كان الطفل يتلق كل عام هدية
المحتويات
الشكر.
فقط الهدايا.
دائمًا في الوقت المناسب.
دائمًا في صمت.
عندما بلغ الثانية عشرة، بدأ يطرح أسئلة أكثر جدية.
عمتي هل كانت أمي تساعد الناس كثيرًا؟
نظرت إليه لورا من فوق نظارتها.
نعم. كثيرًا جدًا.
إلى حدٍّ يجعل أحدهم يفعل هذا من أجلي؟
تأخرت في الرد.
كانت أمك من أولئك الذين لا يسألون إن كانوا يستطيعون المساعدة بل يفعلون ذلك فحسب.
وهل أنقذت أحدًا؟
تنهدت.
دانيال أمك لم تكن تتحدث عن تلك الأمور. كانت تقول إن من يفعل خيرًا لا يحتاج أن يرويه.
لم تهدئه الإجابة.
بل أيقظت داخله شعورًا بقصة ناقصة.
عندما بلغ الخامسة عشرة، كانت الهدية مختلفة.
لم تكن ملابس.
ولا غرضًا ماديًا.
كانت ظرفًا.
في داخله مبلغ من المال يكفي لدفع رسوم دورة دراسية كان يرغب في الالتحاق بها لكنه لم يذكرها في البيت لأنه يعلم أنهم لا يستطيعون تحمل تكلفتها.
في تلك الليلة لم يستطع النوم.
لم يعد الأمر مساعدة فحسب.
بل شخص يعرفه.
رافقه طوال حياته دون أن يظهر.
أريد أن أعرف من هو قال في اليوم التالي.
وماذا لو لم يرد أن تعرف؟ سألت لورا.
أجاب دون تردد
لكنني أنا بحاجة إلى أن أعرف.
منذ ذلك اليوم بدأ يحتفظ بكل شيء.
الصناديق.
الأوراق.
التواريخ.
شكل الخط.
نوع الشريط اللاصق.
الورق.
كل شيء.
تحول الأمر إلى هوس صامت.
ليس لأنه يشك.
بل لأنه يشعر أن وراء تلك الهدايا شيئًا أكبر منه.
شيئًا يتعلق بأمه.
وصل الطرد الأخير عندما بلغ الثامنة عشرة.
كان أثقل من سابقاته.
في داخله وجد ساعة.
أنيقة.
بسيطة.
من النوع الذي لا تبليه الموضة.
وهذه المرة كانت هناك رسالة أطول.
كانت أمك تقول إن الوقت هو الشيء الوحيد الذي لا يعود. فاستعمله لتعيش كما عاشت هي.
شعر دانيال بعقدة في حلقه.
للمرة الأولى، كان هناك دليل حقيقي.
تلك العبارة
لم تكن عامة.
كانت شيئًا كانت أمه تردده دائمًا.
دائمًا أكثر مما ينبغي.
في ذلك المساء نفسه اتخذ قرارًا.
لن يستقبل هدية أخرى دون أن يعرف القصة.
راجع كل التفاصيل من جديد.
كل إرسال كان قد تم من نقاط مختلفة في المدينة، ودُفع ثمنه نقدًا.
لكن الطرد الأخير كان مختلفًا.
خطأ صغير.
ختم موضوع في غير مكانه كشف جزءًا من عنوان.
ليس كاملًا.
لكنه كافٍ.
استغرقه الأمر ثلاثة أيام ليجمع شجاعته ويذهب.
كان المكان في حي قديم، شوارعه ضيقة وبيوته ذات قضبان حديدية عتيقة. لا يشبه العالم المرتب الذي نشأ فيه بعد ۏفاة أمه.
وقف أمام باب أخضر.
لم يكن يبدو باب شخص غامض.
كان يبدو باب شخص عادي.
عادي أكثر مما ينبغي ليكون حاضرًا في حياته كلها دون أن يعلم.
طرق الباب.
تأخروا في فتحه.
وحين فُتح، ظهر رجل مسن، شعره أشيب ويداه تحملان آثار السنين.
نظر إليه بصمت.
ثم خفض نظره إلى الساعة التي يضعها دانيال في معصمه.
وأغلق عينيه.
كأنه كان ينتظر تلك اللحظة منذ زمن طويل.
كنت أعلم أنك ستأتي يومًا قال أخيرًا.
شعر دانيال أن قلبه ينبض في أذنيه.
هل أنت من أرسل الهدايا؟
أومأ الرجل.
لم يبتسم.
لم يبدُ فخورًا.
بدا مرتاحًا.
لم أساعدك أنت قال بهدوء بل أوفيت
متابعة القراءة