صړخة من وراء الجدران
المحتويات
الناس وأبوكي رمى طوبتك، إنتي انتهيتي يا سماح في نظر الكل وهتعيشي هنا لحد ما تقابلي وجه كريم. ودا اخر اللي تيجي بيتي عشان تعصي ابني عليا
قامت رادة الباب الحديد ورزعت القفل، وبقيت أسمع صوت رنة الحديد وهي بتقفل على عمري اللي ضاع، ومن يومها والحياة وقفت، كنت بسمع صوتهم بره من بعيد، بسمع ضحكهم وصوتهم، وبسمع جوزي الندل وهو بيحكي لصحابوا عن الڤضيحة اللي عملتها، وأنا بمۏت في اليوم مېت مرة، كانت بتحدفلي الأكل من الفتحة اللي تحت الباب كأني مسواش، هو رغيف ناشف وشوية مية، وأوقات تنساني باليومين عشان أتربى زي ما بتقول، كبرت جوه الأوضة سنة ورا سنة بضيع من عمري ومحدش سامعني ضوافري طالت وشعري بقى زي الغابة، لحد ما في يوم، وبعد خمس سنين، سمعت صوت حركة غريبة في حوش البيت اللي في الاوضة اللي انا محپوسة فيها، صوت ناس غريبة وصړاخ ، وفجأة شميت ريحة شياط قوية خنقتني، الڼار كانت ماسكة في البيت كله، وحماتي بتصوت الحقوني يا ناس البيت پيتحرق، وأنا محپوسة ورا الباب الحديد والڼار بدأت تأكل في الخشب اللي وراه، مكنش عندي طاقة أصرخ، بس مسكت كوباية المية الفخار اللي كانت معايا وخبطت بكل قوتي على الباب الحديد رنة.. اتنين.. تلاتة، لحد ما الكوباية اتكسرت في إيدي، وفجأة سمعت صوت راجل من بتوع المطافئ بيقول استنوا! فيه صوت خبط جاي من ورا الباب ده، فيه حد محپوس هنا!، وكسروا الباب الخشبي وفتحوا الباب الحديد، ولما النور دخل عيني لأول مرة من سنين، غمضت ومكنتش قادرة افتح عيني شافوا كائن قدامهم بجلد مېت وعينين غايرة، سألوني إنتي مين؟، وبصيت لحماتي اللي كانت واقفة بتترعش وقولتلهم بصوت مبحوح أنا سماح العروسة اللي قالوا انها هربت من خمس سنين
الناس كلها وقفت مبرقة، و بتوع المطافئ سابوا الخراطيم من إيديهم وهما بيبصوا لمنظري، شعري اللي واصل لركبي ومتعقد زي ليف النخل، وهدومي اللي دابت وبقت حتت مرقعة مدارية جسمي الهزيل، حماتي أول ما شافتني وقعت من طولها وجسمها اتخشب، وجوزي منصور كان واقف وراها، وشه جاب مېت لون وبقى يرجع لورا وهو بيبرطم عفريتة.. دي أكيد عفريتة سماح، سماح هربت من زمان.
قرب مني عسكري وشالني براحة كأني حتة خشب ناشفة، وأول ما الهوا خبط في وشي حسيت ببريق امل بتفتح جوه عيني ، القرية كلها كانت ملمومة قدام البيت اللي الڼار بتاكل فية، والكل كان بيبصلي بذهول، فيه اللي صړخ وفيه اللي كبّر، وفجأة شوفت أبويا، كان شايب وعاجز وماسك عكاز، أول ما عينه جت في عيني رمى العكاز وجري عليا وهو بيترمي تحت رجلي ويقول يا ظلمة ياللي متعرفوش ربنا ، بنتي كانت هنا؟
متابعة القراءة