باعت بيتها وأرضها لتعلّم أبناءها… وبعد 20 سنة عادوا بطائرات وأخذوها لمكان أبكاها!
من العمل، وقلبٍ لا ييأس.
وتعلّمت هي شيئًا آخر.
أن الأم حين تزرع الحب
لا تنتظر الحصاد في اليوم التالي.
قد يمرّ موسمٌ، وقد تمرّ سنوات، وقد يمرّ عقدان كاملان.
لكن الحياة لا تنسى.
تعيد ما زُرِع
مضاعفًا، مكرّرًا، بأجنحة.
في تلك الليلة، نامت تيريزا في غرفة تطل على البحيرة.
لم يكن هناك صوت مطرٍ على صفيح.
لم يكن هناك خوف من انقطاع الكهرباء.
لم يكن هناك قلق بشأن إيجار الشهر القادم.
كان هناك فقط صمتٌ هادئ، وأنفاس مطمئنة، وذاكرة مليئة بصورٍ صعبة تحوّلت أخيرًا إلى نور.
وقبل أن تغفو، فكّرت في كل أمٍّ تستيقظ الآن قبل الفجر.
في كل امرأة تبيع، وتنظف، وتخيط، وتكتم دموعها كي لا يرى أبناؤها ضعفها.
في كل أمٍّ لا تملك سوى الأمل.
ورفعت دعاءً صامتًا
أن يمنح الله كل أمٍّ يومًا ترى فيه تعبها يتحوّل إلى ابتسامة.
واليوم قبل أن تنام أنت أيضًا،
هل ستتصل بأمك؟
هل ستخبرها أن ما تفعله ليس عاديًا؟
أن تعبها لم يذهب سدى؟
أنك تطير اليوم لأن أحدهم سار حافي القدمين من أجلك؟
لأننا في النهاية، مهما ارتفعنا،
مهما سافرنا،
مهما حققنا،
نظل نحمل في قلوبنا يدًا أمسكت بنا حين كنّا ضعفاء.
فمن كان ذلك الشخص في حياتك؟