حين رزق الله الشيخ
رزق الثعبان الأعمى
لم يطمع الشيخ في أن يستأثر بكل ذلك المال حمل بعض الجرار وذهب إلى دار الوالي وأخبره بما حدث تعجب الوالي من صدقه وأمانته فأرسل حرسه ليتحققوا من الأمر ساروا حتى وصلوا إلى الكهف فوجدوا چثة سليمان مدفونة تحت الصخور والجرار الأخرى ما زالت في مكانها ولما كان الرجل وحيدا لا وريث له أمر الوالي أن تنقل الجرار كلها إلى بيت مال المسلمين ثم الټفت إلى الشيخ عبد الرحمن وقال له لك حمارك ومعه الجرار التي على ظهره جزاء صدقك وأمانتك
عاد الشيخ إلى بيته وقد امتلأ قلبه بالدهشة والامتنان جلست زوجته إلى جواره وقالت أخبرني يا عبد الرحمن ما الذي جرى معك قال وهو يبتسم رزقني الله كما رزق الثعبان الأعمى ومن توكل على الله كفاه
مرت الأيام وصار عبد الرحمن يعيش في سعة من رزق الله لكنه لم ينس يوما أيام فقره ولا دموع صغاره كان يطعم الفقراء والمساكين ويقول لكل من يقابله يا قوم من توكل على الله كفاه ومن أنفق لله خلف الله عليه وكان يروي قصته لكل من جلس إليه في السوق أو في المسجد أو في الطريق ليكون عبرة للناس أن الرزق بيد الله وأن التوكل عليه هو أعظم باب للفرج
أيها القارئ الكريم حين ترى الأبواب مغلقة وحين تظن أن رزقك قد انقطع تذكر أن الله يرزق الثعبان الأعمى في ظلام الغابة ويعلم مستقر الطائر في السماء فلا تظنن أن سعيك وحده هو سبب رزقك بل هو فضل الله أولا وآخرا توكل عليه واسع بما تستطيع واترك قلبك مطمئنا فإن الله أكرم من أن يترك عبده بلا زاد وإن وجدت في هذه القصة حكمة وعبرة فانشرها بين الناس لعلها تكون سببا في أن يتعلم غيرك معنى العطاء واليقين