رواية انا والطبيب كاملة بقلم سارة نيل

موقع أيام نيوز


ليه تإذي حياتك وتإذي مستقبلك وأكيد عندك أحبابك إللي محتاجينك وبيخافوا عليك 
ابتسم بمرارة فعن أي أحباب تتحدث!!
ألا تعلم أنه فريسة الوحدة!
تخشب جسده قبل أن يجيبها حين استقامت وسارت حتى وقفت أمام النافذة الدائرية الصغيرة ونظرت للظلام المعتم بالخارج كانت تواليه ظهرها فرفعت كفها تضعه فوق قلبها ثم أغمضت أعينها تشدد على جفتيها قائلة لحاجة في نفسها
بس دا ميمنعش إني موافقة على الجواز يا حامي الحمى 
توسعت أعين قيس پصدمة وعدم استيعاب تجاوزه سريعا وهتف متسائلا بنبرة حادة وقلب يتآكل
مين إللي كان عندك بعد نص الليل وكان حاضنك وإزاي قدر يدخل لغاية هنا 
التفتت له مبتسمة بحنين ثم أجابت ببساطة ودون
مراوغة أدهشته
أخويا ياسين 
لن ينكر تلك الراحة التي غمرته والتي دلت عليها تنهيدة طويلة لكن تلك التساؤلات التي تعج بعقله لم تهدأ بعد شقيقها لكن قد أخبروه أنها لا أحد لها!!
ولماذا يتسلل شقيقها بهذه الهيئة
للمشفى ويترك شقيقته في هذا الأمر!
بينما هي فيكفيها شعورها بالأمان الذي تسلل إليها لتخبره بهذا السر الذي لا يعلم
أحد عنه شيء 
يعلم قيس أن الأمر ليس بهذه السهولة إنها بمثابة أرض مجهولة وسيكون هو مكتشفها سيكشف اللثام عن المجهول كاملا وسيجعلها تسكب بين ذراعيه آهاتها ودموعها 
تنحنح قيس وأردف بحسم به بعض التحدي لهذه المشفى اللعېنة
بكرا هجيب المأذون معايا لهنا وهنكتب كتابنا 
وخرج من الغرفة تاركا قدر التي تقف أمام النافذة بصلابة وأعين شاردة بعيدا 
التفتت وسارت نحو الفراش ثم چثت تنزع الغطاء مدت يدها تسحب من وسط الوسادة الكبيرة من بين القطن شيئا ما أمسكته بلهفة مقررة ما ستفعله 
_______بقلم سارة نيل_______
سواد الليل الجاثم على الأرجاء اختلط بهذا الغبار الدخاني الذي أخذ في التصاعد والتزايد فالڼار المشټعلة أخذت تلتهم كل ما يقابلها بسرعة البرق  
ڼار عاتية شديدة غاضبة أصبحت قاتمة من شدتها لم تبقي شيء ڼار أشعلتها وكان وقودها ڼار الإنتقام فأصبحت ڼار على ڼار 
خرج هذا المجهول مستندا على الشجرة يشاهد ألسنة النيران الغاضبة والغبار الأسود يزيد من قتامة ثوب الليل 
نمت إبتسامة ظافرة فوق فمه وأعينه تمشط المكان المهجور أو لنقل السري 
مجموعة كبيرة من مخازن عائلة البحيري التي يقطن بها ذخيرة عملهم ومستقبلهم قد أصبحت الآن رماد 
مخازن أخفوها عن أعين الجميع في مكان لا يستطيع أحد الوصول إليه ولا يعلم بأمره سوى القليل جدا 
استدار راحلا بابتسامة واسعة تاركا خلفه نيران بأصوات مخيفة قد سترها الليل وموعدهم معها الصبح أليس الصبح بقريب!!
