المرأة والخياط

موقع أيام نيوز

في زقاق ضيق من أزقة مدينة قديمة كان هناك محل خياطة صغير يخفي وراء واجهته المتواضعة قصة غريبة تتحدى الخيال. فقد كان هناك خياط ماهر ذاعت شهرته في المدينة وخارجها وكان هذا الخياط على موعد مع تجربة ستغير حياته إلى الأبد.
ففي ليلة مظلمة وبعد يوم طويل من العمل الشاق كان الخياط يستعد لإغلاق محله والانصراف إلى بيته. ولكن قبل أن يتحرك دخلت عليه امرأة غريبة الأطوار. فقال لها عفوا سيدتي لقد انتهينا اليوم. وللوهلة الأولى...
...بدا مظهرها غريبا كأنها خالية من الډماء وكانت ترتدي ثوبا أسود طويلا يخفي قدميها. وعندما تحدثت كان صوتها رجوليا وجافا فزاد ذلك من حيرة الخياط. وفجأة قاطعت المرأة نظرات الخياط قائلة لا يمكن أن أنتظر للغد لقد جئتك من مدينة بعيدة لتخيط لي ثوب زفافي الذي لم يتبق له سوى بضعة أيام.
اړتعب الخياط من صوتها قليلا لكنه قال في نفسه لعل طبيعة صوتها هكذا. واستحى أن يرد لها طلبها عندما قالت له إن زفافها بعد أيام قليلة. فوافق وطلب منها أن تدخل ليأخذ مقاساتها واعدا إياها أن الفستان سيكون جاهزا بعد يومين.
وعندما بدأ الخياط بأخذ المقاسات طلب منها أن تستدير ليقيس المسافة بين كتفيها فلاحظ وجود حرارة غريبة تنبعث من جسدها وأيضا شم رائحة كبريت قوية. في البداية اړتعب الخياط قليلا لكنه حاول تمالك نفسه لكي لا تظهر عليه بوادر الخۏف. وبسبب ما حدث قرر الخياط أن يعيد القياس مرة ثانية فوجد القياس مختلفا عن المرة الأولى فظن أنه قد أخطأ فقرر أن يعيد القياس للمرة الثالثة. هنا اقشعر بدنه من الخۏف حين وجد القياس يتغير بين كل مرة وأخرى لكنه تمالك نفسه وأخذ شريط القياس ووضعه على كتفيها ليقيس طولها.
هنا نظرت إليه المرأة نظرة غريبة وقالت له بعصبية تظهر على نبرة صوتها ليس هناك أي داع لأن تقترب. ارتبك الخياط مما حدث فاعتذر على الفور وابتعد ثم جلس على كرسيه. فأخرجت المرأة قماشا ووضعته أمامه على الطاولة وأخبرته أن هذا هو القماش الذي تريد منه الفستان.
اندهش الخياط واختلطت مشاعره حين عاين ولمس ذلك القماش. ثلاثون سنة من العمل لم يمر عليه قط ذلك النوع من القماش فقد كان قماشا أسود غامقا بدرجة كبيرة وتفوح منه رائحة الدخان أما ملمسه فكان خشنا جدا. توتر الخياط قليلا وبدأ العرق يتصبب من جبينه لكنه ابتسم لها ليخفي بابتسامته هذا التوتر وقال هذا قماش جيد يبدو أنه ليس من بلدتنا.
نظرت إليه المرأة طويلا في صمت لكنها لم تجب على سؤاله فأكمل الخياط كلامه وهو محرج حسنا سيدتي سيكون الفستان جاهزا خلال يومين. لكن الخياط تفاجأ حين استدارت المرأة وخرجت من المحل دون أن تتفوه بكلمة. جلس الخياط مكانه قليلا
 

تم نسخ الرابط