عمامة جحا وحيلة البخيل
عمامة جحا وحيلة البخيل
في بلدة قديمة تتوسطها الأسواق وتحيط بها الأزقة الضيقة كان يعيش رجل يُعرف بين الناس باسم جحا وكان مشهوراً بخفة روحه وذكائه وسرعة بديهته وكان له جار شديد البخل يُدعى قُطرب عرف بين أهل البلدة بأنه لا ينفق على نفسه ولا على أهله شيئاً إلا ما اضطر إليه وكان يفاخر دائماً بما يملك من مال مخزون في صناديق بيته ويظن أن المال وحده هو الغاية والنجاة
كان قُطرب كلما رأى جحا في السوق أو في الطريق أخذ ينصحه قائلاً: يا جحا لا تُنفق على بيتك ولا على طعامك ولا على لباسك فهكذا يضيع المال اجمعه كما أفعل أنا تكن غنياً مثلي
فيرد عليه جحا مستنكراً: أتريد أن أكون مثلك أستعير حاجاتي من الجيران وأمنع عن نفسي الطعام والملبس لكي أكون صاحب مال لا يُنفق؟ وما قيمة المال إن لم ينفع صاحبه؟
فيقول قُطرب متباهياً: يكفي أن ترى بريقه يا جحا فهو عزّ وشرف
فيضحك جحا ويهز رأسه قائلاً: بريق المال لا يغني عن لقمة العيش ولا عن ستر الجسد
وذات يوم جاء قُطرب إلى جحا وطلب منه أن يعيره حماره ليقضي به حاجته فأعطاه جحا الحمار دون تردد فلما عاد قُطرب بالحمار قال لجحا: عليك أن تدفع لي ديناراً
تعجب جحا وقال: ولمَ أدفع لك ديناراً وقد أعرتك حماري؟
قال قُطرب: لقد جاع حمارك في الطريق فاشتريت له برسيم فذلك ثمنه
ڠضب جحا وقال: ألا تخجل يا رجل؟ تستعير حماري دائماً ولا أطلب منك أجراً على ذلك ثم تطلب مني مالاً لأنك أطعمت الحمار؟ خذ هذا الدينار ولا تطلب حماري ثانية
أخذ قُطرب الدينار فرحاً وعاد إلى بيته بينما جلس جحا يفكر في حيلة يلقن بها جاره درساً لا ينساه وفي اليوم التالي اشترى جحا عمامة جديدة ذات لون زاهٍ ثم ذهب إلى مطعم البلدة ودفع له مقدماً حساب طعام شخصين وقال له: إذا جئت غداً فالحساب خالص
ثم ذهب إلى بائع الحمير ودفع له مقدماً ثمن حمار على أن يأخذه فيما بعد ثم قصد بائع الفاكهة ودفع له ثمن بعض الفاكهة مقدماً ثم ذهب إلى بائع الطيور ودفع له ثمن طيور مقدماً ثم قصد بائع الملابس ودفع له أيضاً على أن يأخذ طلبه لاحقاً وأخيراً ذهب إلى صديق له وأعطاه عشرين ديناراً وطلب منه أن يعيدها إليه حين يطلبها
وفي اليوم التالي وبينما كان جحا عائداً إلى بيته رآه قُطرب فقال له: ما أجمل هذه العمامة يا جحا كم ثمنها؟