قصة العزيز وأسرار القران
كان نائما ... ولذلك لما استوى جالسا سأله الملك كم لبثت قال لبثت يوما أبو بعض يوم .. وذلك لأنه نام فى أول النهار عند الظهيرة وبعث فى أخر النهار والشمس أوشكت على الغروب فظن أنه نام لمدة خمس ساعات أو أقل من ذلك . وإذا بالملك يخبره بالمفاجأة التى كادت أن تذهب بعقله . قال له الملك بل لبثت مائة عام .. وإذا أردت أن تتأكد من هذا الخبر فانظر إلى طعامك وشرابك الذى كان معك فإنه لم يتغر رغم مرور مائة عام عليه . وما زال عزير يظن أنه كان نائما ولذلك لم يتغير طعامه وشراب فهو حتى هذه اللحظة لا يصدق أنه ماټ مائة عام . فأراد الملك أن يقطع الشك باليقين فقال لعزير إن كنت لاتصدق ذلك فانظر إلى حمارك . فنظر عزير إلى حماره فوجده مېتا وقد تهشمت عظامه وبينما وقف عزير ينظر إلى حماره فى حيرة ودهشه وإذا بالملك ينادى على عظام الحمار فأجابت وأقبلت من كل ناحية حتى أخذ الملك يركبها على بعضها ... وعزير ينظر إليه متعجبا . وبعد أن قام الملك بتركيب العظام وضع عليها العروق والأعصاب ثم كساها باللحم وأنبت عليها الجلد والشعر ثم نفخ فيه فقام الحمار رافعا رأسه وأذنيه إلى السماء وهو ينهق . فلما رأى عزير كل هذا أما عينيه قال أعلم أن الله على كل شئ قدير .
وبعد هذا الموقف العصيب قام عزير من مكانه وركب حماره وانطلق عائدا إلى قريتة وهو لا يدرى ما الذى حدث فيها خلال المائة عام التى مضت . فلما وصل عزير إلى قريته لم يعرف أحد من الناس ولم يعرف هو أحدا من الناس ... بل ولم يعرف شوارع القرية فقد تغير كل شئ . أخذ عزير يبحث عن بيته حتى وجد بعد جهد ومشقة . فطرق على الباب وهو ينتظر أن يرى إبنه الذى تركه منذ مائة عام وكان يبلغ من العمرعشرين سنة وكان عزير يبلغ من العمر وقتها أربعين سنة ... وكان قد ترك فى البيت أمة له تبلغ من العمر عشرين سنة .
فلما طرق على الباب لم يرد عليه احد ... فأعاد الطرق مرة أخرى وإذا بامرأة كبيرة فى السن يبلغ عمرها مائة وعشرين سنة قد عمى بصرها تفتح الباب وتقول من على الباب فقال لها عزير يا هذه أهذأ منزل عزير قالت نعم . وبكت . وقالت ما رأيت أحدا من سنوات طويلة يذكر عزيرا وقد نسيه الناس قال فإنى أنا عزير . قالت سبحان الله ! فإن عزيرا قد فقدناه منذ مائة سنة فلم نسمع له بذكر ! قال فإنى أنا عزير كان الله قد
أماتنى مائة سنة ثم بعثنى ! قالت فإن عزيرا كان رجلا مستجاب الدعوة يدعوا للمريض ولصاحب البلاء بالعافية والشفاء فادع الله أن يرد على بصرى حتى أراك فإن كنت عزيرا عرفتك . فدعا ربه ومسح يده على عينيها ففتحتهما وأخذ بيدها وقال قومى بإذن الله فأطلق الله رجلها فقامت صحيحة كأنما نشطت من عقال . فنظرت إليه فقالت أشهد أنك عزير . فانطلقت معه إلى المجلس الذى يجتمع فيه أهل القرية ... فإذا بعزير يرى ابنه الذى كان قد تركه منذ مائة عام وهو ابن العشرين ... يراه الأن وقد بلغ من العمر مائة وعشرين سنة ... وعزير ما زال فى سن الأربعين فأصبح ابنه أكبر منه بثمانين سنة !!! فقالت لهم هذه المرأة هذا عزير قد جاءكم . فكذبها الناس وقالوا كيف ذلك وقد حدثنا آباؤنا أن عزيرا قد ماټ منذ مائة سنة بأرض بابل . فقالت أنا مولاتكم فلانة دعا لى ربه فرد على بصرى وأطلق رجلى وزعم أن الله كان أماټه مائة سنة ثم بعثة . فنهض الناس فأقبلوا إليه فنظر إليه ابنه وقال كانت لأبى شامة سوداء بين كتفية ! فكشف عن كتفيه فإذا هو عزير ! ففرح الناس من بنى إسرائيل فرحا شديدا لأن عزيرا هو الوحيد الذى كان يحفظ التوراة كاملة .. وعندما غاب مائة سنة عنهم قام بخنتصر وحړق لهم التوراة فلم يبق منها أى شئ إلا ما يحفظه بعض الرجال . وهنا قام الناس ورحبوا بعزير وطلبوا منه أن يكتب لهم التوراة كاملة . فقال لهم انتظروا فإن أبى كان قد ډفن التوراة أيام بختصر فى مكان لا يعرفه إلا أنا فتعالوا بنا لنذهب إلى هناك ونحضر التوراة .
وانطلقوا جميعا حتى وصلوا إلى ذلك المكان بصعوبة بعد أن تغيرت معالم القرية ... فحفروا حتة استخرجوا التوراة فوجدوا أوراقها قد تعفنت وتغيرت معالمها فحزنوا حزنا شديدا . فما كان منهم إلا أن طلبوا من عزير أن يكتب لهم التوراة من جديد فجلس عزير تحت ظل شجرة وجلس بنوا إسرائيل حوله فكتب لهم التوراة من جديد وعاش مع قومه فى خير وسعادة إلى أن ماټ ورحل عن هذه الدنيا .
الدروس المستفادة
1 أن المسلم لا بد أن يكون له عمل شريف يعمله ليأكل من كسب يده لقمة من حلال .
2 أن الله على كل شئ قدير وأنه لا يعجزه أى شئ فهو الذى يحيى ويميت ويرزق ويملك مقادير الكون كله جل وعلا .
3 فى هذه القصة دلالة واضحة على ثبوت البعث يوم القيامة .
4 أن الله يتولى عبده المؤمن ويحفظه ويحميه .