عبد الجبار ورغيف الخبز

موقع أيام نيوز


ونظرت إلى النقوش، ثم ابتسمت وقالت: "أهكذا كان النقش؟"
وفي المساء، قدّمت لعبدالجبار رغيفًا من الخبز، وقد امتلأ بآثار أقدام الدجاج، فأكل منه لقمة، ثم تهلل وجهه وقال: "ها هو النقش عاد! فاطنة، لقد تعلمتِ من المرحومة أخيرًا!"

فابتسمت فاطنة وقالت في نفسها: "إنّ بعض الرجال لا يُميزون بين الفن والقذارة، ما دام الحنين يلبسهم ثوب الذكرى."

ومنذ ذلك اليوم، كانت فاطنة تترك رغيفًا واحدًا للدجاج، تنقشه كما تشاء،

وتقدمه لعبدالجبار، فيظن أنه عاد إلى أيام زُهرة، ويأكل وهو يردد: "رحمك الله يا منقشة الرغيف."
أما فاطنة، فكانت تضحك في سرّها، وتقول: "حظ الكسالى في قلوب الرجال لا يُفسّره عقلٌ ولا منطق."

وهكذا عاش عبدالجبار في وهم النقش، وماټ وهو يظن أن زُهرة كانت فنانة خبزٍ لا تُضاهى، أما فاطنة، فقد عاشت طويلة، تُخبر النساء في المجالس أن بعض الرجال لا يحبون النظافة، بل يحبون الذكرى، وإن كانت ملوثة، وأنّ الحنين قد

يُزيّن القبح، ويُقبح الجمال، وأنّ النقش ليس دائمًا من صنع اليد، بل قد يكون من أقدام الدجاج.
إلى القارئ العزيز

في هذه الحكاية، عبرةٌ لمن تأمل: ليس كل ما يُحب يُستحق، وليس كل ما يُنتقد يُعيب. فكم من عادةٍ سيئةٍ تحولت إلى ذكرى محببة، وكم من سلوكٍ حسنٍ لم يُقدّر لأنه جاء بعد من اعتاد القبح. لا تجعل الحنين يُعميك عن الحقيقة، ولا تُقارن الحاضر بالماضي دون أن تُنقّب في التفاصيل. فليس كل نقشٍ نقشًا.
وليس كل رغيفٍ منقوشًا يستحق المديح.

تم نسخ الرابط