بابا التاني
المحتويات
هبل دلوقتي، بس في اللحظة دي، دماغي مفيش فيها غير سيناريو واحد بس هو اللي ركب.
أنا راجع من السفر فجأة ومن غير ميعاد.
مراتي وشها جايب ألوان ومړعوپة.
وبنتي بتتكلم عن راجل تاني مستخبي تحت في بدروم البيت.
دماغي هتروح لفين يعني غير كده؟!
زقيت الكرسي لورا وقمت.
شيرين زعقت بسرعة وخوف طارق.. بلاش يا طارق، وحياة أغلى عندك.
بصيت لها وعيني بتطق شرار
بلاش إيه؟!
قامت من على كرسيها بسرعة
عشان خاطري.. مفيش حد صدقني مفيش حد
هنا بقى.. اللحظة اللي كل حاجة اتأكدت فيها في نظري.
لو الموضوع سوء تفاهم هبل وعيال، ليه شكلها بېموت من الړعب وبتترجاني منزلش؟
قلت لها بصوت واطي ومخيف من كتر الڠضب شيرين.. انطقي، مين اللي تحت في البدروم؟
محدش.. والله محدش.
أومال بټموتي في جلدك وتمنعيني ليه؟
عيونها كانت مليانة دموع وړعب
أرجوك ثق فيا.. ثق فيا للمرة الأولى والأخيرة.
أثق فيها؟!
في اللحظة دي، الثقة دي كانت أبعد حاجة عن عقلي.
سيبتها ومشيت بخطوات سريعة ناحية باب البدروم اللي في أرضية الصالة.
ورايا، شيرين عمالة تصرخ باسمي
طارق.. عشان خاطري!
بلاش تنزل هناك صدقني البنت بتقول اي كلام!
بس هي مكنتش بتفهم حاجة، كانت بټعيط وبس.
على ما وصلت لباب البدروم، كانت إيدي بتترعش زي ورقة الشجر.
أنا مدخلتش المكان ده من سنين.. مسكت المقبض الحديد.
ومن ورايا، صوت مراتي طالع مكسور ويائس تماماً
بلاش تعمل كده.. أرجوك.
فتحت الباب وجمّدت قلبي.
أول حاجة لطشت في وشي كانت الريحة..
تراب..
خشب مكمكم..
رطوبة وهوا كاتم النفس.
بدأت أنزل درجات السلم الخشب خطوة خطوة.
دقات قلبي كانت مسموعة لدرجة حسيت إن صدري هيتفجر.
كنت غرقان في كوكتيل من الڠضب والغل والړعب.
كنت متأكد إن الخطوة الجاية هشوف فيها الشوف اللي هيخرب بيتي وينهي جوازنا للأبد.
لحد ما رجلي لمست أرض البدروم تحت.
وهناك ....أنا هنا اتسمّرت في مكاني.. نشفت.
كل نقطة ډم في جسمي هربت، ووشي بقى أبيض زي الحيطة من اللي شوفته والصدمه كانت اقوى مني بكتير ؟!!!!...
وهناك... وسط الضلمة اللي كاحلة، مفيش غير خيط نور ضعيف أوي نازل من الشباك الصغير اللي فوق، لمحت خيال قاعد في ركن البدروم.
الخيال كان لراجل كاشش في نفسه، ضامم ركبه لصدره، وقاعد على
مرتبة قديمة ملقوحة في الأرض. أول ما رجلي خبطت في خشبة مکسورة وعملت صوت، الخيال ده اتهز... ورفع راسه وبصلي.
النور الضعيف جه على وشه، وفي اللحظة دي... أنا صړخت، بس الصړخة ما طلعتش من حنجرتي، فضلت مكتومة جوة صدري وكنت هشرق بيها.
الراجل اللي قاعد قدامي ده... هو أنا!
نفس ملامحي بالملّي، نفس الوش، نفس قصة الشعر، حتى القميص الكروهات الأزرق اللي أنا لابسه دلوقتي حالا ورجعت بيه من السفر، هو كان لابس واحد زيّه بالظبط! بس الفرق الوحيد إن وشه كان دبلان، عينيه غرقانة في الهالات السودا، وشكله كأنه طالع من الترب، وهدومه متبهدلة تراب وطين.
أنا رجعت خطوتين لورا وخبطت في السلم،
متابعة القراءة