ذلك الطفل ملعۏن

موقع أيام نيوز

يستجيب.
كانت هناك أيام بالكاد يجدان فيها ما يأكلانه.
ومع ذلك كان يعطي الطفل دائمًا النصيب الأكبر.
لكن الأسوأ لم يكن الجوع.
بل الناس.
لم يساعده أحد.
على العكس.
كانوا يبتعدون عنه كأنه يحمل مرضًا.
هذا الطفل يجلب سوء الحظ
إنه عقاپ
هناك شيء مظلم في الأمر
حتى الكاهن ذهب لزيارته.
مانويل، كن عاقلًا. هذا الطفل يحتاج إلى أكثر مما تستطيع أن تمنحه.
نظر مانويل إلى الصغير، وهو يلعب على الأرض بملعقة خشبية.
ثم أجاب بثبات
هذا الطفل ليس عبئًا. إنه الشيء الوحيد المتبقي لي.
مرت السنوات.
كبر الطفل.
تعلم المشي، والكلام والابتسام.
كان ينادي مانويل جدي.
وتلك الكلمة أعادت إليه الحياة.
لكن القرية لم تتغير أبدًا.
لم يكن الأطفال الآخرون يلعبون معه.
وكانت الأمهات يبعدن أبناءهن عنه.
لا تقترب من طفل الغابة.
وفي إحدى الأمسيات اڼفجر كل شيء.
عاد دانيال إلى البيت مضروبًا. ثيابه ممزقة. وكان يبكي.
ماذا حدث يا بني؟
يقولون إنني قمامة وإن أحدًا لم يردني وإنك أحمق لأنك تعتني بي
انكسر قلب مانويل.
احتضنه بقوة بقوة شديدة.
لكنه لم يكن يملك إجابات سهلة.
يا بني الناس تخاف مما لا تفهمه
كان دانيال يبكي على صدره.
وكان مانويل ينظر إلى السماء في صمت.
في تلك الليلة، وبينما كان الطفل نائمًا، بقي مانويل مستيقظًا.
يفكر.
يشك.
لأول مرة منذ سنوات يشك.
لأن العالم كان قاسيًا جدًا مع ذلك الطفل.
قاسيًا جدًا مع شخص لم يفعل شيئًا.
ثم
حدث ما هو أسوأ.
مرض دانيال.
حمّى شديدة. سعال. صعوبة في التنفس.
كان الطبيب واضحًا
إن لم تحصل على الدواء من المدينة فسيموت خلال أيام.
لم يكن لدى مانويل مال.
لا شيء.
كان قد باع كل شيء.
في تلك الليلة، جثا على ركبتيه بجانب السرير، وبكى كما لم يبكِ من قبل.
يا رب إن كان لا بد أن ېموت أحد فخذني أنا لكن دعه هو يعيش
في الخارج، كان المطر يضرب بقوة.
وفي الداخل لم يكن هناك سوى اليأس.
والصمت.
حتى
طُرق الباب.
نهض مانويل ببطء.
كان قلبه ينبض بقوة.
وعندما فتح
رأى امرأة مغطاة بعباءة داكنة.
واقفة تحت المطر.
تحمل حقيبة.
جئت لأساعد الطفل قالت بصوت ناعم.
تراجع مانويل مرتبكًا.
من أنتِ؟ كيف عرفتِ؟
لكن المرأة كانت قد دخلت بالفعل.
سارت مباشرة نحو السرير.
فتحت الحقيبة.
أخرجت قوارير وأعشابًا وأدوية.
حضّر ماءً ساخنًا أمرت.
أطاع مانويل دون أن يفهم.
طوال الليل، عملت المرأة دون توقف.
كانت تهمس بأشياء بلغة غريبة.
تلمس جبين الطفل.
تصلّي أو تفعل شيئًا يشبه الصلاة.
حتى
مع بزوغ الفجر
انخفضت الحمى.
أصبح دانيال يتنفس بشكل طبيعي.
كان حيًا.
استدار مانويل والدموع في عينيه ليشكرها
لكن المرأة
لم تكن موجودة.
كان الباب لا يزال مغلقًا.
لا آثار أقدام.
لا شيء.
فقط ملاحظة.
أخذها مانويل بيدين مرتجفتين.
وعندما قرأها
تغيّر وجهه تمامًا.
كانت الملاحظة تقول
الله يكافئ الإيمان الذي لا يستسلم. اعتنِ جيدًا بهذا الطفل فمصيره عظيم.
قرأها مانويل مرة بعد مرة، كأن الكلمات قد تختفي.
لكنها لم تختفِ.
بقيت محفورة في روحه.
ومنذ ذلك اليوم تغيّر شيء.
مرت السنوات.
لم تكن سهلة، لم تكن كذلك أبدًا لكنها صارت مختلفة.
كبر دانيال قويًا، ذكيًا، يحمل طيبة لا تبدو من هذا العالم.
بينما كان الأطفال الآخرون يتعلمون السخرية، كان هو يتعلم المساعدة.
وبينما كانت القرية ترفضه كان هو يواصل الابتسام.
علّمه
تم نسخ الرابط