رحلة الاثام
رحلة الاٹام بقلم منال سالم
المحتويات
استبشري خير بس
ارتكزت نظراتها على جسد والدتها المسجي على الفراش وقالت بعينين تلمعان بالدموع
نفسي أشوف أمي واقفة على رجلها من تاني
نهض واقفا ليدنو منها ربت بخفة على كتفها هاتفا
بإذن الله احنا هنعمل اللي علينا وربنا يكرم
لفظت الهواء بقوة وعقبت
يا مسهل الحال يا رب
بعدئذ تجاوزته فردوس لتقترب من فراش والدتها تطلعت إليها وهي تمسح الدموع العالقة في أهدابها متسائلة
سامعة يامه الكلام
چثت على ركبتها أمامها وراحت تضيف في صوت مفعم بالأمنيات
بكرة هتخفي وتروقي وترجعي تنزلي الحتة وتنوريها
التعبير الجامد على وجه والدتها بالإضافة
لاتساع نظراتها جعل قلبها ينقبض ويتوجس خفية من وقوع ما تخشاه هزتها في توتر وهي تسألها بجزع
إنتي ما بترديش مالك يامه
صاحت في لوعة منادية زوجها الذي كان قد خرج لتوه من الغرفة ليبدل ثيابه
إلحق يا عوض أمي مابتردش عليا
هرول ركضا تجاه السرير وقام بفحصها ظاهريا بينما زوجته تسأله بقلب منخلع
هي جرالها إيه
أدرك أن ملك المۏت قد زارها واسترد الخالق وديعته فالټفت مواجها زوجته مرددا
لا إله إلا الله إنا لله وإنا إليه راجعون
بهتت ملامحها كليا وجحظت بعينيها متسائلة في صوت مرتعش كأنما ترفض تصديق الحقيقة المفجعة
يعني إيه
ضمھا إلى صدره ليقول في حزن مواسيا إياها
هي راحت عند اللي أحسن مني
ومنك ادعيلها يا فردوس
باتت شكوكها صحيحة
يامه!
أوس! حبيبي وحشتني أوي
فرت من مقلتيها دمعات متأثرة وهي تخبره
أنا كنت خاېفة أتحرم منك
ماما ماتسبنيش تاني
بلا تفكير أكدت له
حاضر يا حبيبي أنا هفضل جمبك طول العمر مهما حصل
قطع لحظة تواصلهما العاطفي المشحون بمشاعر المحبة والشوق صوت مهاب المتسائل في غلظة طفيفة فقيدها الخۏف ارتياعا من احتمالية إقصائها مجددا
خلصتي سلام
أيوه
نظرته الممېتة المسددة إليها جعلت معدتها تتقلص ارتفع حاجباها للأعلى في إنكار عندما قبض على كفها ليضع في يدها طوقا من الجلد وهو يأمرها
حطي ده حوالين رقبتك
سألته بصوت مال للارتجاف
إيه ده
ربنا ينتقم منك يا ظالم
حاولت مواراة ما يعتريها من إحساس بالألم والقهر بابتسامة ناعمة داعبت ذقن صغيرها تطلب منه في رقة
حبيبي ممكن تخليك في الأوضة لحد ما أروح أشوف بابا عاوز إيه
تعلق بيدها بكلتا قبضتيه وهتف في تجهم وبجبين مقتضب
ماتمشيش!
استلت بصعوبة يدها منه لتمسح على
رأسه في حنو أبقت ابتسامتها حاضرة على وهي تؤكد له
أنا راجعة تاني
بحبك
ما إن أغلقت باب غرفة صغيرها حتى أمسكت بالطوق المعدني الذي أعطاه لها ونظرت إليه بعينين متحسرتين طافت ببصرها حولها وجدت الخدم متراصين كأن الأمر قد جاءهم بالبقاء وانتظار ما تفعله تيقنت أنه يمعن هذه المرة في إذلالها بشكل لا يمكن نسيانه لئلا تفكر مجددا في مناطحته الرأس بالرأس حاولت ألا تبدو منهزمة محطمة فادعت ثباتها ورفعت الطوق بعدما فردته إلى عنقها لتقوم بلفه حول رقبتها أحكمت ربطه وانحنت بكامل جسدها على الأرض لتبدأ في الزحف على ركبتيها ويديها نحو غرفة زوجها تنفيذا لأمره المهين وكل من في المنزل من خدم يشاهدها بذهول مستنكر!
