كان يا ما كان في قديم الزمان ملكٌ يُدعى بهنام
سكت الملك بهنام، وقد شعر بصڤعة قوية على كبريائه. لقد كان اللغز في صيغة السؤال نفسها وليس في عملية الحساب. كان هو وحكماءه قد أغفلوا الحلّ المنطقي والبسيط بسبب تعقيدهم المفرط للأمر.
كافأ الملك نافعًا بكيس الذهب، ولكنه شعر بالغيرة الشديدة. لم يستطع أن يحتمل فكرة أن فقيرًا قد هزمه بحكمته. لذلك، قرر أن يضع نافعًا في اختبارٍ ثانٍ، لعلّه يفشل ويُقطع رأسه.
نادى الملك نافعًا وقال له: "هل لي ابنة أجمل أم لك؟"
كان هذا السؤال فخًا مميتًا. إذا قال نافع إن ابنته أجمل، قُټل على الفور پتهمة الإهانة. وإذا قال إن ابنة الملك أجمل، فهذا يُعدّ كذبًا فاضحًا، والملك لا يحب الكذب.
شعر نافع بالضيق وطلب مهلة يومٍ للتفكير. عاد إلى بيته، وطلب من أسماء مساعدته.
نظرت أسماء لوالدها وقالت بحكمة: "يا أبي، لا يجب أن تقول إن ابنتي هي الأجمل ولا ابنة الملك. اطلب منه أن يأمر ابنة الملك أن ترتدي ثيابك البالية، وتأمرني أنا أن أرتدي أفخر ثيابها وحُليّها. ثم لتقف كلّ واحدة منا في مكان الأخرى، وفي نهاية اليوم، اذهب إليه وقُل: 'أيها الملك، عندما كانت كلّ واحدة في مكانها، لم أرَ في الدنيا أجمل من ابنتي!'"
في اليوم التالي، نفّذ الملك الأمر ظنًا منه أنها حيلة فاشلة. عندما نظر الملك بهنام إلى أسماء في ثياب الأميرة، تملّكه الذهول لجمالها الباهر الذي فاق أي وصف. وعندما نظر إلى ابنته وهي ترتدي الثياب البالية، غاب جمالها المعهود تحت رثاثة اللباس.
عاد نافع إلى الملك وقال الكلمات التي علّمته إياها أسماء.
أدرك الملك أخيراً أن نافعًا لم يُهنه، بل أعطاه درسًا عمليًا في الحياة: إن الجمال الحقيقي لا تُخفيه الثياب الرثة، وأن الثياب الفاخرة لا تستطيع أن تمنح الجمال لمن لا يملكه، وأن كلّ إنسان يبدو أجمل في بيئته ومكانه الذي اعتاد عليه.
عاش الملك بهنام بقية حياته وهو يتذكّر حكمة الفقير وابنته أسماء. فلقد تعلّم أن الحكمة لا تُشترى بالمال ولا تُورث بالعرش، بل هي نورٌ يضيء العقول النيّرة، وأن الكبرياء غالبًا ما يكون هو الستار الذي يحجب أبسط الحقائق. وأمر الملك أن يكون نافع مستشاره الخاص، وأن تكون أسماء معلمةً للحكمة في بلاطه.
العبرة
تُعلّمنا القصة أن الحكمة هي القوة الحقيقية التي تتجاوز الجبروت والمال. كما تُظهر أن القيمة الحقيقية للإنسان تكمن في جوهره (العقل والبصيرة) وليس في مظهره (الثياب والجاه). وأن الغرور هو أول طريق الفشل حتى لأقوى الملوك.