يحكي قديما ان هناك تاجر جواهر
يحكى قديما أن هناك تاجر جواهر ثري يُدعى سعيد، يمتلك ثلاث جواهر نادرة لا تقدر بثمن: زمردة خضراء، ياقوتة حمراء، وماسة زرقاء.
في إحدى الليالي، بينما كان نائمًا، تسلل لص إلى منزله وسرق الجواهر الثلاثة. استيقظ سعيد مذعورًا، ووجد صندوق مجوهراته فارغًا.
أبلغ الشرطة على الفور، وجاء المحقق الذكي "فارس" إلى المنزل. وجد فارس آثار أقدام في الحديقة، ولكنه لم يجد أي دليل آخر يربط اللص بأي شخص معين.
فكر فارس قليلًا، ثم طلب من سعيد أن يخبره عن كل من كان يعرف بوجود هذه الجواهر الثلاثة. قال سعيد: "لم يكن يعرف بوجودها إلا ثلاثة أشخاص فقط: خادمي المخلص الذي يعمل عندي منذ عشر سنوات، صديقي المقرب الذي أثق به ثقة عمياء، وابن أخي الذي يعيش معي".
أرسل فارس في طلب الثلاثة.
عندما حضروا، نظر إليهم المحقق فارس بذكاء، وقال لكل واحد منهم على حدة: "أنت تعلم أن الجواهر الثلاثة قد سُرقت. من فضلك، صف لي الجواهر بالترتيب الذي كانت عليه في الصندوق".
الخادم: "كانت الزمردة الخضراء في الوسط، والياقوتة الحمراء على يمينها، والماسة الزرقاء على يسارها."
الصديق: "لا أذكر الترتيب بالضبط، ولكني أعرف أن الزمردة كانت على اليمين، والياقوتة في الوسط، والماسة على اليسار."
ابن الأخ: "كنت أراها دائمًا، الياقوتة الحمراء كانت على اليمين، والماسـة الزرقاء في الوسط، والزمردة الخضراء على اليسار."
نظر فارس إلى سعيد وابتسم. ثم أشار بإصبعه نحو ابن الأخ وقال: "هذا هو السارق".
صُدم الجميع. سأل سعيد: "كيف عرفت يا فارس؟ لقد اختلفت أقوالهم جميعًا!"
أجاب فارس: "هذا هو السر. سعيد قال لي إن الجواهر كانت موضوعة في الصندوق، وكانوا ثلاثتهم يرونها من نفس الزاوية. لكن عندما وصفوها لي، كل واحد منهم وصفها من زاوية مختلفة. الخادم والصديق وصفاها من جهة، لكن ابن الأخ وصفها من جهة معاكسة، لأنه كان يقف على الجهة الأخرى من الطاولة عندما كان ينظر إليها. وهذا يدل على أنه هو الوحيد الذي كان ينظر إليها من زاوية مختلفة عن بقية الناس، لأنه هو الذي وضعها في الصندوق بعد سرقتها."
اعترف ابن الأخ بجريمته بعد أن انكشف أمره. وبهذا الذكاء، تمكن فارس من كشف اللص دون وجود أي دليل مادي آخر.