تاخذ اختك في ايدك
المحتويات
ما تبصش في وشه. الشارع استقبلها تاني، بس المرادي مافيش حسن يمسك إيدها. مشيت لحد ما رجليها ۏجعوها، قعدت على رصيف محطة ، حضنت ركبها، وجواها صوت واحد بيتكرر حسن لو لقيتك بس.
الليل كان بارد، والطرحة على راسها قديمة، بس الحلم اللي شايلاه جديد ومضواي تلف المدن لحد ما تلاقي اسم اخوها على يافطة، أو تسمع حد بينده على واحد اسمه حسن، ويطلع هو. نامت على الكرسي وهي حاطة الكيس تحت راسها، وعينيها مقفولة على خيال ولد صغير ماسك إيدها وبيعدّي بيها من الشارع للمحطة، زي زمان دنيا فضلت ماشية في شارع ضلمة، حواري أضيق من صوتها. راجل طالع من خمارة سدّ عليها الطريق، عينه حمرا وريحة بقه عفنة، ومَد إيده. دنيا رجعت خطوة، وهو قرب، إيدها لمست قالب طوب جنب حيطة. لما ھجم، ضړبته على دماغه بكل الړعب اللي فيها، وقع سايح في دمه، وهي جريت.
الراجل دخل المستشفى بين الحياة والمۏت، والشرطة جابتها من كاميرا محل. في القسم، دنيا بتحكي حاول يلمسني، والمحضر مكتوب سړقة. الضابط بيبص لقيد التعريف لا شهادة، لا أهل، لا عنوان. اتحبست احتياطي.
جوه الحجز، السقف عالي واللمبة بتطن. دنيا على بلاط بارد، بتفتكر إيد حسن وهي بتعدّيها الشارع. بتنام على صوت مفتاح الزنزانة، وتصحى على اسمها وهى نازلة تحقيق. كل مرة تقول ما سرقتوش ده كان هيإذيني، بس الورقة ما بتتغيرش. في ليلة هادية، همست لنفسها يا رب ألاقي أخويا حسن أنا محتاجاه آوي دلوقتي ، وما عرفتش إن اخوها اللي بيدوّر من سنين بقى محامي، وإن اسمه اتردد الأسبوع اللي فات في نيابة جنب زنزانتها، من غير ما الجدران تقول اليوم بتاع الجلسة جه، دنيا وقفت في القفص، إيدها ماسكة حديدة باردة. قبل قضيتها كان في مرافعة تانية؛ محامي شاب واقف ببدلة غامقة، صوته هادي وواضح التهمة بلا دليل، والشهود ما شافوش حاجة، ونطلب براءة. القاعة ساكتة، والكل مركز معاه. دنيا عينيها عليه، قلبها بيدق بسرعة مش فاهمة ليه الملامح، الوقفة، النبرة فيها حاجة مألوفة، كأنها شافت هذا الشاب زمان، صغير، وهو يشدها بعيد عن الازاز قدام مطعم.
حاولت تركز في الكلام، بس دماغها بتعيد ملامحه الخط حوالين العين، الحركة وهو بيشاور للقاضي، الضغطة الخفيفة على سنانه لما بيتضايق. همست لنفسها حِسن؟ الكلمة وقعت جوه قلبها قبل ما عقلها يصدق. القاضي خبط بالجلسة اللي بعدها، دنيا رجعت خطوة لورا، عينيها عليه وهو بيجمع ورقه، مستنية أي لمحة تقولها إن الحدس ده صح، أو إن التعب خَلاها تشوف اللي هي عايزاه في أي شاب مألوف القاعة فضيت شوية، والقاضي طلع يراجع الأحكام. المحامي الشاب قرب من موكلته في القفص يطمنها ويوعدها بالبراءة. دنيا، إيدها متعلقة بالقفص، نادت عليه بصوت مبحوح
حضرتك ممكن تترافع عني؟ أنا مظلومة، ومليش حد.
لفّ لها. عينه وقعت على وشها المجهد، ملامحها شبهت خيال قديم في دماغه. سألها بهدوء، كأنه بيختبر نفسه
اسمك ايه؟
ردت، والحروف طلعت خفيفة دنيا.
سكت، عينه ثبتت عليها ثانية زيادة، سأل تاني
اسمك بالكامل؟
قالت دنيا مصطفي عماره اهلي ماټو وانا صغيرة ومليش غير اخ واحد إسمه حسن ومعرفش طريقه فين.
الهوا في القاعة وقف. المحامي اتنفس بصعوبة، وبص لملف دماغه من سنين، للاسم اللي دَوّر عليه في كل محضر. مد إيده، نبرة صوته اتغيرت، قديمة كأنها راجعة من طفولة
دنيا أختي أنا حسن اخوكي .
عينيها اتوسعت، الشفتين رعشوا، والقفص بقى مش فاصل بين زمان وأول
متابعة القراءة