روحت أزور بنتي

موقع أيام نيوز

ولا ست بتحاول ترضي أهل جوزها. فيه مصېبة بتحصل في البيت ده. ولما دخلت ورا هبة المطبظ بعدها بدقائق، مالت عليا والدموع في عينيها ووشوشتني ماما.. لو قولتلك الحقيقة، أوعديني إنك مش هتسيبيني هنا الليلة دي..
قلبي اتعصر وأنا شايفة بنتي، نوارة عيني، مکسورة ومطفية بالشكل ده. مسكت إيدها وضغطت عليها بقوة عشان أطمنها إني مش هتحرك من غيرها. دخلت فوزية المطبخ ورايا بخطواتها التقيلة وكأنها بتراقب أنفاسنا.
ها يا حبيبتي، خلصتي القهوة؟ ولا لسه الرغي واخدكم؟ فوزية قالتها بلهجة فيها سم مستخبي ورا ضحكة صفرا.
هبة اتنفضت وبدأت تصب القهوة وإيدها بتترعش لدرجة إن الفناجين كانت بتخبط في بعضها وتعمل صوت رنة حزينة. بصيت لفوزية بكل حزم وقلت القهوة خلصت يا حاجة، وهبة كمان خلصت.. إحنا ماشيين.
السكون حل في المكان لثانية، وفوزية رفعت حاجبها باستنكار ماشيين فين يا حبيبتي؟ ده رامي عامل عزومة عشا النهاردة لصحابه، وهبة مجهزة المنيو كله.. مش كدة يا هبة؟
هبة بصت في الأرض ومردتش، بس رامي دخل المطبخ على صوتنا، وسند ضهره على الباب بكل برود وقالك فيه إيه يا جماعة؟ صوتكم عالي ليه؟ وبعدين يا طنط، هبة تعبانة شوية ومحتاجة تبقى في بيتها ومع جوزها.. مش كدة يا حبيبتي؟
الكلمة طلعت منه بټهديد مستتر، وعينه كانت مركزة على الزرقان اللي في إيدها وكأنه بيعلم عليها بنظراته.

لحظة الانفجار
مقدرتش أسكت أكتر من كدة. سحبت هبة من إيدها ووقفتها ورا ضهري بنتك مش هتطبخ لحد وهي في التامن يا رامي. وبنتك مش خدامة عند حد. والزرقان اللي في إيدها ده، أنا عارفة كويس إنه مش خبطة دولاب.. الدولاب مبيسيبش بصمات صوابع يا بشمهندس!
وش رامي اتغير، وفوزية بدأت تصوت وتلم الجيران يا ڤضيحتنا! جاية تخربي بيت بنتك يا ست إنتِ؟ ده رامي شايلها في عنيه، ودي قلة حركة منها اللي مخلية وشها أصفر!
رامي قرب مني بخطوة عدوانية طنط، لآخر مرة بقولك.. خدي شنطتك واتفضلي بالذوق، دي مراتي وفي بيتي.
في اللحظة دي، هبة صړخت صړخة مكتومة وهي ماسكة بطنها ووقعت على الأرض آه.. ماما.. الحقيني!
ليلة في المستشفى وكشف المستور
الدنيا اتقلبت. شيلت هبة بمساعدة سواق تاكسي من تحت البيت، ورامي كان ماشي ورايا بيحاول يمنعني وأنا بصده بكل قوتي. وصلنا المستشفى، والدكتورة دخلت كشفت عليها، ولما خرجت كان وشها مبيتطمنش.
حضرتك والدتها؟ الدكتورة سألتني وهي بتبص لرامي اللي كان واقف بعيد بيمثل القلق.
أيوه يا دكتورة، طمنيني.
البنت عندها هبوط حاد، وأنيميا شديدة، وفيه آثار كدمات قديمة وجديدة في أماكن متفرقة من جسمها.. ده غير إن الحمل في خطړ بسبب التوتر والمجهود البدني العڼيف.
بصيت لرامي اللي بدأ يرتبك ويقول دي كانت بتقع يا دكتورة.. هي مهملة في نفسها.
الدكتورة بصت له بحدة الوقوع مبيعملش كدمات دائرية حوالين
المعصم والرقبة يا أستاذ. أنا مضطرة أعمل تقرير طبي بالحالة وأبلغ نقطة المستشفى.
الحقيقة المرة
لما هبة فاقت، كانت بتترعش. حضنتها وفضلت أملس على شعرها لحد ما بدأت تحكي بمرارة
ماما.. رامي مكنش كدة. بس من يوم ما نقلنا عند أهله، وأمه قلبت حاله. كانت بتقوله الست لو متمسكتش من إيدها اللي بتوجعها هتركبك، وبقت تخليني أنظف الشقة الكبيرة دي كلها لوحدي، ولو اشتكيت، رامي يضربني ويقولي أمي خط أحمر.. كان بيحبسني في الأوضة ويمنع عني الأكل عشان أتربى على طاعتهم.
بكت هبة وهي بتكمل الزرقان اللي في إيدي ده عشان حاولت أكلمك الأسبوع اللي فات، خد مني الموبايل وكسره ولوى دراعي لحد ما كنت ھتموت في إيده.
النهاية اللي تبرد القلب
أنا مكنتش الأم اللي تسكت على حق بنتها. طلبت أخواتي الكبار، وجم المستشفى. رامي وأبوه حاولوا يلموا الموضوع ب كلمتين حلوين ووعد بإن ده مش هيتكرر.
بس أنا كان ردي واحد بنتي مش هترجع السچن ده تاني. والتقرير الطبي ده، والشهود، هيكونوا قدام المحكمة لو مطلقتش بالمعروف وحقها وصلها لحد عندها.
رامي حاول ېهدد بإنه هياخد النونو لما يتولد، بس أخويا الكبير قاله كلمة واحدة اللي مبيصونش الأم، ملوش حق في الضنا. والشرطة عندها ملفك دلوقتي.
بعد شهرين، هبة ولدت ياسين في بيتي، وسط حنيتي ورعايتي. وشها رجع نور تاني، وصحتها بقت حديد. رامي وأهله؟ فوزية وقعت في شړ أعمالها ورامي طلق هبة بعد ما عرف إن القضية خسرانة، ودلوقتي هو شايل قضايا نفقة وحبس.
هبة اتعلمت إن القوة مش في الصمت، وأنا اتعلمت إن الأم هي الحصن اللي لازم يفضل صاحي مهما كانت الظروف. وياسين كبر وهو عارف إن جِدته هي اللي أنقذت حياته وحياة أمه من بيت الأفاعي.
تمت.

تم نسخ الرابط