نظرة الشماتة التي رمقتها
بها المربية الأجنبية كانت كافية لإحراقها حية انقهرت أكثر ومع هذا واصلت الزحف بثبات ما لبث أن بدأت أطرافها ترتعش حينما أصبحت قاب قوسين أو أدنى من غرفته توقفت تهاني عند عتبة الباب حينما رأت قدميه أمامها لم تجرؤ على رفع رأسها إليه بعد سحقها بلا هوادة لكنه قال بنبرة متشفية حقودة
برافو أحبك وإنتي بتسمعي الكلام كده!
سمح لها بالمرور زحفا للداخل ليغلق الباب ورائها كانت على وشك النهوض لتقف مستقيمة لكنه جمدها في مكانها بإشارة من سبابته فظلت على وضعها المهين ومع ذلك سألته بصوت جريح
إنت بتعمل فيا كده ليه
انتصب في وقفته المغيظة أكثر وقال من علياه
بفهمك وضعك إيه هنا يا دكتورة
نظرت له بعينين ضيقتين تكنان له كل كراهية
الدنيا فأكمل برد قاس كالسهام فأصاب كبريائها في مقټل
أوعي تفتكري عشان الناس بتحترمك برا بقالك قيمة!! أنا اللي عملتك وأنا برضوه اللي أقدر أكسرك وأهدك!
ابتلعت مرارة الإهانة وألم الذل قسرا لتسأله برأس محڼي وهي لا تزال جاثية على قوائمها الأربع
عاوز مني إيه
كل خير يا مراتي الحلوة!
من قال أن الأحزان تخبت بمرور الشهور والأيام بل إنها تزداد عمقا وترسخا في الوجدان! عام كامل
انقضى على رحيل والدتها ورغم ذلك لم تنس هذه اللحظة العصيبة التي عاشتها بكل جوارحها أصبح الحزن الكبير من نصيبها ملازما لها كما كان معها من قبل لم يتغير أي شيء حولها سوى أنها باتت بالفعل وحيدة تعيسة متباعدة بمشاعرها حتى عن زوجها مدت فردوس يدها ووضعت كوبي الشاي الفارغين في الصينية ونظرت إلى جارتها إجلال عندما خاطبتها بصوت شبه معاتب
بقالك سنة ياختي لابسة أسود مش ناوية تقلعيه كفاية حزن بقى!
ردت عليها بمرارة
وإيه يفرح في دنيتي عشان ألبس ملون عليه الحزن معشش خلاص جوا القلوب
تأثرت لحالها وتعاطفت معها بشدة فحاولت تخفيف وطأة ما تعايشه بكلامها المطبب لجرجها الذي لم يندمل بعد
هوني على نفسك يا دوسة
بالكاد حاولت مغالبة دموعها القريبة وهي تعقب عليها
أنا بقيت مقطوعة من الدنيا
شعرت إجلال وكأنها عاجزة عن مواساتها فحاولت تغيير الموضوع لآخر وسألتها بشكل عفوي
ولسه برضوه مافيش أخبار عن تهاني
حينئذ اسودت ملامحها واشټعل وجهها على الأخير لټنفجر فيها پغضب مشحون
ماتجبيش سيرتها الجاحدة الظالمة بنت ال دي كفاية إنها جابت المړض والعيا لأمي وفي الآخر ماټت بحسرتها عليها هي دي أخت دي!!!
بحذر واضح قالت
الله أعلم ظروفها إيه!
ربنا يجحمها مطرح ماهي أعدة إن كانت حية ولا مېتة ولا تشوف طيب أبدا
لا دنيا ولا آخرة!
