اشتريت دبدوب لبنتي

موقع أيام نيوز

ينتظر شجاعتي التي لم تكن موجودة اصلا.
ضغطت زر التشغيل، واهتز عالمي مع اول همسة خرجت؛ امتلأت عيناي بالدموع، وتمتمت بصوت مكسور موجوع كيف اخفيت عني هذا السر.
ارتعشت يدي پعنف، أصابعي لم تعد تطيعني، وكدت اسقط المسجل من بين كفي؛ لكن صوتها خرج، حيًا، دافئًا، قويًا، كأن المۏت لم يمر من هنا، كأنها تجلس جواري الآن.
لم يكن ذلك الصوت المتعب المبحوح الذي عرفته في أيامها الأخيرة؛ كان صوتها الحقيقي، ضاحكًا، مشاكسًا، مليئًا بتلك الحياة التي سرقها المړض، وأعادها التسجيل إليّ دفعة واحدة موجعة.
قالت بهدوء اخترق صدري إذا كنت تسمعني، فقد وجدت ما أخفيته لك؛ خيط الأسنان لن يصمد للأبد، كنت أعلم، وكنت أعلم أيضًا أنك ستفتش عني يومًا.
ابتسمت رغم دموعي، لأنها كانت تعرفني دائمًا أكثر مما أعرف نفسي؛ تعرف أنني أقود عندما
أنكسر، أهرب للطريق حين يضيق القلب، وكأن العجلات تستطيع حمل الحزن بعيدًا.
طمست الدموع رؤيتي، الطريق أمامي ذاب في ضباب رمادي باهت؛ انحرفت للشاحنات ببطء، وضغطت المكابح بقوة، صدري يعلو ويهبط، كأن الهواء نفسه صار ثقيلاً لا يُحتمل.
جلست عاجزًا، رأسي على المقود، أرتجف كطفل ضائع؛ وصوتها يملأ الكابينة، يملأ روحي، يوقظ كل ذكرى دفنتها ظنًا مني أن النسيان رحمة، فإذا به خېانة.
ثم قالت برجاء هادئ كسرني تمامًا افتح الظرف يا أبي، أرجوك، ولا تغضب؛ كلمة واحدة منها كانت كافية لتعيدني أبًا، لا رجلاً محطمًا يتشبث بصدى.
وضعت المسجل فوق لوحة القيادة، ورفعت الظرف الثقيل بيد مرتعشة، أصابعي ټخونني، قلبي يسبق أنفاسي، كأنني أعرف أن داخله شيئًا سيكسرني، شيئًا يشبه الوداع الأخير الذي لا يقال أبدا حقا
فتحته بارتباك، فاندفعت النقود أمام عيني كاعتراف صامت، مئات صغيرة مرتبة بعناية موجعة، ورسالة مطوية، ولهثت رغمًا عني، لأن المشهد لم يكن مالًا، بل سنوات من حب مخبوء، ينتظرني كي ينكسر داخلي فجأة
عددت المبلغ بذهول، ما يقرب من ألفين دولار، وكل ورقة كانت ذكرى حية شيكات أعياد، مصروف، غداء، أفلام، ثلاث سنوات كاملة لم تنفق فيها شيئًا، كانت تدخر بصمت لأجلي أنا، وأنا لم أنتبه أبدًا
فردت الرسالة بيد مرتعشة، وخطها المهزوز قرب النهاية طعن صدري برقة قاسېة، الكلمات خرجت كصوتها تمامًا، دافئة ومؤلمة، تخاطبني كأنها هنا، كأن الغياب كڈبة، وكأن قلبي يستطيع التحمل بالكاد الآن
قالت إنها تعرفني، تعرف أنني إذا رحلت ستبتلعني الطرق، سأعمل حتى العظم، أهرب من الۏجع بالحركة المستمرة، أرتدي قناع القوة للجميع، ثم همست بين السطور لكنك لست مضطرًا أن تكون قويًا الآن يا أبي
قالت إنها وفرت المال ثلاث سنوات، لم تحتج ملابس جديدة أو ألعابًا، كل ما أرادته أن أكون بخير، ثم جاءت الضړبة الحانية التي حطمتني هذا المال لك، خد شهر إجازة، شهر كامل علشاني أنا بس
شهر بلا قيادة، بلا عمل
تم نسخ الرابط