قال الطبيب

موقع أيام نيوز

لكن شيئًا في عينيه لم يكن مطمئنًا. لم يكن كذبًا بل استسلام، كأنه يقرأ نتائج لا تتطابق مع حالتي.
همستُ
هناك طبيبة اسمها دكتورة ليلى. أخصائية كبد. كانت تعمل مع ابن عمي، وطلب مني يومًا أن أذهب إليها لأخذ رأيٍ ثانٍ لكن حيدر رفض.
قاطعتني أمينة فورًا
نحتاجها الآن. اتصلي بها.
لم يكن معي هاتفي
لكنني كنت أحفظ رقمها عن ظهر قلب.
طلبته بيدي المرتجفة، وانتظرت.
جاءني صوتٌ هادئ، يقظ
دكتورة ليلى؟
قلت بسرعة
أنا زهراء التقينا من قبل في منزل عالية. أحتاج مساعدتك الآن من فضلك، ولا أريد أن يعلم زوجي.
لم تسأل كثيرًا.
قالت فقط
أخبريني باسم المستشفى ورقم الغرفة. أنا قريبة.
أغلقت الهاتف، فعادت أمينة تقول
أنا في طريقي إلى البيت. أين الأوراق المهمة؟
نظرتُ إلى الباب، وكأن حيدر قد يعود في أي لحظة.
قلت بسرعة
في غرفة المكتب الدرج السفلي من خزانة الكتب اليسرى. هناك ملف أزرق فيه أوراق الملكية، وذاكرة USB، ومظروف بلونٍ كريمي فيه وصيتي.
سألتني
وصيتكِ؟
قلت
نعم منذ عامين. تركتُ فيها كل شيء تقريبًا لحيدر في حال لم يكن لدي أطفال.
والآن؟
شعرتُ بقلبي يخفق بقوة.
قلت ببطء
الآن لن أترك له حتى حقي في المۏت بسلام.
أطلقت أمينة ضحكة خاڤتة، وقالت
هكذا أريدكِ.
كانت الساعة التالية أطول ساعة في حياتي.
دخل حيدر وخرج مرتين.
مرة ليضع عصيرًا لم ألمسه، ومرة أخرى ليعيد الحديث عن الأوراق.
تظاهرتُ بالنوم بالارتباك بالضعف.
وفي كل مرة كان ېلمس يدي كنتُ أقاوم رغبتي في سحبها بعيدًا.
وفي لحظةٍ ما، وقف قرب النافذة، يُرسل رسائل من هاتفي وعلى شفتيه ابتسامة خفيفة.
راقبته من تحت جفوني، بهدوء
أتابع كل حركة
كأنها دليلٌ جديد.
في تمام الساعة السادسة والربع، سُمع طرقٌ خفيف على الباب.
دخلت امرأة ترتدي معطفًا أبيض، شعرها مربوط إلى الخلف في ذيلٍ مشدود، ونظرتها صافية حادة لدرجةٍ كادت تجعلني أبكي.
قالت بثبات
أنا الدكتورة ليلى. جئت

لمراجعة حالة السيدة زهراء بناءً على طلب استشارة.
استقام حيدر فورًا، وقال بحدة
لم نطلب أي استشارة.
لم تنظر إليه ليلى حتى، وقالت بهدوء
المړيضة هي من طلبت. وما دامت قادرة على التعبير عن رغبتها، فهذا يكفيني.
لأول مرة منذ أن سمعت همسه رأيت حيدر يخرج عن هدوئه حقًا.
بدأت ليلى تفحصني بصمت، تقرأ التحاليل، ثم سألتني أسئلة دقيقة
متى بدأ التدهور، من كان يعطيكِ أدويتكِ، هل شعرتِ بنعاسٍ مفاجئ، أو غثيان بعد مشروبات معينة، وهل طرأ أي تغيّر منذ أن تولّى شخصٌ بعينه أمر علاجكِ.
أجبت عن كل شيء.
حاول حيدر التدخل مرتين.
وفي المرة الثانية، قاطعته ليلى ببرود
إن قاطعت مرة أخرى سأطلب خروجك.
نظر إليها پغضب، ثم قال إنه سيتصل بإدارة المستشفى، وغادر وهو يحاول السيطرة على انفعاله.
انتظرت ليلى حتى أُغلق الباب، ثم أدارت شاشة جهازها اللوحي نحوي.
قالت بهدوء
كبدكِ متضرر نعم، لكن ليس لدرجة أن أقول إن أمامكِ يومين فقط. هناك قراءات غير منطقية. أريد إعادة التحاليل، وفحص السمۏم تحديدًا. هل كان أحد يعطيكِ شيئًا إضافيًا؟
نظرت إليها ثم قلت
نعم.
ثبتت عينيها في عيني لثوانٍ، وكأنها تتأكد أنني لست في حالة هذيان، ثم أومأت.
قالت
حسنًا. من الآن، لا تأكلي أو تشربي أي شيء إلا إذا جاء مني أو من ممرضة تحت إشرافي. وأريد عيّنة من كل ما كان يُقدَّم لكِ في المنزل.
قلت فورًا
أمينة ستحضرها.
رفعت حاجبها قليلًا
أمينة؟
قلت
المرأة التي ستنقذني.
لم تبتسم لكنها أومأت.
إذًا فلنُسرع.
في تمام الساعة السابعة وعشر دقائق، وصلتني رسالة من أمينة عبر ممرضة كانت ليلى قد وضعتها إلى جانبي.
كانت ورقة صغيرة مطوية، مخبأة داخل كيس شاش.
فتحتها بيدٍ مرتجفة.
حصلتُ على الملف. ووجدتُ أيضًا مرطبانًا غير مُعلَّم مخبأً خلف الطحين. وهناك شيء آخر وثيقة تأمين على الحياة موقّعة قبل ثلاثة أسابيع. المستفيد الوحيد حيدر. والمبلغ كبير
تم نسخ الرابط