في الشهر التاني من جوازي

موقع أيام نيوز

في الشهر التاني من جوازنا، حماتي قالتلي طالما عايشة في بيت العيلة، يبقى تدفعي كل المصاريف.
ابتسمت ورديت بهدوء
خلاص هرجع أقعد في البيت اللي اشتريته قبل ما أتجوز.
ساعتها جوزي شحب فجأة وبصلي وقال
بيت إيه؟
أول حاجة وقفت في اللحظة دي كانت المعلقة.
مش الكلام.
ولا الهوا.
ولا أحمد اللي كان واقف على باب المطبخ وبيمثل إنه داخل يشرب قهوة بس.
المعلقة وقفت جوه حلة الشوربة بصوت خفيف، لكنه كان كفاية يخلي الصمت يملأ المطبخ كله.
الشمس كانت داخلة من الشباك على الرخامة اللامعة.
وريحة القهوة والشوربة مالية المكان.
حماتي، الحاجة نوال، قالت كلامها من غير حتى ما تبصلي
طالما عايشة في بيت العيلة يا ياسمين، يبقى من حقنا تدفعي كل الفواتير.
الكهربا.
المية.
الغاز.
الأكل.
الصيانة.
والجنينة اللي كانت مصرة عليها عشان البيت الكبير لازم يبقى ليه هيبته.
كل المصاريف اللي بقالها أسابيع بتترمي قدامي واحدة واحدة.
أحمد ما اتكلمش.
وده كان أكتر حاجة لفتت نظري.
جوزي اللي بقالنا 53 يوم متجوزين واقف يتفرج على أمه وهي بتحاول تحمّلني مسؤولية بيت عمره ما كان بيتي.
حماتي لفت ناحيتي وقالت بابتسامة باردة
يعني ده الطبيعي إنتِ عايشة هنا.
هنا.
مش بيتك.
مش بيتكم.
هنا.
بصيت ليها.
وبعدين بصيت لأحمد.
فلقى نفسه بيبص في أي حتة غير عيني.
وساعتها فهمت.
لأن الإنسان لما يهرب بعينه
بيبقى معترف قبل ما يتكلم.
من يوم ما حماتي رجعت تعيش معانا وأنا حاسة إن في حاجة بتترتب من ورا ضهري.
رجعت بشنطتين وقالوا كام أسبوع وخلاص.
الأوضة الفاضية بقت أوضة ماما تاني.
الفواتير بدأت تظهر جنب مفاتيحي.
وكلام عن الټضحية والعيلة والواجب بقى يتكرر كل يوم.
وكل طلب وراه سنارة صغيرة.
عايزينني أدفع.
وأشيل.
وأشكرهم كمان.
لكن اللي ما كانوش يعرفوه
إني من أول أسبوع بدأت أوثق كل حاجة.
صورت الفواتير.
واحتفظت بالرسايل.
وخبيت نسخة من كل ورقة تثبت إن عندي بيت باسمي أنا.
بيت اشتريته قبل ما أحمد يدخل حياتي بسنتين.
بيت محدش فيهم يعرف عنه حاجة.
ولا حتى أحمد نفسه.
لأني كنت فاكرة إن الثقة تيجي قبل الحسابات.
لكن اكتشفت إني كنت غلطانة.
حماتي كانت مستنية أجادل.
أو أعيط.

 

تم نسخ الرابط