نقود في الحذاء

موقع أيام نيوز

 


توقف الرجل لحظة كأن الزمن تجمد ثم أمسك بالدينار وهو ينظر إليه غير مصدق قلبه بين يديه وبصره معلق بقطعة الذهب كأنها شيء من الجن.
فتح الحذاء الآخر فإذا بالدينار الثاني يسقط كذلك!
أخذ الرجل ينظر حوله في ذهول قام من فوره ثم جلس ثم قام ثانية. رفع رأسه إلى السماء ودمعة ثقيلة انسابت على خده الجاف.
ثم انحنى فجأة وسجد على التراب لا على السجادة وقال بصوت متهدج اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك... أرسلت لي من حيث لا أحتسب! أقسم يا رب أنك لا تضيع عبدا يتوكل عليك... لقد مرض ولدي منذ أيام ولا مال عندي لأحضر له دواء... وها أنت ترزقني قبل غروب الشمس!
غلبته الدموع فبكى طويلا ثم أخذ ينظر إلى الحذاء الممزق كأنما صار كنزا وضع المال في عباءته بعناية وهم أن يغادر وهو يتمتم
سأشتري له الدواء وأحضر طعاما لأمه... والله ما كنت أعلم أن في السماء دعاء يجاب بهذه السرعة! 
من خلف السنديانة كانت دموع بدر تسيل على خده دون أن يشعر وقد ارتجف صوته حين قال للشيخ يا شيخي... لقد علمتني اليوم درسا لا يدرس في الكتب. أقسم أنني أشعر الآن بفرح لم أذقه من قبل وكأنني أنا من نال تلك النقود!
ابتسم الشيخ مهيار وربت على كتفه قائلا يا بني الفرح الذي تمنحه للناس يعود إليك أضعافا. إن أعظم السعادة أن ترى أثر الخير بعينك قبل أن تراه في ميزان عملك.
وقفا من خلف الشجرة ومضيا في طريقهما والسماء قد أخذت تميل إلى الاحمرار والشمس ترحل كأنها تشهد على هذا العمل الصغير العظيم.
ومنذ ذلك اليوم صار بدر يضع دينارا صغيرا في كل حذاء مهترئ يراه بجوار الحقول دون أن يراه أحد وصار يلقب بين أهل القرية بالذي يطعم الدموع قبل أن تنهمر.
رسالة إلى القارئ أيها القارئ النبيل تذكر أن وراء كل وجه متعب حكاية لم ترو وربما كانت يدك هي الحكاية التي ينتظرها. الخير لا يقاس بالكثرة بل بالأثر. وقطعة صغيرة من مالك قد تنبت أملا في قلب جاف منذ سنوات.
درس_من_شيخ نقود_في_الحذاء حكمة_الكرم قصة_واقعية قصص_بالعربية_الفصحى افعل_الخير السعادة_في_العطاء

تم نسخ الرابط