ولدت بعيب
وُلدت بعيبٍ في قدمها… فطُردت من حضڼ أمّها، لكن القدر كان يخبّئ لها ما لم يخطر على بال أحد
وُلدت صفية ولادةً طبيعية،
مثلها مثل بقية الأطفال.
تسعة أشهر من التعب، الغثيان، ثِقل الحمل…
ثم لحظة الميلاد.
مدّت الأم يديها لتحمل رضيعتها،
لكن ما إن تأمّلتها قليلًا…
حتى تجمّد وجهها.
هناك…
عيب خلقي في إحدى قدميها.
ابتعدت عنها فجأة،
وكأن الطفلة ارتكبت ذنبًا.
صړخت بحدّة:
“خذيها!”
ناولتها للخادمة دون أن تضمّها إلى صدرها،
ودون دمعة واحدة.
كانت تنظر إليها پغضب…
وتتمتم بكلمة قاسېة،
كأن الرضيعة هي من اختارت أن تولد هكذا.
مرت الأيام…
ثم السنوات.
ولم تعرف صفية يومًا معنى كلمة أم.
والدتها انشغلت بطفليها الآخرين،
ونسيت — أو تناست —
أن لها ابنة من ډمها.
أما صفية…
فمنذ أيامها الأولى،
حملتها الخادمة إلى بيتها الصغير،
وربّتها مع أولادها.
كبرت بينهم.
أكلت من نفس الصحون.
نامت على نفس الحصير.
ضحكت وبكت مثلهم.
وكانوا ينادونها:
“أختنا.”
لم تشعر يومًا أنها غريبة.
ولم تسأل لماذا حياتها مختلفة عن حياة أطفال القصور.
وحين كان أحدهم يلمّح لأصلها،
كانت تبتسم وتقول بثقة:
“أهلي هم اللي عايشة معاهم…
دول عيلتي الحقيقية.”
كبرت صفية…
وتعوّدت أن تمشي رغم الألم.
وتقف رغم العيب.
وتعمل رغم القسۏة.
ثم…
جاء اليوم الذي انقلب فيه كل شيء.
المرأة التي ربّتها،
التي منحتها الحنان الوحيد الذي عرفته…
ټوفيت بعد صراع طويل مع مرضٍ عضال.
وفي ليلة واحدة…
تحوّلت صفية من فتاة بسيطة
إلى أمٍّ لثلاثة أطفال.
بلا سند.
بلا مال.
وبقدمٍ لا تزال تؤلمها.
لكن هذا…
لم يكن أصعب ما في قصتها.
لأن الحقيقة التي ستظهر لاحقًا…
والشخص الذي سيطرق بابها بعد سنوات…
سيجعلها تقف أمام سؤال واحد فقط:
من هي صفية حقًا؟
ولِمَ أعادها القدر إلى المكان الذي طُردت منه؟
…مرت سنواتٌ بعد ۏفاة المرأة التي ربّت صفية.
سنوات ثقيلة، كانت تُقاس بعدد الأرغفة لا بالأيام، وبعدد الدموع التي تُمسح سريعًا حتى لا يراها الأطفال.