قالو لها دي ست مچنونة
الوقت كبرت حملت اسم
مؤسسة نجوزي للأطفال المفقودين والأمهات المنسيات.
على مدخل المؤسسة علقت لوحة كبيرة مرسومة
امرأة بملابس بسيطة واقفة تحت شجرة مانجو حافية ماسكة في إيدها سوار فضي وبتبص لقدام وعينيها فيها دمع وفرح في نفس الوقت.
تحت اللوحة كتبت جملة واحدة
هي ما كانتش مچنونة كانت مکسورة.
كل أم تدخل المكان وكل طفل يحس إنه مش منتمي كانت يونيس تقعد معاه تسمع ما تحكمش وتقول
أحيانا اللي بنسميه جنون هو مجرد حب تقيل على قلب مكسور.
وفي إحدى الندوات وقفت على المسرح حكت جزء من قصتها من غير أسماء ولا تفاصيل ڤاضحة وقالت
أنا كنت البنت اللي بتجري من الست اللي واقفة على الرصيف
وبقول لأصحابي دي مچنونة.
وبعد سنين اكتشفت إنها أمي.
النهاردة كل خطوة باخدها في طريقي هي جزء من اعتذار متأخر بس صادق.
القاعة صفقت وبعض الناس مسحوا دموعهم.
في المساء رجعت مكتبها فضلت وحدها شوية وقفت قدام لوحة أمها ومدت إيدها كأنها تشدها من الإطار.
همست
ماما
النهاردة ساعدنا تلات أطفال يلاقوا أهاليهم الحقيقية وبكره هنساعد أكتر.
وكل مرة بنجمع أم وبنتها بحس إن جزء من روحك بيرتاح.
هبت نسمة هواء خفيفة من الشباك ورائحة رطبة خفيفة كأنها ريحة تراب بعد المطر.
ابتسمت يونيس حطت إيدها على قلبها وقالت بهدوء
ارتاحي قصتك مش مدفونة
أنا شاهدة عليها. وأنا بنتك مهما اختلفت الأسماء والبيوت.
وفي شارع بعيد تحت شجرة مانجو تانية كانت الريح بتهز الفروع برفق
وكأن الدنيا كلها بتسلم على أم
العالم سماها مچنونة
لكن بنتها سمتها أخيرا باسمها الحقيقي
ماما.