ظلم ملك
يُحكى أنه كان في قديم الزمان ملك يُدعى يونان، وكان ملكاً ذا مال وجاه، لكنه كان مصاباً بمرض البرص الذي عجز الأطباء والحكماء عن علاجه، فصار الملك يائساً حزيناً.
في أحد الأيام، دخل مدينته حكيم بارع اسمه رويان، سمع بمرض الملك وقرر أن يعالجه بطريقة مبتكرة، فطلب مقابلة الملك وقال له:
"أيها الملك، سأعالجك من مرضك دون أن أسقيك دواءً أو أدهن جسمك بمرهم!"
تعجب الملك ووافق. صنع الحكيم رويان "صولجاناً" (عصا لعب) مجوفاً، ووضع بداخله أدوية وأعشاباً سرية، وصنع كرة أيضاً. طلب من الملك أن يخرج إلى الميدان ويلعب بالكرة باستخدام
هذا الصولجان حتى يتصبب عرقاً.
عندما عرق الملك، تفتحت مسامه وامتصت الأدوية الموجودة في الصولجان. عاد الملك إلى قصره، استحم ونام، وعندما استيقظ، نظر في المرآة فلم يجد للبرص أثراً! صار جلده نقياً كالفضة.
قرب الملك الحكيم رويان منه وجعله من أعز أصدقائه، وأغدق عليه العطايا. لكن وزير الملك كان رجلاً خبيثاً حاسداً، لم يتحمل رؤية الحكيم في هذه المكانة، فذهب للملك وبدأ يوسوس له:
* "أيها الملك، كيف تثق في غريب لا نعرف أصله؟"
* "من استطاع أن يشفيك بلا دواء، يستطيع أن يقتلك برائحة أو بلمسة!"
بدأ الشك يتسلل
إلى قلب الملك يونان، حتى اقتنع في النهاية أن الحكيم يخطط لقټله، فأمر بإحضار الحكيم رويان لقطع رأسه.
بكى الحكيم رويان وقال: "أيها الملك، أهذا جزاء الإحسان؟ أبقِني يُبْقِك الله، ولا تقتلني فيقتلك الله". لكن الملك أصر على قټله.
عندما أدرك الحكيم أنه مقتول لا محالة، طلب من الملك طلباً أخيراً: "أيها الملك، أمهلني يوماً لأودع أهلي وأهدي لك كتاباً نادراً، إذا قطعت رأسي وفتحت الكتاب وقرأت الصفحة السادسة، فإن الرأس المقطوع سيكلمك ويجيبك على كل ما تسأل!".
في اليوم التالي، اجتمع الناس، ووضع الحكيم رويان كتاباً قديماً بين يدي
الملك، ثم نُفذ الحكم وقُطع رأس الحكيم. وضع الملك الرأس على طبق، وفجأة فتح الرأس عينيه وتكلم!
قال الرأس: "أيها الملك، افتح الكتاب".
فتح الملك الكتاب، فوجد صفحاته ملتصقة ببعضها، فكان يضع إصبعه في فمه ليبله بالريق ثم يقلب الصفحة. كانت الصفحات خالية، واستمر الملك في تقليبها حتى وصل إلى الصفحة السادسة وهو يبلل إصبعه باستمرار.
فجأة، بدأ الملك يشعر بدوار شديد وسقط من فوق كرسيه يصارع المۏت. لقد كانت صفحات الكتاب مسمۏمة!
نظر إليه الرأس المقطوع وقال قبل أن ينطفئ نور الحياة منه:
"تركوا التحصن واستمروا في غيهم ..
فذق مرارة ما جنيت!"
ماټ الملك يونان جزاء ظلمه للحكيم الذي أنقذ حياته.