الكنز الذي جاء مع العنب

موقع أيام نيوز

في السن مضطجعا على سرير خشبي وجهه أصفر ويداه ناحلتان.
ناداه الشيخ بصوت خاڤت يا بني والله ما ساقك إلي إلا الله أنا عبد العزيز بن حميد وقد أيقنت أن ساعتي قد دنت ولست أرجو من الدنيا شيئا غير أني اشتهيت عنبا منذ أيام ونفسي تشتاق إليه.
فقال نعيم يا سيدي أبشر والله لتأكلن العنب وإن لم أملك الآن درهما واحدا.
انطلق نعيم إلى السوق مهرولا فوقف عند بائع للعنب وقال بكم العنقود قال البائع بدرهم يا فتى.
قال نعيم خذ ثوبي هذا رهنا حتى أعود لك بالمال.
نظر إليه البائع شزرا ثم قال ثوبك لا يساوي درهما لكن خذ العنب ورده إلي إن لم تدفع.
حمل نعيم العنب مسرعا وقد تمزقت نعلاه في الطريق فوصله الشيخ وهو ينازع المۏت فأطعمه بيديه حتى ابتسم الرجل وقال أحسنت يا بني والله ما عرفت ولدا بارا بأم مثلك بي اسمع إن رأيتني قد سكنت فاحفر تحت هذا الركن.
وما إن أغمض الشيخ عينيه حتى عم السكون. قام نعيم وغطاه برداء كان على الكرسي ثم حفر تحت الركن المعين فإذا بجرة من النحاس فيها كيس ثقيل وجد بداخله سبعون دينارا من ذهب خالص وفيها رقعة مكتوب فيها
هذه وديعة وضعتها من مال تجارتي زمن الرخاء ليأخذها من أطعم جسدي عنبا في مرضي الأخير.
وقف نعيم متخشعا وقال يا رب إنك لا تضيع من أحسن.
رجع إلى بائع العنب فأعطاه عشرة أضعاف الثمن واستأذن منه أن يخيط له نعلا. ثم مضى إلى زيد الوراق فوضع له الدنانير وقال خذ أجرتك وزيادة وودعني فلن أعود إلى بيت لا يعرف الرحمة.
ثم اشترى غرفة صغيرة في سوق الوراقين وبقي ينهل من العلم ويجود في التجارة حتى صار له دكان وكرسي في مجلس العلماء.
وكلما جاءه سائل ناوله عنبا... ثم قال له من العنب بدأ رزقي فلا تسألني غيره.
الخاتمة
العبرة ليست في الكنز بل في النية التي دفنت معه وفي الوفاء الذي لا يقاس بدرهم أو عنب بل بيقين القلب أن المعروف لا يضيع.

تم نسخ الرابط