قرة عينها بقلم مريم محمد

موقع أيام نيوز

هسيبلك غير لما أشوفك بعيني بتطلعي لقدام مش بترجعي لورا.
افتكرتها بتقولي كدة حقيقي.. طلعت بالكرسي بتاعي قدام شوية بصتلي وكأني عيلة غبية كدة.. هو أنا كدة ولا إيه.
.بتعملي إيه 
.مش قلتي إطلعي قدام 
حطط إيدها علي وشها بندم كدة .ياريتني ما إتكلمت.
مشينا في الشارع أنا وهي.. كل واحد بيفكر في حاجة.. ماشين ساكتين في إيدنا عصير بنشربه من تحت النقاب.
.فهمت ليه مكانش ينفع. 
ردت بعدم فهم .علي إيه 
.مكانش ينفع أكلمهم. 
.أخيرا يا حبيبة فهمتي. 
.أنا في الحياة العملية تلاقيني بفهم.. في الحياة الإجتماعية والله ما بفهم فيها حاجة. 
.لإنك قضيتي حياتك كلها في بيتكم.. هتفهمي فين بقي. 
.أمال كان المفروض أقضي حياتي فين
روحت البيت.. عزمت علي
التغير.. لازم أشغل نفسي زي ما نورا بتقولي.. مش هقدر أتغير غير بكدة.. فتحت الفون لقيت رسالة من رفيدة بتقولي فيها أخبارك إيه بصيت للشات بتاعها وأنا بفكر أرد عليها ولا لا.. خدت قرار مش هرد كفاية لعب لحد هنا.
.. هاجر جيتي إمته 
.لسه واصله حالا أهو. 
.جوزي ياسين فين 
ضحكت .نايم يا خسارة مش هتعرفي تلعبي معاه. 
ضحكت وأنا بمثل .يا خسارة يا جوزي يا حبيبي جاي تنام بدري في اليوم اللي هشوفك فيه.
كنت قاعدة معاهم تحت شوية زهقت من المذاكرة.. فقلت أنزل فلقيت هاجر تحت اللي هي عمتي أيوة بقولها هاجر أصلها لسه صغيرة.. وياسين ده ابنها عنده خمس سنين.. المهم إنهم كلهم كانو قاعدين بس زعلانين مني.. بابا واخد علي خاطره مني علشان وقفت أتخانق مع مسلم قدامه.. وأنس علشان عطيت لمسلم رقم البيتزا.. ومصعب علشان دعيت عليه.. ومسلم كدة كدة مش بيكلمني أصلا.. يعني أنا وجودي تحت مش مرحب بيه بس هاجر موجودة.
.مالك زعلانة ليه كدة. 
.عندي فاينل والله. 
.الله يعينك.. بس غريبة إنك ساكته يعني 
.تعالي نطلع عندنا فوق وأنا هقولك.
طلعت أنا وهي.. وهما كلهم راحو يصلو العشاء صلينا إحنا كمان وقعدت أختم الصلاة.. ودماغي مازالت بتفكر في الموضوع.. فحكيتلها الموضوع كله.
قالت بهدوء .لو الكلام علي مصعب كنتي هتعملي إيه
فكرت شوية.. مصعب خد جنب أصلا.. معدش بيتكلم معايا وكدة.. بس هو مازال هو بيهزر يعني وكدة بس مش معايا . بس لو كان هو للي رفيدة بتحبه.. كنت هشجعه يروحلها لو مكانتش خدعتني!!!!!! 
يعني المشكله فيا أنا.. هل ممكن أكون بحبه.. رديت علي نفسي أيوة حب أخوي.. أخوي هتضايق كده.. أنكرت الكلام للي بقوله ده علشان أنا مش قده.
.حبيبة فكري كويس.. هي رفيدة أنا عارفاها محترمة وكويسة بس عمر مسلم ما يروحلها. 
استغربت كلامها .إيه ليه 
.هو قالي وحكالي علي الموضوع من زمان.. وقالي إنها كانت معاه في المبادرة أه بس من ناحيته هو مش بيفكر فيها. 
.يعني إيه.. طب ليه لما كنا في المحل.. 
قاطعتني .الموضوع أبسط من إنك تقعدي تفكري بينهم إيه.. لو كان بينهم صدقيني كنت عرفت وقلتلك.. ده مسلم ابن أخويا وأنا عارفاه. 
.. هو قالك كدة 
.مقاليش بس فهمت من كلامه.. لما بيحكي عن المبادرة والبنوته المنتقبة إللي معاه.. مكانش بيتكلم بشغف كدة. 
.لازم يعني يتكلم بشغف 
.. عايزة أقولك يا حبيبة.. ركزي في دراستك وإبعدي عن المواضيع دي.. هتتعبي نفسك علي الفاضي.. مسلم خلص يعني هو واحد خريج وكمان بيشتغل.. شوفي نفسك! 
.. أنا
بصيت ليها من ناحية تانية.. من ساعة ما دخلت الكلية مش بعمل غير حاجتين معروفين.. أروح الكلية وأروح البيت.. مكلفتش نفسي أنزل أحفظ القرآن بالتجويد أصلا فيه حاجات كتير كنت ناوية أعملها معملتهاش بسبب أني كسلت علشان كنت طول النهار بروح الكليه وأجي أقعد اتكلم مع البيت كله واحد واحد.
