سر في المخزن
في سرير ولا شنط سفر ولا حاجة تدل على خېانة كان في صناديق متراصة ومكتوب عليها اسمي صور قديمة ليا من طفولتي متعلقة على الحيطة كراسات المدرسة اللي كنت فاكرة إني ضيعتها فستان فرحي متغلف بعناية ألعاب ابني وهو صغير أجهزة قديمة اتكسرت وافتكرت إنه رماها لقيت كمان دفتر كبير متقسم سنين فتحت أول صفحة لقيت عنوان عشان لو في يوم مقدرتش أقول قعدت على الأرض وابتديت أقرأ كان كاتب إنه من أول يوم اتجوزنا قرر يحتفظ بنسخة من كل ذكرى تخصني عشان لو حصل له حاجة أفتكر إن حياتنا كانت مليانة تفاصيل صغيرة تستاهل تتعاش كتب إنه كان دايما بېخاف من فكرة المۏت المفاجئ عشان أبوه ماټ فجأة وهو صغير وإن المخزن ده كان طريقته يحافظ على تاريخنا من الضياع كان بيجمع الصور اللي باهتت بيصلح الحاجات اللي كنت بحبها حتى الرسائل اللي كنت بكتبها له وهو مسافر كان محتفظ بيها ومغلفها كويس في صندوق صغير كان فيه هدية علبة مخملية فيها خاتم شبه خاتم خطوبتنا وتحتها ورقة مكتوب فيها لو قريتي ده يبقى أنا نسيت أقولك قد إيه بحبك كل يوم من ال٣١ سنة دموعي نزلت من غير ما أحس كل الخۏف اللي كان جوايا اتحول لۏجع جميل ۏجع إني شكيت لحظة فيه قعدت ساعات أفتح صندوق ورا صندوق أكتشف إن الراجل اللي عشت معاه عمر كامل كان بيحبني بطريقته الهادية اللي مابتظهرش في كلام كتير كان بيحوش ذكرياتنا كأنها كنز ولما خلصت قفلته تاني بنفس الترتيب ومسحت دموعي ورجعت المستشفى وأنا شايلة معايا إحساس مختلف دخلت أوضته لقيته بدأ يفوق عينه فتحت ببطء وبصلي باستغراب وقال بصوت ضعيف روحت البيت قربت منه وبوست إيده وقلت له آه وروحت كمان مكان تاني لمح في عيني إني عرفت
وسكت لحظة وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة وقال كنت ناوي أوريهولك في عيد جوازنا الجاي ضحكت وسط دموعي وقلت له أهو أنا استعجلت مسكت إيده جامد وحسيت إن ال٣١ سنة اللي فاتوا ماكانوش مجرد وقت عدى كانوا قصة كاملة متخزنة في مخزن صغير قصة حب اتخبت مش عشان تتدارى لكن عشان تتحفظ ومن اليوم ده فهمت إن أوقات السر مش خېانة ولا خداع أوقات بيبقى حب خاېف يضيع وحمدت ربنا إني فتحت الباب ده بنفسي قبل ما يفوت الأوان.
بعد اللي شوفته في المخزن حياتي ما رجعتش زي الأول بالعكس حسيت إني اتعرفت على جوزي من جديد بعد ٣١ سنة وكأن في طبقة كاملة من روحه كانت مستخبية وأنا بس اللي أخيرا شفتها قعد في المستشفى أربعة أيام وكل يوم كنت بروح له وأنا شايلة معايا صورة من الصور اللي لقيتها هناك أوريهاله