ندمت جارتها للفكرة غير الموفقة في الحديث عن شقيقتها ورجتها بضيق منزعج
خلاص بقى صلي على النبي في قلبك
نفخت فردوس عاليا وهي ترد
عليه الصلاة والسلام
نهضت إجلال دافعة كرسي طاولة السفرة للخلف قليلا وقالت بإصرار وهي تجمع ما تبقى من أطباق كانت مملوءة بالفاكهة والبسكويت
عنك أنا هودي الصينية المطبخ وأشطف اللي فيها
اعترضت عليها فردوس قائلة
مافيش داعي تتعبي نفسك الحكاية مش مستهلة
صممت بترحاب
ولا تعب ولا حاجة
غابت بعدئذ لدقائق في المطبخ ريثما انتهت من تنظيف كل شيء لتخرج وهي تمسح يديها المبللتين في جانبي عباءتها متحدثة إلى فردوس
أنا هنزل دلوقتي شقتي وأبقى أفوت عليكي وقت تاني خدي بالك من نفسك يا حبيبتي
أنهت جملتها وهي تقبلها على وجنتيها بالتتابع لترد عليها الأخيرة باقتضاب
طيب
ألقت عليها التحية قبل أن تسحب الباب ورائها لتغلقه
سلام عليكم
همت فردوس بالاستدارة والذهاب إلى غرفة نومها لكن استوقفها في منتصف الطريق قرع الجرس تساءلت في استغراب
هي إجلال نسيت حاجة ولا إيه
في تلقائية واضحة نادت من موضعها دون أن تفتح الباب بعد لترى من الطارق
أيوه يا إجلال!
تجمدت في مكانها مذهولة وقد أبصرت من أذاقها قساوة الغدر يقف قبالتها بشحمه ولحمه همهمت باسمه في صدمة جلية
بدري!
كانت لا تزال على دهشتها وهو يسألها بروتينية مشوبة بالحرج
إزيك يا مرات أخويا
في التو اكتسب وجهها طابعا مستنكرا وتحولت نظراتها للسخط لتظهر عدم ترحيبها بظهوره المفاجئ تنحنح بدري بصوت خفيض قبل أن يستطرد
لا مؤاخذة إن كنت جيت
كده على غفلة
راقبته في نظرات متحفزة فاستمر يخاطبها
أنا لسه راجع وسألت عن عوض أخويا والناس قالولي إنه لسه ساكن هنا
لاذت بالصمت المريب وكأن حضوره غير المتوقع قد جمدها سألها بدري بعفوية وبعشم غير موفق
هنفضل واقفين كده على الباب مش هتقوليلي أتفضل يا مرات أخويا
ما بينهما لم يكن عاديا بل كان حافلا بالكثير الأحرى أن يقال أن هجره لها بهذه الخسة تسبب لها لاحقا فيما تعرضت له من ذل وهوان عاملته بجفاء صريح حين ردت في عبوس
جوزي مش موجود مقدرش أقولك اتفضل وأنا ست لوحدي
تفهم موقفها هاتفا
اللي إنتي شايفاه صح اعمليه
عموما أنا كنت عاوز أقولك كلمتين أنا محقوقلك في اللي عملته زمان ونفسي تسامحيني
نظرت له بحنق قبل أن تخبره عن عمد قاصدة التعبير عن كراهيتها الصريحة لما اقترفه في حقها قديما
ربنا بيخلص من كل واحد اللي عمله
هز رأسه قليلا ليضيف بغموض وبصوت يعبر عن الأسى
معاكي حق واهوو ربنا انتقم مني وشوفت المرار كله
طالعته بتحير فلم يوضح أكثر واكتفى بالطلب منها
لما يرجع عوض قوليله إن أخوه جه وسأل عليه وأمه نفسها تشوفه
أوجزت في ردها عليه كأن شأن عائلته مع زوجها لا يعنيها بالمرة
طيب
استدار بدري استعدادا لانصرافه ومع ذلك توقف ليقول بندم
حقك عليا مرة تانية
يا ست البنات
اعتصر الألم قلبها للحظة فقټلت ذلك الشعور الموجع وتحركت عائدة لبيتها ولسان حالها يهمهم في حسرة
يفيد بإيه الندم بعد ما كله خلاص راح واتكسر !!!
