قالو لها دي ست مچنونة
وحان وقت ظهورها.
في اليوم اللي بعده صحيت يونيس على جو غريب في البيت.
الخدم بيتكلموا بهمس في المطبخ باب الصالة يتفتح ويتقفل كذا مرة وصوت أمها وأبوها منخفض أكتر من العادي.
نزلت السلالم بهدوء وقفت عند آخر درجة تسمع.
سمعت واحدة من الشغالات بتقول بصوت مبحوح
يا مدام سمعت اللي حصل قدام المدرسة مبارح بعد ما البنت رجعت
في واحدة ست اتخبطت عربية وهي بتعدي ماټت في ساعتها.
سألتها الأم بسرعة وهي تحاول تبان متماسكة
أي ست
ردت الخدامة
اللي كانوا دايما يشوفوها واقفة عند التقاطع لابسة هدوم مقطعة وشعرها منكوش بيقولوا إنها كانت بتكلم العيال.
سكت الجو للحظة.
أبو يونيس سأل بصوت منخفض لكنه حاد
اتعرفوا عليها
بيقولوا اسمها نجوزي تشياماكا شكلها كانت من هنا من زمان بس محدش كان يعرف حكايتها بالظبط.
حست يونيس إن قلبها وقع من مكانه.
نجوزي اسم غريب لكنه حسسها برجفة مش مفهومة.
والأسوأ من كده فكرة إن المرأة اختفت من الشارع مش لأنها انضبطت زي ما صحباتها قالوا لكن لأنها ماټت.
رجعت يونيس تجري على أوضتها قبل ما حد يحس إنها واقفة تسمع قفلت الباب وأسندت ضهرها عليه.
الست اللي فضلت تقول أنا أمك ماټت
وآخر حاجة سمعتها منها كانت
عندي حاجة لازم تعرفيها عندي دليل أنا أمك.
وهي ردت عليها بإيه
أنا مش بنت واحدة عايشة في الشوارع.
غطت وجهها بكفيها وحست بدمعة سخنة تنزل من غير إذن.
على الفطور حاولت تتصرف عادي بس صوتها كان مخڼوق.
قالت وهي تبص في الطبق
ماما هو صحيح حصل حاډث عند المدرسة مبارح
تبادلت أمها وأبوها نظرة سريعة كأنهم مش مستعدين للسؤال.
قال أبوها بابتسامة مصطنعة
كان حاډث بسيط ما تشغليش بالك المهم إنك كويسة.
رفعت يونيس عينيها وسألت مباشرة
كانت هي الست اللي واقفة دايما عند الشارع
شدت أمها على المنديل في يدها وقالت بسرعة
حتى لو هي كانت ست مچنونة وخلاص ربنا يرحمها. ما يهمكيش الموضوع ده يا يونيس. ركزي في دراستك.
همست البنت
بس هي كانت بتكلمني أنا
قال أبوها بعصبية واضحة
قلت لك ما تفكريش في الكلام الفاضي ده! الست دي كانت مريضة. ما تسمعيش لكلام حد يقول لك إنها ليها علاقة بيكي مفهوم
بس المشكلة إن يونيس شافت حاجة في عيونهم ما كانتش أول مرة تشوفها
خوف.
موش خوف عليهم خوف من الحقيقة.
في الأيام اللي بعدها حاولت تكمل حياتها عادي
مدرسة واجبات ضحك مع صحباتها
لكن جوا كان في صوت تاني بيصحى كل ليلة يقول
لو هي فعلا غريبة ليه عيونها كتشبه عيونك
لو مريضة بس ليه كانت تحفظ اسمك
وليه اختفت بعد ما هددتيها
وفي ليلة وهي بتدور على ألوان لرسم مشروع مدرسي في مكتب أمها لقت درج مقفول بمفتاح صغير.
فضولها غلبها.
كانت شافت المفتاح قبل كده معلق في سلسلة في درج قريب فتحت الدرج لقت المفتاح فعلا رجعت للدرج المقفول.
إيدها كانت بتترجف وهي بتلف المفتاح.
الدرج اتفتح بهدوء وكأن قلب البيت هو اللي اتفتح مش مجرد