قصة ذو النيتين
يروى أن شابا بدويا كان يعيش مع والدته وكانت دائما توصيه قائلة
يا بني إياك أن تصاحب رجلا له نيتان
فقال لها
وكيف لي أن أعرف أن للرجل نيتين يا أمي
قالت
سيخبرك بذلك بلسانه دون أن تطلب منه
ومرت الأيام ثم ټوفيت والدته فحزن عليها حزنا شديدا وبقي وحيدا في بيته يعاني ألم الفقد ومرارة الغربة وبعد فترة قرر أن يبيع البيت واشترى بعيرا وسلاحا وأخذ ما تبقى من ماله وخرج في الأرض مسافرا يطلب الرزق والمصير
وأثناء ترحاله التقى برجل مكسور الساق وقد أنهكه الجوع والعطش فنزل الشاب عن بعيره وسقاه الماء وخلع عمامته وربط بها ساق الرجل ثم حمله على البعير ومضيا معا في الطريق وأثناء المسير تحادثا وسأل الشاب الرجل عن حاله فأجابه
كنا في غزوة فانهزمنا وأصبت بساقي وهرب عني أصحابي
ثم بادر الرجل بالسؤال عن الشاب فأجابه قائلا
أنا شاب مهاجر في أرض الله الواسعة وقد أوصتني أمي ألا أصاحب من له نيتان
فقال الرجل
أنا صاحب النيتين
فضحك الشاب ولم يعر كلامه اهتماما وسارا حتى وصلا إلى بئر ماء وسط الصحراء فقال الرجل المكسور
دعني أنزل لأجلب الماء
فقال الشاب
لا يا أخي أنت مريض دعني أنا أنزل فقط اربط الحبل بعنق البعير وأنزلني لأملأ القربة فتشرب أولا ثم أسقي البعير
نزل الشاب إلى قاع البئر حتى بلغ الركوة وهي صخرة في قاع البئر قرب الماء وبينما هو هناك قطع ذو النيتين الحبل فسقط الشاب في قاع البئر!
فناداه الشاب
يا فلان الحبل!
فرد الرجل
ألم أقل لك إنني ذو نيتين
قال الشاب
خذ البعير والمال والسلاح فقط أخرجني من البئر
قال
أتريد أن تقتلني
قال الشاب
أعطيك عهد الله ألا أؤذيك
لكن الرجل رفض ومضى في طريقه تاركا الشاب في قاع البئر يتجرع مرارة الخېانة ويسترجع وصية أمه
وفي منتصف الليل هبط غرابان أسودان على حافة البئر وكانا من الجن وأخذا يتحادثان
قال الأول
هل تعرف ابنة الشيخ فلان
قال الآخر
نعم تلك التي رفضت الخطاب جميعا
قال الأول
لقد صنعت لها سحرا فصارت كالمچنونة تصرخ وتشق ثيابها ولم يتقدم لخطبتها أحد بعد
قال الآخر
وهل للسحر علاج
قال
نعم يقرأ عليها سورة الفاتحة سبع مرات في ماء وتسقى منه فتشفى
ثم قال الثاني
أنا أيضا صنعت سحرا لمدينة الشيخ حارب فجفت مياهها وتركها أهلها
قال الأول
وما السبيل لفكه
قال
يقرأ خواتيم سورة البقرة والمعوذتان في ماء ويصب على منبع الماء في البئر تحت الجبل فيعود الماء كما كان
وكان الشاب يسمع كل ما يقال من أسفل البئر
مع الصباح مرت قافلة بالبئر فأنزلوا دلوا فلما أمسكه الشاب قطعه فظنوا أن البئر يسكنها جني فأنزلوا دلوا ثانيا وثالثا فقطعهما فتعجب القوم وقال زعيمهم
لا بد أن في البئر سرا من ينزل ويكشفه
فنزل أحدهم فوجد الشاب في القاع!
فقال له
من أنت أأنت من الجن