غلبة الطبع علي اهله

موقع أيام نيوز

 

–لا أهلاً ولا مرحباً بالضيف، ما لنا وللضيف؟

بينما كنت أهم برحيل، ظهر الرجل من الداخل الدار. وكأنه سمع ما اقول للمرآة

ابتسم في وجهي وهو يقول:

– "أهلاً وسهلاً بالضيف! تفضل بالدخول، فالبيت بيتك."

دُهشت من هذا التحول المفاجئ، وجلست، فقدم لي طعاماً وفيراً، وكنت أكل واشرب وانا ساكت فقال لي متسائلاا:

– ما بك هل الطعام فيه شيء؟

قلت له :

_ لا لكن حدث معي شيء غريب اليوم

فحكيت له ما حدث لي مع المرآة الأولى وزوجها وما حدث لي معه ومع زوجته

ضحك الرجل وقال:

– "لا تعجب، إن تلك المرأة التي قابلتها اول مرة هي أختي، وزوجها هو أخو زوجتي هذه. غلب على كل طبع أهله. كلٌ يعكس طبيعة بيته وعائلته."

ابتسمت وأنا أتذكر اختلاف المعاملة بين البيتين، وأيقنت أن الطبع والجينات والأخلاق المتوارثة تؤثر على سلوك الإنسان، وأن لكل بيت عاداته، فلكل إنسان طبع يغلب على أخلاقه إذا لم يحسن ضبط النفس.

بدأنا الحديث عن الحياة، وأهمية الكرم والضيافة، فقال الرجل:

– يا بني، تعلم أن الإسلام يوصينا بالكرم وحسن الضيافة. قال الله تعالى: (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) [الذاريات:19]، وقال ﷺ: «الضيف بركة والكرم زينة». فكر دائمًا بأن تكرم الضيف مهما كان وضعه، فهذا ما يبني مجتمعًا متماسكًا.

تعلمت من هذا اللقاء درسًا قيمًا، أن الإنسان مهما كان غريبًا عنك، فإن حسن المعاملة والنية الطيبة يعبران عن معدن صاحبه. وأنه ليس كل برود أو شدّة في المعاملة يدل على قسۏة، بل أحيانًا يعكس الطبع المتوارث لكل بيت.

وبينما كنت أغادر ذلك البيت بعد الضيافة والحديث الطويل، شعرت بنوع من الصفاء الداخلي، وبعبرة عظيمة عن الحياة: أن الطبع يغلب على أهله، ولكن الصبر والحكمة والنية الصالحة قادرة على تعديل مسار المعاملة وإظهار أجمل القيم الإنسانية.

أيها القارئ، تأمل في هذه القصة، وتذكر أن لكل إنسان بيئته وطبيعه، وأن الطبع يغلب على أهله، فكن صبورًا، وحسن الظن بالآخرين، وأجمل ما يمكن أن يقدمه الإنسان هو الاحترام والنية الطيبة والكرم في المعاملة. فالعبرة ليست في البرود أو القسۏة، بل في تصحيح السلوك بالرحمة والهدوء والحكمة.

غلبة_الطبع_على_أهله حكمة_الضيافة لكرم_والاحترام قصة_عبرة

تم نسخ الرابط