ثمن الحكمة دروب النجاة

موقع أيام نيوز


طلبت منه السيدة ليلى زوجة البارون أن يحضر لها شيئا من الطابق العلوي وما إن صعد حتى وجدها تنتظره عند باب الغرفة ترتدي ثوبا ناعما وتتفحصه بنظرات غريبة.
قالت له بنبرة دافئة مصطنعة يا نزار... تعال أريد أن أحدثك بشيء خاص.
تراجع نزار خائڤا وقال ماذا تريدين سيدتي إن كنت بحاجة لخدمة فقولوا أأمرني.
فأغلقت الباب خلفه وقالت بل أريدك أنت... وإن لم تأت سأصرخ وأقول إنك هجمت علي.
وقف نزار كمن ضړب بصاعقة تلاحقت أنفاسه وارتبك عقله لكن تذكر فجأة الحكمة الأولى التي اشتراها بقرشين من ائتمنك فلا تخنه ولو كنت خائڼا
فاستغاث في سره يا رب لا ملجأ لي إلا إليك وأتذكر الثانية اتق الله حيثما كنت فمن يتق الله يجعل له من كل ضيق مخرجا.
لم يكن أمامه سوى الدعاء وما إن رفع عينيه إلى الأعلى يستغيث حتى انهار جزء من الجدار تحت ضغط الرياح فاندفع إليه وخرج هاربا تاركا وراءه الغرفة مغلقة على سيدتها.
عاد البارون من الحج والجميع خرجوا لاستقباله إلا نزار خشي أن تواجهه السيدة ليلى بالكذب. وعندما لاحظ البارون غياب نزار استشاط ڠضبا لكن زوجته قالت له لا تستغرب غيابه فقد دخل إلى غرفتي وراودني عن نفسي وعندما صړخت هرب محطما الجدار.
قادته إلى الغرفة وأشارت إلى الحائط المكسور وقالت ها هو أثر فعله... كاد يفضحني فاحذر أن تعيده إلى بيتك ثانية!
كان البارون غاضبا كالمچنون فنادى على رجاله وقال من يدخل المصنع هذه الليلة أخيرا فليلق في فرن الحديد عقۏبة له بلا نقاش.
وصل هذا الخبر إلى جميع العمال ومن بينهم نزار الذي لم يكن يعلم شيئا مما قيل عنه وكان في طريقه للمصنع كما اعتاد لكنه أثناء مسيره سمع زفة عريس تمر في الحي وتذكر حينها تلك الحكمة الثالثة ليلة الحظ لا تفوتها.
ابتسم وقال لنفسه ما ضر لو حضرت الزفاف ساعة
فمضى مع الزفة وتسامر مع الحاضرين حتى غلبه النوم هناك. أما في المصنع فقد كانت السيدة ليلى تترقب حرقه لكنها دخلت المصنع بنفسها قبل منتصف الليل لتتأكد إن كان نزار سيحضر أم لا وبما أنها كانت آخر من دخل قبض عليها الرجال كما أمروا وألقوها في الفرن دون أن يعرفوا هويتها فقد كانوا ينفذون الأوامر.
وفي الصباح جاء البارون وسأل أين نزار
قالوا لم يأت.
فسأل من الذي دخل أخيرا
قالوا امرأة... جاءت تتخفى وقلنا إنها متآمرة.
فصړخ صفاتها ماذا كانت ترتدي أي عطر تفوح منه
ثم سقط على الأرض يضرب بيديه جبهته وېصرخ يا لغبائي! لماذا لم أسأل كيف هرب من الغرفة أليس هناك باب لم يخرج من الجدار
بعد ساعات جاء نزار فلما رآه البارون أجهش بالبكاء واحتضنه وقال كنت بريئا والله كشف الحق. هذا المصنع وكل ما تراه هو لك. أما أنا فقد كنت ساذجا وثقت بمن لا يستحق.
رد عليه نزار يا سيدي كنت فقط أعمل بالحكمة التي اشتريتها بقرشين.
فقال له بل اشتريت حياتك بقرشين واشتريتني معهم.
يا من تقرأ هذه الحكاية... اعلم أن الحكمة ليست كلمات تردد بل نداء من السماء إن صدقته صانك الله
به في الوقت الحرج. فإن أتتك الحكمة بثمن فلا تبخل فمن اشترى الحكمة_نجا_من_الحماقة ومن عاش بلا حكمة_تاه_في_أول_مفترق_الطريق.
إشارة 

تم نسخ الرابط