عدا أيام كتير.. خلصت الإمتحانات وخدت الأجازة خلاص.. قلت مش هقعد في البيت بقي هنزل أشوف مقرأه وأروح أجود القرآن وكانت نورا معايا برده.. بقيت قليل أوي لما أنزل تحت علاقتي بيهم إتقطعت.. ورفيدة قطعت علاقتي بيها خالص.. وعرفت إن مسلم هيسافر فترة طويلة تبع الشغل هو وأنس.
.يعني إيه محدش كل دقيقة أما يشوف وشي إعملي كوباية شاي. 
ضحك .مش ده اللي إنتي كنتي عايزاه. 
.. لا مش ده للي أنا عايزاه.. مش لازم تسافر يا أنس! 
.أنا آسف كلامك مرفوض. 
.هو إيه اللي كلامي مرفوض.. أنا بقولك متسافرش مين هيقعد معايا 
.خلي صاحبتك نورا دي تيجي بقي تقعد معاك.
زعلت جدا إنه مسافر.. هو بس مزعلتش علي حد تاني.. هبقي قاعدة وحيدة مكتئبة.. محدش بيسأل عليا ولا بيطل عليا حتي.. كدة بقي نورا تيجي عادي
عدت التلات سنين بتوع الجامعة بسلام.. والنهاردة أخر يوم إمتحانات صيدلة لازم اليوم يتوثق بقي.. مش هتعلم تاني خالص خالص.. فات سنة لما كان أنس ومسلم مسافرين.. ورجعو بعد سنة وبقو يسافرو متقطع.. يوصلو البيت يقعدو شهر ويروحو شهرين تلاتة.. قربت من ربنا أكتر.. جودت القرآن وخدت إجازة وسند وإجازة في رواية شعبة كمان ودلوقتي ليه في قراءة ورش.. وحضرت دورات كتير لشيوخ كتير كبار.. منهم الدكتور حازم شومان معنتش بفوتله درس.. والدكتور محمد الغليظ.. وبسمع بودكسات علي اليوتيوب منها وعي وفاهم.
إتغيرت حرفيا.. في الأول كان صعب وكنت دايما بشتكي من نفسي إني مش قادرة أنتظم.. كنت بكتشف واحدة واحدة قد إيه أنا كنت هبلة أوي.. هبلة لإني كنت بقول أنا وحيدة طب إزاي وربنا موجود.. وهبلة تاني لما اتضايقت من رفيدة رغم إني كان ممكن أطنشها وأهمشها علي جنب.
مسلم مخطبش رفيدة ولاحاجة ومعرفتش لسه السبب.. وأنس بيقرر يتجوز بقاله تلات سنين عمال يقرر.. ومصعب لم أعرف عنه حاجة بقي من يوم ما دعيت عليه برده.. يعني لما مثلا بيقابلني وأنا خارجة من الشقة بيقولي إزيك بس أوقات كتير يقول السلام عليكم وخلاص.. بس أنا دلوقتي مبسوطة من الجهتين.. من جهه إن معدش فيه إختلاط وإتغيرت وفهمت وخدت كورس التعامل.. ومن جهه التانية إني هتخرج 
.فاكرة هنا لما كنا واقفين ورفيدة وهند عدو علينا وأنتي مكنتيش طايقاها! 
ضحكت .يستي بقي ربنا يهدينا ويهديها.. خلاص بقي. 
.المطعم أهو اللي جبتيني فيه يوم رفيدة. 
.أهو.. مفيش حاجة هتوحشني في الكلية المعفنة دي غير المطعم والله. 
ضحكت .مش هتتغيري أبدا. 
.أكله كان حلو والله.. بس مش أحسن من أكل أمي. 
.أكل الأم مش بيتقارن أصلا.
كنت قاعدة أنا وهي علي الأرض الخضرة للي في الكلية لابسن روب التخرج.. وقاعدين بنشاور علي الأمكان وبنضحك علي الذكريات.. وافتكرت الفترة دي وإنها كانت فترة التغيير.. بصيت لنفسي في الفترتين.. واحدة صغيرة مش فاهمة هي راحة فين ولا عايزة إيه ولا واثقة في طريقها وماشية بتخبط. 
وواحدة تانية واقفة النهاردة قدامكم أولا علاقتها بربها كويسة.. بقت پتخاف تضيع السنن وبتحافظ علي الرواتب.. بتدور علي أي معلومة دينية علشان تعرفها.. واثقة في نفسها وشايفة هي عايزة إيه معدش حد بيعصبها بسهولة بقت أكتر نشاط وهمة وطريقها واضح وحطت حدود في التعامل وفي كل حاجة بس مازالت هي حبيية.
.الخريجة حبيبة عايزين نفتحلها صيدلية بقي. 
ردت هاجر .لأ هتزل تشتغل في شركة تصنيع أدوية. 
رديت .ما بلاش الكلام إللي يزعل ده يا هاجر. 
.البطاطساية للي هتنزل تشتغل في شركة أدوية.
كنا قاعدين كلنا العيلة كلها حتي هاجر جات وكانت قاعدة
تم نسخ الرابط