، ويظن أن كل من حوله يريد ماله، حتى خدمه وأقاربه.
فبنى حول قصره سورًا عاليًا، ونام كل ليلة تحت حراسة أربعين رجلًا.

وذات يوم، وهو يتجول في السوق، مرَّ برجل عجوز يبيع أعشابًا وزيوتًا في ركن مهمل، لكن عيني الرجل كانت تلمعان بنور غريب، وكان داخله سر عظيم.
اقترب سالم وقال باستهزاء:
– أرني ما عندك من سحر الأعشاب، يا شيخ، فلعلك تبيعني دواءً للقلق.

نظر إليه العجوز بهدوء وقال:
– دواء القلق لا يُشترى، بل يُكتشف.

ضحك سالم وقال:
– وهل تظنني سأترك تجارتي وأبحث عن شيء لا يُشترى؟

ابتسم العجوز وقال:
– إن أردت الطمأنينة حقًا، فاترك قصرك لثلاثة أيام فقط، وسِرْ في الأرض دون مال، ولا زاد، ولا اسم.
وإن لم تعد بقلب جديد، فعُد لما كنت عليه.

ظنَّ سالم أن الأمر مجرد مزحة، لكنه تلك الليلة لم ينم. ظل يفكر في كلام العجوز، حتى أخذته رغبة غريبة في المغامرة.
وفي فجر اليوم التالي، خرج سالم من قصره متنكرًا، لا يحمل إلا عباءة بسيطة، وسار خارج المدينة.

مرَّ على قرًى صغيرة، رأى الجوع في أعين الناس، ورأى الكرم في من لا يملك إلا الخبز.
بات ليلته في كوخ عجوز فقير، ناوله رغيفًا وقال: "نقتسمه، فالبركة في المشاركة".
رأى الأطفال يلعبون بالحصى، ويضحكون أكثر مما ضحك هو في قصره سنينًا.

وفي اليوم الثالث، جلس سالم تحت نخلة وبكى.
لم يبكِ لأنه فقير الآن، بل لأنه أدرك كم كان فقيرًا وهو غني.

عاد إلى المدينة في اليوم الرابع، بقلب خفيف كريشة، ووجه هادئ.
أزال السور حول قصره، وفكّ الحراس، وفتح أبواب بيته للمحتاجين.
ولما رآه العجوز في السوق، قال له:
– أرأيت؟ الطمأنينة ليست في أن تحمي ما عندك، بل في أن لا تكون عبدًا له.

وهكذا عاد التاجر سالم، لا كما خرج، بل عاد بقلب جديد، ونفس مطمئنة.
أدرك أن الغِنى لا يُقاس بعدد الصناديق، بل بصفاء الصدر وسلام الروح.
فتح أبواب قصره، لا ليُباهي، بل ليُضمد قلوبًا كانت مثله تائهة.

ولما التقى الشيخ مجددًا، ابتسم له وقال:
– الطمأنينة ليست شيئًا تملكه، بل تسلكه.

ومن يومها، لم يُعرف سالم كتاجر، بل كصاحب القلب المفتوح.
فالعبرة ليست فيما نملك، بل فيما نمنح.
 -الدين النصيحة 
لا تنسى الصلاه على الحبيب المصطفى محمد صل الله عليه وسلم

تم نسخ الرابط