رزق الصبر

موقع أيام نيوز

حركة، وإزاي ممكن بكلمة هادية تخفف ۏجع مريض. في السنة التانية، عرفت روان، زميلتها اللي كانت زيها، جاية من ظروف صعبة بس عينيها فيها لمعة ذكاء. روان مكنتش بتسأل كتير، كانت بتشوف وتفهم. لما تلاقي جنا جاية وعينيها منفوخة من السهر ومعاها ازازة مية بس، كانت تطلع ساندوتش وتقسمه معاها من غير كلام.
كانوا بيسهروا يذاكروا سوا، ولما جنا كانت بتضعف، كانت روان تقولها
إحنا مدفعناش التمن ده كله عشان نستسلم دلوقتي يا دكتورة.
في السنين دي، تليفونات البيت كانت قليلة أوي. ست نادية كانت بتتصل تسأل أكلتي يا بنتي؟، وعم لبيب كان بيسأل عن الدراسة كأنه بيطمن على نتيجة ماتش
ولسه مكملة في موضوع السنان ده؟
أيوه يا بابا، ناقص سنتين.
ماشي.. ربنا ييسر لك.
مكنتش بتطلب مليم. مش عشان مش محتاجة، لا، عشان عارفة إن إيمان هي الأولوية. وبالفعل، إيمان كانت دايمًا هي الحدث الأهم. لما نجحت في سنة صعبة، عملوا عزومة. لما بدأت تدريب في شركة، لبيب جاب لها طقم هدوم غالي عشان مظهرها قدام الناس. ولما اتخرجت من تجارة، البيت اتملى كراسي ومعازيم وتورتة وزغاريد.
جنا راحت.. راحت ووقفت في المطبخ، غسلت المواعين، ورصت الأطباق، وسلمت على المعازيم وهي مبتسمة. محدش سألها وصلتي لفين؟. عمتها إلهام قالتلها
إنتِ لسه بتدرسي يا جنا ولا زهقتي؟
لسه بدرس يا عمتي.
يومها رجعت أوضتها المتواضعة في الميكروباص وهدومها ريحتها بصل ومواعين، بس بالها كان في امتحان يوم الاتنين. اتعلمت إنها متقعدش كتير في المكان اللي مش متشافة فيه.
نقطة التحول
في سنة رابعة، بدأت تشتغل مساعدة في عيادة دكتور شاكر، طبيب قديم من بتوع زمان اللي كلمتهم ميزان. شاكر لاحظ إن جنا مش مجرد مساعدة، دي بتشرب الصنعة، بتتعامل مع المرضى برحمة، وبتفهم في الإدارة. في يوم قالها
مين علمك الصبر ده مع المرضى؟
ردت جنا بهدوء
اللي بيعيش عمره خاېف يا دكتور، بيعرف يحس پخوف اللي قدامه.
اتخرجت جنا بعد 6 سنين عفرة. يوم التخرج،

مبعتتش دعوة لأهلها. مش اڼتقام، بس عشان النجاح ده بتاعها لوحدها. عزمت روان بس، البنت اللي شافت أيام الجوع والسهر معاها. لما سمعت اسمها دكتورة جنا لبيب، حست إن روحها بتترد لها. شافت في خيالها البنت اللي كانت واقفة ورا الحيطة بتسمع أبوها وهو بيكسر مقاديفها، وقالت لنفسها أديني وصلت.
الصدمة
مرت السنين.. جنا فتحت عيادة صغيرة في منطقة هادية. إيمان اتجوزت ماهر، راجل طيب بس على قد حاله، وبدأت تخلف وتنشغل في دوامة العيال ومصاريف البيت. أما جنا، فكانت بتبني اسمها دكتورة جنا بكل أمانة.
وفي يوم، جنا راحت تزور أهلها من غير ميعاد. نادية فتحت لها الباب، ووشها كان مخطۏف بقلم مني السيد 
إلحقي يا جنا.. أبوكي تعبان بقاله كذا يوم ومش راضي يروح لدكتور.
دخلت لقيت لبيب قاعد، وشه شاحب، ونفسه تقيل.
تم نسخ الرابط