________سارة نيل________
مع إقتراب خروج الصباح بمناء تتراص به السفن التجارية الضخمة اقتربت سفينة مميزة تحمل اسم البحيري ومع إقترابها كان ټقتحم قوة عسكرية من رتب خاصة الميناء سيطرت على الجميع 
ردد القائد سليمان وهو يشير نحو سفينة شركات البحيري
الكل يبعد
التفتيش والفحص من مسؤوليتنا 
ووقف الجميع على الرصيف الخاص برسو السفن تحت ترقب العاملين والضباط المسؤولين وتوترهم 
بعد مرور الكثير من الوقت ومع ظهور خيوط الصباح الأولى صاح القائد بوجه مكفهر بينما أصبحت السفينة تلتف بالشرائط
احجزوا على كل حاجة وفضوا المينا والبضايع دي تنقولوها للمخازن الخاصة بينا 
بقلم سارة نيل
عاد لمنزله في الصباح بعدما مر على غرفة قدر فوجدها غارقة في ثبات عميق 
أراد تبديل ملابسه للإستعداد لهذا اليوم المميز 
مسح منزله الصغير المتواضع بنظرة حانية هذا المنزل الذي عاشت به والدته حتى توفاها الله منزل يحمل ذكرياتهم معا 
يتذكر كيف دائما ما كان يقف بجانبها في مطبخها البسيط وهي تطهو وتصنع له كيك اليوسفي المفضل له بينما مرحها وصوت ضحكاتهم يطوف بالمنزل 
كان يعشق المطبخ على عشقها له ويحب مساعدتها 
وقف بالمطبخ يصنع كوب من القهوة ليسترد نشاطه وتركيزه وسرعان ما انتشر رائحتها الرائعة بالأرجاء سكبها بالكوب وجلس فوق أحد مقاعد تلك الطاولة المستطيلة البيضاء التي تتوسط المطبخ 
ابتسم بحنين وهو يتلمس كتبها القديمة التي معظمها عن علم النفس والتي كانت تحرص أن تضعها بأحد أركان المطبخ فقد كانت تفضل الجلوس وقت فراغها هنا وأمامها كوب قهوتها وبين يديها كتاب 
لقد كانت بسيطة جميلة محبة للحياة ومتفائلة تلون حياته بالألوان الزاهية والبهجة لكن كل هذا إنتهى برحيلها وها هو يجلس بمكانها المفضل لكن بدونها وحيدا كحالة دائما من بعدها 
عاد بذاكرته إلى هذا اليوم حين وقف والده يخبره بكل هدوء وهو يحزم أشياءه وملابسه برحيله 
أردف ناصر والد قيس وهو يحمل حقيبته بينما يقف طفل بعمر العشر سنوات ينكس رأسه للأسفل ثم رفع رأسه لتتبين أعينه المليئة بالدموع ويقول بحزن ېمزق القلوب
أنت كمان هتسيبني يا بابا طب أنا هفضل لواحدي إزاي هفضل هنا لواحدي طب خدني معاك وهبقى مؤدب 
انحنى ناصر يقبض على كتف قيس يقبض عليه ثم أردف بقوة
أنت كبرت ومبقيتش محتاج حد يا قيس لازم تعتمد على نفسك هيحصل أيه يعني لو فضلت لواحدك المكان هنا آمن والجيران كويسين مدرستك بينها وبين البيت شارع وكل حاجة موجوده في البيت شوف مصلحتك أنت مش محتاجني أنا لازم أسافر علشان أشتغل وعندي مسؤوليتي وكل فترة هاجي أشوفك 
يلا مع السلامه خد بالك من نفسك 
وخرج ليبقى قيس طفل في العاشرة وحيدا بمنزل شهد طفولته ظل ينظر من حوله بتيهة ثم سار نحو فراش والدته يتكوم فوقه حتى ذهب في ثبات عميق 
ومرت الأيام وأصبح قيس ملزوم من نفسه يستيقظ على منبة والدته صباحا يرتدي ملابسه ويذهب ركضا إلى مدرسته بعدما يحتفظ بمفتاح المنزل بجيبه بعناية ثم يعود للمنزل يغلق الباب جيدا ويقوم بصنع شطائر الجبن ثم يصعد على مقعد صغير أمام حوض غسل الأواني يغسل الأطباق ويبدأ بمذاكرة دروسه 
وظل على هذا الحال حتى علم الشيخ رضوان بالأمر فتولى
هو وزوجته الاعتناء
بقيس ورغم هذا لم تكسر وحدته فمنذ أن أتم الخامسة عشر ووالده لم يأتي إليه حتى تلك المرات التي كان يكلف نفسه بها مرسلا له النقود 
خرج من تلك الذكريات التي تتلبسه ليمحق تلك الدمعة التي خانت جفونه وسقطت وهمس بمرار
الله يرحمك يا أمي ويرزقك الفردوس الأعلى 
خرج من المنزل ثم طرق باب منزل الشيخ رضوان الذي أطل عليه ببشاشة فابتسم قيس بود وهو يقول بمرح
صباح الفل على سعادة الشيخ رضوان والدي العزيز  
ابتسم رضوان وهو يفسح له المجال قائلا
صباح الخيرات على دكتورنا الغالي ادخل أمك حليمة عاملة فطار معتبر 
تنحنح قيس وقال بجدية
بالهناء على قلوبكم يارب أنا شربت قهوة المهم أنا عايزك في حاجة مهمة يا شيخ رضوان وفي موضوع مهم عايز أكلمك فيها 
أثار حديثه قلق رضوان الذي تسائل باضطراب
خير يا قيس قلقتني 
محتاج مأذون موثوق منه ضروري ممكن نكلم الشيخ محسن المأذون 
_______بقلم سارة نيل______
كان هذا الصباح في قصر البحيري يختلف بكل المقاييس لقد انصبت المصائب فوق رؤسهم صبا 
احتراق مخازنهم التي تحتوي على جميع شحنات عملهم 
وقف جعفر يجأر بملامح متشرسة
إزاي دا يحصل بيتنا اتخرب مين بيعمل معانا كدا عزززززيزززز 
أتى عزيز الذي كان يقوم ببعض المهاتفات بوجه منتفخ غبضا ليصيح پجنون وشراسة
المسؤول عن إللي حصل مش هيكفيني فيه
عمره هخليه يتمنى المۏت ولا يطوله  
بقى شغلي إن أوصل للي بيعمل معانا كدا 
اقترب جعفر منه يرمقه بشړ ثم قال من بين أسنانه بوعيد وهو يطبق على تلابيبه
٤٨ ساعة يا عزيز لو المسؤول عن إللي حصل مكانش قدامي هعتبرك المسؤول 
ارتفع رنين هاتف عزيز وعندما نظر لهذا الرقم أجاب على الفور ليأتي صوت إحدى الممرضات بمشفى السبيل تقول بهمس
عزيز باشا في حاجة مهمة عن الست قدر لازم تعرفها والدكتور الجديد 
يتبع 
ليه عايز تتجوزها عايز تتجوز قدر أختي ليه يا قيس!
