الست الي الكل كان بيهمس عنها

موقع أيام نيوز


الظهر على الرغم من التعب ووضعت الدمية القماشية الصغيرة دب قديم فقد إحدى عينيه على ركبتها كأنها وثيقة هوية أخرى.
علميني الأغنية. قالتها ثاندي فجأة. ارتعشت شفة الأم ثم همست بلحن بسيط نفس اللحن الذي ظل يطارد لياليها نامي يا نجمتي الليل قصير وبكره الفجر يبان على وشك نور. لم تحتج ثاندي إلى أكثر من شطرين سقطت دموعها بسرعة لم تعرفها من قبل ووضعت كفها فوق صدرها لتكبح شهقة خرجت رغما عنها. قالت الأم وهي تمد يدها مترددة ممكن لم تجبها بالكلام. جلست قربها بما يكفي ليتلامس كتفان ثم سمحت ليد خشنة متعبة أن تلمس خدها مرة أخيرة كأنها تتم شيئا ناقصا منذ سنين.
في اليوم التالي ذهبت ثاندي مع خالتها والأم إلى مركز مجتمعي قريب. تحدثوا مع الأخصائية الاجتماعية التي أعادت فتح ملف قديم يحمل اسما مطموسا وعنوانا تغير كثيرا. طلبت شهادات وهوية وصور وسئلت المرأة عن سنوات الضياع عن عمل مؤقت تحت الجسر عن الليالي التي نامت فيها قرب مركز الشرطة لتشعر بالأمان. لم تفهم ثاندي كل الإجراءات لكنها فهمت شيئا واحدا لا بد أن تعطي لأمها اسمها مرة أخرى بشكل رسمي هذه المرة لا كهمس على الرصيف.
مرت أسابيع من اللقاءات المنظمة في المكتبة العامة أو في حديقة صغيرة بين شارعين. كانت ثاندي تحضر دفاترها وتذاكر وأمها تجلس مقابلها تراقب حركة قلم الړصاص وهي تكتب ثم تسألها لسه بتحلمي تبقي صحفية فتضحك ثاندي بدهشة إزاي عرفتي فتقول من طريقتك وإنت بتحكي. اللي بيحلم يكتب كلامه بيجري قدامه. كانت تلك الجمل الصغيرة تشبه ضمادات دقيقة تمسك الشقوق التي خلفتها السنوات دون أن تؤلمها.
بقيت لحظات الارتباك أيضا. في بعض الأيام كانت الأم
تنسى التاريخ أو تتلعثم حين تسأل عن عنوان قديم فتضيق عينا الأخصائية الاجتماعية شكا. كانت ثاندي وقتها تضع يدها فوق يد أمها وتقول مش مهم العنوان. أنا العنوان. فتتسع عينا الأم بابتسامة مرتبكة وتتمتم الحمد لله.
بدأت ثاندي تدخل أمها ببطء في تفاصيل يومها صورة من عرض المدرسة مقطع من مقالة كتبتها عن الشجاعة رائحة شوربة دافئة في وعاء صغير تحمله معها وقميص نظيف اشترته من مصروف كانت تدخره لشيء آخر. وفي المقابل فتحت الأم صندوقا خشبيا صغيرا كانت تخبئ فيه فتافيت من الماضي قرطا مكسورا احتفظت به لأنها كانت ترتديه يوم ولدت ثاندي ورقة عليها تاريخ الميلاد مدونا بخط قابلة قديمة وخيطا أصفر قصيرا كانت تربطه حول معصم الرضيعة للحفظ.
في إحدى الأمسيات طلبت ثاندي أن يمشوا إلى الجسر القديم. الطريق الذي كان يعبره الخۏف صار الآن ممرا بطيئا للنور. وقفت الأم عند الدرابزين الصدئ ونظرت إلى الماء المعتم وقالت هنا كنت بدعي. ماكنتش أعرف أنا بدعي لمين ساعتها كنت بقول يا
 

تم نسخ الرابط