ډفنة جوزي

موقع أيام نيوز

مع آخر كبشة تراب نزلت فوق قبر جوزي، والشيخ بيرفع إيده بالدعاء الأخير والناس ملمومة في المقاپر، تليفوني رن ب مسدج من رقم غريب
أنا عايش... إياكي تثقي فيهم.
رجلي اتسمرت في الأرض.
قلت لنفسي أكيد دي هزارة سخيفة من حد معندوش ريحة الډم بيستغل يوم الډفنة. لكن ثواني والتليفون نور تاني بمسدج فيها صورة لمكتب جوزي، ومكتوب تحتها
هناك خبيت الوصية الحقيقية.
التليفون كان بيترعش في إيدي في نفس اللحظة اللي الشيخ كان بيختم فيها الدعاء.
وقفت قدام تربة حسام، عشرة عمري ورفيق دربي لأكثر من تلاتة وأربعين سنة. السواد كان كاسيني من راسي لرجلي، وركبي بتخبط في بعضها من الصدمة وقهرة القلب.
أما ولادي، خالد وهيثم، فكانوا واقفين جنبي.
هاديين بزيادة.
متماسكين بزيادة.
وباردين برود مايطلعش من رجالة لسه دافنين أبوهم من دقايق!
رسالة تالتة وصلت من نفس الرقم المجهول
يا أم خالد... ماتبكيش على الجتة دي. ده مش أنا.
حسيت إن النفس كتم في صدري. رفعت عيني بالراحة وبصيت على القپر. الدنيا لفت بيا، واضطريت أسند على دراع واحدة جارتنا كانت واقفة جنبي عشان ما أقعش. وبصوابع بتترعش كتبت
أنت مين؟
ثواني والرد جالي
أنا حسام... إياكي تثقي في ولادك.
التليفون كان هيقع من إيدي. خالد خد باله وبص لي فوراً
أمي... إنتي كويسة؟
خبيت التليفون بسرعة ورا العباية وقلت له
أيوة يا حبيبي... دوخة بسيطة بس.
ابتسملي، بس دي ماكانتش ابتسامة ابن خاېف على أمه! دي كانت ابتسامة واحد بيتأكد إن كل حاجة ماشية زي ما خطط لها.
هيثم قرب ومسك دراعي
هنرجع على البيت دلوقتي يا أمي... مايصحش تفضلي هنا أكتر من كده.
ده ماكانش اقتراح.. ده كان أمر متغلف بالذوق.
في سرادق العزاء
طول العزا والناس بتسلم عليا تواسيني..
البقاء لله يا أم خالد.
شدي حيلك، إنتي ست مؤمنة وقوية.
ولادك رجالة وهيبقوا ضهرك وسندك.
كنت بهز راسي في صمت، بس عقلي ماكانش سامع غير جملة واحدة بتتردد جواه إياكي تثقي في ولادك.
حسب كلامهم ليا، حسام ماټ بأزمة قلبية مفاجئة وهو في مكتبه. أنا ماكنتش موجودة. خالد هو اللي كلمني على نص الليل، وبصوت مخڼوق قالي أمي.. أبويا ماټ.
ولما وصلت، لقيت الإسعاف واقفة تحت، وورق تصريح الډفن جاهز، وكل الإجراءات خلصت. حتى ترتيبات الډفنة والصوان حسيته اتعمل بسرعة غريبة.. أسرع من اللازم، ومترتب أكتر من اللازم!
ودلوقتي... في حد بيبعتلي رسايل وبيقول إنه حسام!
بيت الأسرار
بالليل، وبعد ما العزا خلص والناس مشيت، رجعت لفيليتنا الكبيرة. بس البيت ماكانش هو البيت. ضلمة، كئيب، وهادي هدوء يخوف. صورة حسام لسه متعلقة فوق الدفاية، نضارة القراية بتاعته على الترابيزة، وكوباية الشاي بفتلتها اللي شربها إمبارح الصبح لسه في مكانها.
خالد وهيثم فضلوا معايا شوية. كانوا بيتنقلوا بين الأوض، بيفتحوا أدراج، بيتكلموا في التليفونات كتير، وبيهمسوا لبعض كل ما يحسوا إني بعيدة.
ولما عديت من جنب المطبخ من غير ما يحسوا بيا، سمعت هيثم بيقول
لازم نخلص الليلة قبل ما تفوق وتبدأ تسأل.
رد عليه خالد
هجيب الدكتور بكرا.. ومع سنها وصډمتها في أبويا، موضوع الحجر عليها مش هياخد في إيدنا غلوة.
حسيت بتلج بيمشي في عروقي. مافهمتش كل التفاصيل، بس فهمت اللي يكفي عشان أخاف. خوف عمري ما حسيته في حياتي كلها.
ولما مشيوا أخيراً، قفلت باب الفيلا بالترباس، وطلعت السلم بالراحة، ودخلت مكتب حسام.
الأوضة كانت غرقانة في الصمت. ريحة الخشب الزان القديم مالية المكان، ومختلطة بريحة برفانه اللي لسه ماطارتش.
أول ما دخلت، التليفون في إيدي هز تاني.
صورة.
صورة لمكتب حسام بالظبط. المكتب اللي كان بيشيل فيه عقود البيع والشړا، حجة البيت، وأوراقه المهمة.
في الصورة، كان في

تم نسخ الرابط