قالو لها دي ست مچنونة
المحتويات
لسه مستني يشوفك.
بعدها عقلها مبقاش قادر يتحمل.
جابتك هنا وولدت لكن حزنها كان أعمق من قدرتها على الوقوف.
سألت يونيس بصوت مخڼوق
هما قالوا إنها سلمتني بمزاجها.
هزت الأخت رأسها نفيا
لأ.
لما فاقت من تأثير الأدوية لقت سرير الأطفال فاضي.
من وقتها وهي جاية كل يوم تسأل عنك يطردوها يقولوا لها البنت اتبنت وهتعيش حياة أحسن.
لكن قلب الأم ما بيعترفش بالكلام ده.
هربت من هنا بعد شهور ومن يومها وهي بتدور لحد ما سمعنا إنها بقت تمشي في الشوارع تغني لطفلة ما حدش شايفها
غير قلبها.
أخرجت الممرضة من درج صغير علبة معدنية قديمة.
سابت دي هنا قالت لو بنتي رجعت يوما ادوها لها.
فتحت يونيس العلبة
جواها كان سوار صغير فضي محفور عليه
EUNICE.
تمالكت نفسها بالعافية عشان ما تنهارش.
يعني طول السنين دي كانت فعلا بتدور عليا
ابتسمت الأخت برناديت بحزن
أيوه يا حبيبتي.
العالم كله شافها مچنونة.
بس أنا شفت أم قلبها اتسحب من صدرها.
رجعت يونيس البيت وهي شايلة السوار كأنه أهم من كل ذهب الدنيا.
دخلت غرفتها وقفت قدام المراية لبسته في معصمها.
لأول مرة لما بصت لوجهها ما شافتش بس ملامح الأب الغني ولا الأم الأنيقة
شافت شيء من المرأة اللي كانت واقفة تحت الشمس حافية ومع ذلك مبتسمة لما تشوفها.
في المساء دخلت على أمها وأبوها وقالت بهدوء
أنا رحت المستشفى.
توترت ملامحهم.
عرفت كل حاجة اسمها حكايتها يوم ولادتي حتى السوار ده.
رفعت يدها وريتهم السوار.
مش جاية أسيب البيت ومش جاية أقول لكم مش بحبكم.
أنا بحبكم بس كمان عندي حق أحب الست اللي جابتني للدنيا حتى لو الدنيا ظلمتها.
سكتوا ما عرفوش يردوا.
تابعت
بس في حاجة واحدة مش هسامحكم عليها بسهولة
إنكم خليتوني أقول مچنونة على واحدة كانت أمي.
مرت شهور صعبة.
يونيس كانت بتحاول تتصالح مع الفكرة إن حياتها مبنية على نصف حقيقة ونصف كڈبة.
في يوم طلبت من أهلها ياخدوها لزيارة قبر نجوزي.
راحوا لمقاپر بسيطة في أطراف المدينة.
كانت شمس المغرب بتنزل ببطء والهواء عليل.
دلهم الحارس على قبر في زاوية هادئة تحت شجرة مانجو كبيرة.
على الحجر كان مكتوب
نجوزي تشياماكا
أم أحبت ابنتها حتى آخر نفس.
ركعت يونيس على ركبتيها لمست الأرض وحست بالبرد والراحة في نفس الوقت.
ماما
الكلمة طلعت من قلبها قبل لسانها.
أنا آسفة
آسفة إني ما صدقتكيش إني جريت إني سمحت لناس تانية يحكوا حكايتك بدل ما أسمعها منك.
بس أعدك قصتك مش ھتموت معاك.
نزلت السوار الفضي من معصمها باسته وحطته برفق فوق التراب.
هبت نسمة ريح خفيفة حركت أوراق المانجو ولمست خدها كأنها إيد ناعمة بتمسح دمعتها.
في الليلة دي وهي راجعة في العربية كانت سامعة في أذنها نفس التهويدة القديمة اللي كانت بتخوفها زمان
بس المرة دي ما خوفتهاش.
المرة دي حست إنها حضڼ.
مرت السنوات.
كبرت يونيس ودخلت الجامعة درست علم الاجتماع ثم تخصصت في قضايا الأطفال المتبنين والأمهات اللي بيعانوا من مشاكل نفسية بعد الصدمات.
أسست بعد التخرج مؤسسة صغيرة ومع
متابعة القراءة