المرأة والخياط
ثم قام وأغلق محله واتجه إلى بيته.
لكن الحيرة لم تفارقه طوال تلك الليلة فكان يقول في نفسه ترى هل ما حدث معي هو نفسه ما يرويه البعض بأنهم التقوا بجنية على هيئة امرأة أم أنني أتوهم
وفي صباح اليوم التالي اتجه الخياط إلى محله وكعادته عند دخوله للمحل قام بتشغيل الراديو على إذاعة القرآن. مرت ساعات قليلة فتذكر الخياط القماش الأسود وتذكر المرأة التي ستعود بعد يومين فقط فقرر أن يؤجل باقي العمل ويبدأ في الفستان.
وعندما أخرج ذلك القماش ووضعه أمامه على الطاولة شرد بعقله لدقائق قليلة لكن عينيه لم تفارقا ذلك القماش إلى أن استفاق فبدأ بالعمل. وعندما أراد أن يخيط القماش وجد آلة الخياطة معطلة ولا تعمل فقام بفحصها جيدا لكنه لم يجد بها أي مشكلة. وبعد مرور ساعتين أدرك الخياط أن اليوم كله قد ضاع وهو يحاول تشغيل آلة الخياطة.
حل الليل وهم الخياط بالذهاب إلى بيته وعندما قام ليغلق المحل ظهرت أمامه تلك المرأة وقالت له ماذا فعلت هل شارفت على الانتهاء من فستاني ارتبك الخياط قليلا وقال لها اليوم تعطلت آلة الخياطة ولم أخط فستانك بعد. فقاطعته المرأة غاضبة لا تعبث معي! لقد وعدتني أنك بعد يومين ستنتهي من فستان زفافي فالوعد وعد ونحن لا نتساهل في هذا الأمر. فإن لم تف بوعدك لا تلم سوى نفسك.
هنا حاول الخياط أن يلطف الأجواء مع المرأة وأعطاها وعدا بأن الفستان سيكون جاهزا بعد يوم واحد فقط. فنظرت إليه المرأة طويلا دون أن تتفوه بكلمة واحدة ثم ذهبت إلى حال سبيلها.
وفي صباح اليوم التالي عاد الخياط إلى عمله وعندما ضغط كعادته على زر الراديو وجد الجهاز لا يعمل مثلما حدث سابقا مع آلة الخياطة. فاتجه الخياط نحو آلة الخياطة وفور ضغطه على زر التشغيل اشتغلت آلة الخياطة كأنها لم تكن معطلة. فكر الخياط كثيرا وربط الأحداث بعضها ببعض ليتبين له أن صوت القرآن في الراديو هو السبب في تعطل الآلة. فجلس وأخرج القماش الأسود وهو يتساءل عما إذا كان سيسهل العمل عليه بسرعة أم أنه يخفي مفاجآت جديدة خاصة أن الليلة هي الموعودة والتي ستحدد مصيره مع المرأة.
تفاجأ الخياط بأنه فور بدايته في خياطة ذلك القماش أخذ يجري على آلة الخياطة بسلاسة وكأنه هو من يخيط نفسه بنفسه. وكان أسرع ما خاط في حياته. ثم انتهى الخياط من العمل على ذلك الفستان العجيب باكرا والذي كان أغرب ما مر عليه طوال حياته وجلس في محله ينتظر أن تمر عليه المرأة لتأخذ طلبها كما وعدها.
وكما توقع ففي نفس الموعد دخلت المرأة عليه المحل فأخرج الخياط الفستان وأعطاه لها في صمت. فأخرجت بدورها مبلغا كبيرا جدا من المال ووضعته أمامه على الطاولة.
كان ذلك مبلغا كبيرا جدا بالنسبة لخياطة فستان فقط. فقال لها الخياط متعجبا سيدتي هذا المال كثير جدا. فأشارت له بيدها أن يأخذ المال في صمت ثم استدارت وخرجت من المحل تاركة إياه في صدمة ودهشة.
فقال الخياط في نفسه وهو خائڤ يا له من مبلغ كبير! سيظل ما حدث معي سرا ولن أخبر به أحدا.