حين رزق الله الشيخ
وقالت عن أي ثعبان تتحدث أتمزح في وقت كهذا فقال بهدوء ما سمعت يا امرأة رأيت بعيني ثعبانا أعمى يرزقه الله بلا جهد ولا سعي فكيف بي أنا إنما علينا أن نصبر ونتوكل على الله
وبينما هما يتحدثان طرق الباب طرقا شديدا قام الشيخ ليجد جاره سليمان واقفا عند الباب كان رجلا معروفا في القرية بالبخل وسوء الطباع يعيش وحيدا بلا أهل ولا صديق فقال يا عبد الرحمن أعطني حمارك لأقضي به بعض حاجاتي رد الشيخ متعجبا ولكنك تملك حميرا كثيرة فلم تحتاج إلى حماري قال سليمان نعم أملكها لكن العمل كثير هذا اليوم وأحتاج إلى حمار إضافي تردد الشيخ لحظة ثم قال في نفسه الحمار سندي في احتطابي لكن ما ضرني إن ساعدت الرجل فإن الخير لا يضيع عند الله ثم أعطاه الحمار
ساق سليمان الحمير نحو الجبل البعيد لم يدر أحد في القرية إلى أين يمضي لكن الحقيقة أنه كان يقصد كهفا مهجورا خبأ فيه منذ سنين دنانير ذهبية جمعها بطرق ملتوية دخل الكهف وأخذ يخرج جرار الذهب ويضعها على ظهور الحمير ثم يغطيها بطبقة من التراب حتى لا يشك في أمرها وقبل أن يغادر تذكر أنه نسي عمامته في عمق الكهف فعاد مسرعا ليلتقطها فإذا بالصخور تتداعى فجأة فسقط السقف الحجري عليه فدفنه وماټ وحيدا دون أن يشعر به أحد
أما الحمير فقد نزلت وحدها من الجبل تتقدمها دابة عبد الرحمن تتبعها باقي حمير سليمان محملة بالجرار وصلت إلى باب دار الشيخ فأخذ يدهشه الصوت الصادر من الخارج خرج فإذا بالحمير مصطفة أمام داره اقترب الشيخ مترددا وبدأ يرفع الغطاء عن إحدى الجرار فإذا ببريق الذهب يسطع أمام عينيه تراجع خطوة إلى الوراء غير مصدق ثم نادى زوجته زينب تعالي وانظري ما جاء به الله إلينا خرجت المرأة مسرعة فلما رأت المشهد وضعت يدها على صدرها وقالت يا الله أهذا حلم أم حقيقة من أين جاءت هذه الجرار ابتسم الشيخ وقال رزقني الله من غير حول مني ولا قوة كما