ذكاء امراة وطمع قاضي
يُحكى أن رجلاً فقيراً سافر لسنوات ليجمع مالاً يؤمن به مستقبل عياله. عاد وفي جعبته كيس من الجواهر الثمينة. ولأنه خاف عليها من اللصوص، ذهب إلى قاضي المدينة المعروف بالصلاح، واستأمنه على الكيس حتى يبني بيتاً.
بعد شهر، عاد الرجل لطلب أمانته، فأنكره القاضي تماماً وقال: "لم أرَك في حياتي، اخرج وإلا حبستك پتهمة الادعاء كذباً!". صُعق الرجل
وخرج يترنح من الصدمة، فجلست إليه امرأة وقورة سألته عن حاله، فأخبرها بالقصة.
قالت المرأة (وكانت ذكية جداً): "لا تقلق، اذهب إلى القاضي غداً في نفس هذا الوقت، واطلب أمانتك مرة أخرى أمام الناس، ولا تخف".
ثم ذهبت هي إلى القاضي، وكانت تحمل صندوقاً كبيراً مرصعاً بالذهب، وقالت له: "أيها القاضي، زوجي مسافر وقد ترك لي هذه المجوهرات، وأريد إيداعها
عندك أمانة لأنني أخاف عليها".
طمع القاضي في الصندوق الكبير، وبينما هو يبتسم لها، دخل الرجل الفقير وقال: "أيها القاضي، جئتك أطلب الكيس الذي أودعته عندك".
خشي القاضي أن يفتضح أمره أمام المرأة صاحبة الصندوق الذهبي، فيخسر الأمانة الكبرى، فابتسم وقال: "أهلاً بك يا رجل! كنت أمزح معك بالأمس لأختبر صبرك، هاك كيسك كاملاً!".
أخذ الرجل كيسه
وخرج مسرعاً. وحينها قالت المرأة للقاضي: "لقد نسيتُ مفتاح الصندوق في البيت، سأذهب لإحضاره وآتيك فوراً".
خرجت المرأة ولم تعد، وانتظر القاضي لساعات ثم فتح الصندوق، ليجده مليئاً بالحجارة وقطع الحديد! لقد خدعته المرأة لتسترد حق الفقير بذكاء فاق طمعه.
العبرة: "من طمع في حق غيره، سُلب منه حتى ما يملك"، والذكاء لا يُستخدم فقط لجلب المنفعة،
بل لإحقاق الحق حين يعجز الضعفاء.