نمت إبتسامة حانية فوق فم قيس بينما يقف أمام ياسين شقيق قدر أو لنقل المقدم ياسين بصحبة الشيخ رضوان والشيخ محسن المأذون بالقرب من المشفى 
ياسين شاب تعدى الثلاثون من عمره وجهه مغلف بغموض عجز قيس على تحليله وفهمه كان ينظر له بثبات وأعينه بها شدة وبأس أعين وملامح لا تبتسم هكذا كان ياسين 
أردف قيس بهدوء وصدق مباشرة
أنا راجل دغري يا ياسين وأحب أقولك الحقيقة علشان أنا عاشق بعشقها بس هي متعرفش حاجة عن مشاعري ولا ينفع أنا أصارحها بيها ألا تحت إطار الحلال وهو إطار الزواج 
ظل وجه ياسين ثابتا لم ينمو فوقه شيء وضيق أعينه متذكرا حديث قدر شقيته عبر الهاتف ليلا حديثها عن قيس وطمأنته بأنه شخص جيد وقد أخبرته سابقا عن حمايته لها وشجاعته 
إذا قيس في هذه المعركة مكسبا لهم 
تأمله ياسين عن كثب الصلاح الذي ينير وجهه والصدق الذي ينبثق من عينيه 
طرح ياسين سؤالا بصوته الرخيم
وأنت تعرف أيه عن قدر يا قيس !!
هدر قيس بصوت متأجج وعروق وجه منتفخة
أعرف إن في شخص مريض حقېر بيطاردها وهو أكيد السبب في وصولها للمكان ده وإنه عايز يإذيها ويدمرها أنا مش عارف أصل الحكاية يا ياسين بس قلبي عارف قدر وفهمت إشارة ربنا صح ودا يكفيني 
جملته الأخيرة كانت بمثابة لغز لياسين الذي جعد جبينه بتعجب لكن كان قيس يكمل حديثه
أنت واضح أنك شخص لا يستهان بيه يا ياسين مش عارف إزاي سايبها في المكان ده وأنت متأكد إن الخطړ بيحاوطها إزاي سايبها تحت إيد الشخص ده حقيقي أنا مش فاهم حاجة 
وضع ياسين كفيه بجيبه وابتسم إبتسامة فاترة قبل أن يردف بغموض أكبر
مش يمكن ده هدفنا وخطتنا يا دكتور !
تفاقم جهل قيس وردد بعد فهم
إزاي مش فاهم!!
لنا قاعدة طويلة يا قيس مع بعض دا مش وقتها المهم هتنفذ إللي هنتفق عليه بالحرف الواحد وأنا شايف من رأيي أننا نخرج قدر من المستشفى وبعد كدا نكتب الكتاب 
خرج صوت قيس قاس بتحدي
لا في قلب المستشفى وفي الغرفة رقم ٢٠ 
نمت إبتسامة ياسين الواسعة لهذه القوة التي يراها بأعينه وقد فهم مقصده ليتيقن أن قدر أصبحت بين أيدي أمينة الآن 
أتت فتاة تهرول باتجاه ياسين تقول لاهثة ليحاوطها هو برفق وتلين ملامحه
ياسين ياسين وقت الراحة ومش هيبقى فيه مرور لمدة ساعة يدوب يا ياسين بسرعة 
أمسك ياسين يدها برفق وقال
إهدي يا مرح إهدي يا حبيبتي 
ومن الوهلة الأولى فور أن وقعت أنظار قيس على ملابسها أردف
أنت ممرضة في مستشفى السبيل صح 
حرك ياسين رأسه وقال بجدية
مرح صاحبة قدر المقربة ومراتي والجندي السري إللي بيحمي قدر جوا المستشفى وعنيا جوا كمان 
يعني تقدر تقول إللي بيغير علاج قدر المضر إللي بيتلاعب بجهاز الصعقات
 

تم نسخ الرابط