كان يا ما كان في قديم الزمان ملكٌ يُدعى بهنام

موقع أيام نيوز

كان يا ما كان، في قديم الزمان، ملكٌ يُدعى بهنام. كان بهنام ملكًا جبارًا، عظيمَ القوة والسلطة، ولكنه كان طاغيةً متكبّرًا، لا يرى لأحدٍ رأيًا بعد رأيه، ولا يسمع إلا صوتَ نفسه. كان يعتبر الحكمة شيئًا لا يليق إلا بالملوك، وأن باقي الرعية ما هم إلا خِدمٌ وسُذّج.

في طرف المملكة، عاش رجلٌ فقير الحال يُدعى نافع. كان نافعٌ شيخًا وقورًا، لا يملك من حطام الدنيا شيئًا، لكنه كان يملك كنزًا لا يُقدَّر بثمن: الحكمة. كانت كلماته تزن ذهبًا، ونصائحه تسقي القلوب المجدبة، ولكنه لم يكن يتحدث إلا نادرًا وفيما يخصّ نفسه. كان لنافع ابنةٌ وحيدة اسمها أسماء، وقد ورثت عن أبيها ذكاءه الفطري ونظرتها الثاقبة، وكانت أجمل فتيات القرية خُلقًا ووجهًا.

ذات يوم، ڠضب الملك بهنام غضبًا شديدًا من وزرائه وحاشيته، لأنهم فشلوا في حلّ لغزٍ محيّرٍ يخصّ إدارة مملكته. كان اللغز يتعلق بكيفية عدّ حصاد القمح في إحدى المقاطعات دون استخدام أيّ آلة حسابية، وفي زمن قياسي. أعلن الملك عن تحدٍّ عقابه المۏت وجائزته عظيمة: من يحلّ اللغز خلال سبعة أيام، يُكافأ بكيس من الذهب، ومن يفشل يُقطع رأسه.

ساد الرعبُ في المملكة، فاللغز كان يبدو مستحيلاً. حتى حكماء البلاط وجدوا أنفسهم عاجزين.

سمعت أسماء عن التحدي، وشعرت بالقلق على والدها نافع. كانت تعرف أن حكمة أبيها لا حدود لها، لكنها كانت تخشى أن يدفع ثمن جراءته. وعندما رأت والدها يهزّ رأسه وهو يبتسم، أدركت أنه وجد الحلّ.

قال نافع لابنته أسماء: "يا بُنيتي، إن الحكمة نورٌ، ولا يجب أن يُخفى هذا النور خوفًا من ظالم. سأذهب إلى الملك".

وقف نافع أمام الملك بهنام في اليوم الأخير من التحدي. نظر الملك ببهنام باحتقار إلى ثياب نافع البالية.

قال الملك بتهكّم: "أيّها الفقير، هل أتيت لټموت؟ لغزُنا صعبٌ حتى على أذكى الرجال!"

أجاب نافع بوقار: "عفوًا أيّها الملك، إنّ أصعب الأمور في الدنيا أسهلها إذا نظرنا إليها بعين الحكمة. دعني أسألك سؤالاً واحداً فقط: هل تريد أن تعرف كم عدد حبّات القمح، أم كم عدد الأكياس؟"

نظر الملك إليه پغضب: "ماذا تقول؟ كلّ ما يهمني هو العدد الصحيح، و... انتظر!" صمت الملك فجأة.

أوضح نافع: "يا سيدي، إذا أردت عدّ حبات القمح كلها، فستستغرق سنين. أما إذا أردت معرفة الوزن الإجمالي وتطبيقه على عيّنة محددة من الكيس، فستعرف الإجابة في ساعة. لم يطلب منك أحدٌ أن تعدّ حبة حبة، بل طلبوا منك 'عدّ الحصاد'، وهذا يختلف."

تم نسخ الرابط