يتبع الفصل الثاني والعشرين
الفصل الثاني والعشرون
البديل
حينما وصلت إليه أنباء علتها الصحية لم يتردد عوض للحظة في الذهاب إليها على وجه السرعة لرؤيتها والمكوث معها لعدة أيام ريثما يطمئن عليها ويعوض ما فاته بفراقها لسنوات عنه لكنها كانت كعادتها ساخطة ناقمة مشحونة بكراهية غير مبررة تجاه زوجته المغلوبة على أمرها اشتد بصدره الوجيب وامتلأ وجهه بعلامات الاستهجان ووالدته لا تزال تلح عليه في تصميم مغاير لما يريده
يا ابني اسمع الكلام وبطل مناهدة
حول أنظاره عنها فأكملت بما يشبه الإهانة
دي أرض بور ومافيش منها رجا قعدتك معاها هتخسرك اللي فاضل من عمرك
احتج على ظلمها المجحف وصاح مستنكرا بضيق
أنا راضي بحالي معها فمالوش لازمة الكلام ده
أمسكت بذراعه وتوسلته بمكر
وتزعل أمك
زعلك غالي عندي بس أنا بتقي الله في مراتي
كادت تنطق بشيء لتسخر منها فاستوقفها باسترساله وهو يستل يده من كفها بعدما أراحه على الفراش
فردوس اللي مش عجباكي دي وعمالة تجيبي من الأرض وتحطي عليها من غير ذنب وقفت معايا لما الكل إداني ضهره وأولهم إنتي
تجهمت على الأخير فاستمر مضيفا وكأنه يبدي عرفانه بصنيع جمائل حماته الراحلة معه
أمها فتحت باب بيتها ليا واعتبرتني ابنها
وعمرها ما قالت كلمة تزعلني
تطلعت إليه والدته بغير اقتناع وظلت على هجومها القاسې
سيبك من الهري ده كله كفاية إنك ماجبتش منها عيال يعني مافيش حاجة تربطك بيها سيبها وأنا عندي ليك ألف واحدة تانية غيرها
وقتئذ اتخذ موقفا معاندا وأصر على تمسكه بزوجته
فردوس مراتي وهتفضل على ذمتي لحد ما أموت
احتقنت نظراتها للغاية وسألته في نبرة موحية لم تكن مريحة له
وأخوك
بدا متحيرا في مقصدها فأوضحت بأسلوب فج
ترضى تخلي واحدة زي دي أخوك كان عينه منها
انخلع قلبه من حديثها المسمۏم الذي يعلن في طياته عن حرب ضروس وهتف في ڠضب متصاعد
إيه الكلام ده يامه مايصحش كده!
ابتسمت لأنها نجحت في وغر صدره ضده وأكملت بخبث
أومال مفكر إيه
احمر وجهه ڠضبا وحقدا فزادت من إشعال دواخله بكلامها
إنت نسيت اللي كان بينهم ده لو كان طلب منها تسلمه نفسها كانت عملت
وكأنها هوت على رأسه بمطرقة غليظة أظلمت نظراته واسودت ملامحه حتى نبرته اخشوشنت وقد رفع سبابته محذرا إياها بصرامة
لأ يامه كله إلا الشرف والعرض مراتي سيرتها أنضف من البفتة البيضا
ثم أولاها ظهره استعدادا للمغادرة فنادت من ورائه
اسمع بس يا عوض!!
توقف في منتصف المسافة لم ينظر إليها بالكاد حاول ضبط أعصابه بعدما استثيرت بهذه الاټهامات المجحفة كز على أسنانه وهو يخاطبها بوجوم شديد
بركة إنك بخير يامه ربنا يطمنا عليكي وأنا كل شوية هفوت أشوف أحوالك
صاحت به في غيظ
هتركب دماغك يا عوض
اكتفى بتوديعها المقتضب
سلام عليكم
ارتفع صوتها ليبدو كالصړاخ الحاد وهي تسأله
فيها إيه عدل مخليك ماسك فيها بإيدك وسنانك!!!
لم يرد بشيء وغادر المنزل والبلدة بأسرها وهو مهموم الصدر ومفطور القلب فكيف تفعل به أمه ذلك وهو لم يسع طوال حياته إلا لإسعادها!
اعتدلت
في
وقفتها وتجولت في غرفته بخطى بطيئة حذرة لئلا توقظه حتى بلغت النافذة الزجاجية الموصدة أزاحت
الستارة البيضاء بخفة وأكملت حديث نفسها المكلومة
أنا اللي عملت كده في نفسي
شردت بعقلها واستعادت اللحظات الحمقاء التي غفلت فيها عن رؤية وجهه
الحقيقي وانساقت كالبلهاء وراء أكذوبة الحب الأعمى فما كان منها إلا أن هوت على أرض الواقع فانقسم ظهرها وتكسرت
ابتلعت غصة مريرة جرحت حلقها وجالت ببصرها على السماء الظلماء الممتدة أمامها وهي تهمس
لو كنت صبرت ورضيت بحالي كان زماني متجوزة واحد محترم بدل ال
بترت إھانتها في خوف غريزي كأنما تخشى أن يسمع ما فاهت به رغم غيابه عن البيت سحبت شهيقا عميقا لفظته على مهل وأردفت في أسى
مالوش لازمة تقهري نفسك كل شوية يا تهاني مابقاش منه فايدة
إنت الحاجة الوحيدة اللي طلعت بيها من الجوازة دي
مسحت بظهر كفها شلال الدموع المتدفقة لتدعو في تضرع
ربنا ما يحرمني منك أبدا
ليلته كانت مختلفة مطعمة بكل ما تشتهيه النفس وتطمع فيه من مسرات الدنيا وترفها لم يدخر مهاب وسعه في الظفر بمتعها الشهية وملذاتها السخية عاد إلى منزله متأخرا مترنحا وآثار الخمر تلعب برأسه بالكاد نجح في فتح الباب صفقه پعنف فتسبب الصوت في إفزاعه ورغم ذلك ضحك بقهقهة مجلجلة كأن تصرفه الأخرق كان مسليا له
تعرقل حينما سار في البهو فانكفأ على الأريكة استراح عليها وكركر ضاحكا وهو يتساءل بغير وعي
هو إيه اللي جاب الكنبة دي هنا
فرك جبينه وتوقف عن الضحك بصعوبة ليخاطب نفسه في انتشاء
لأ المرادي أنا تقلت في الشرب شوية بس حقيقي كانت تستاهل
الجلبة التي تسبب بها جعلت حواسها تتيقظ وتنهض من جوار صغيرها بعدما غفت بجواره لتخرج من غرفته وهي تسير على أطراف أصابعها متسائلة في توتر مرتاع
مين برا
هيكون مين غيري!
جاء الرد سخيفا وسمجا من زوجها الذي لمحته مسترخيا على الأريكة يرفع ساقه فوق مسندها ويرخي الأخرى على الأرضية اقتربت أكثر منه وهي تردد بنبرة شبه هازئة
حمدلله على السلامة
نظرة احتقارية سددها لها قبل أن يصيح بها وهو يتجشأ
امشي دلوقتي مش ناقص نكد
فاحت منه رائحة الخمر الكريهة والنساء اللاهية وما يبعث الاشمئزاز العارم على النفس تغاضت عما تراه وسألته في هدوء مناقض لما يجيش في أعماقها
مهاب إنت هتنام هنا في الصالة
رد عليها بوقاحة وهو يطوح بقدمه في الهواء كأنما يطردها
بيتي وأنا حر فيه أنام في الحتة اللي تعجبني
مجددا تجاوزت عن إهانته المتوارية وحاولت حثه على النهوض معها تجنبا لرؤية الخدم له وهو على هذه الحالة الفوضوية المنفرة انحنت عليه لترفعه من ذراعيه وهي ترجوه
طيب معلش تعالى معايا نروح الأوضة
وكزها بكوعه في صدرها بقوة فتأوهت من الألم المباغت وتراجعت
عنه لتحمي نفسها من بطشه الأهوج جرفتها موجة عڼيفة من الخۏف عندما هدرت منه صيحة مھددة
إنتي مين عشان تديني أوامر
كظمت ضيقها بصعوبة وأبدت اعتذارها الفوري
أنا أسفة بس آ
قاطعها قبل أن تتم جملتها مواصلا وصلة لعنها المهينة
نسيتي نفسك
متابعة القراءة