ليلة في مستشفي الاسكندرية
كانت السماء ملبدة بالغيوم ليلة الخميس، ورياح خفيفة تحمل رائحة البحر قادمة من كورنيش الإسكندرية. سامية، شابة تعمل كمصممة جرافيك، كانت دائمًا مفتونة بالأماكن المهجورة، خاصة تلك التي تحمل تاريخًا مظلمًا أو قصصًا غامضة. هذه الليلة، قررت هي وصديقاها، رامي وماهر، استكشاف مستشفى قديم مهجور على أطراف المدينة، سمعوا عنه من سكان الحي مستشفى سانت كلير أغلق منذ عقود، وأحيانًا تسمع أصواتا داخله ولا أحد يعرف لماذا.
وصلوا إلى المبنى بعد عبور شوارع ضيقة وطرق شبه مهجورة. المستشفى كان ضخما، واجهته مغطاة بالطلاء المتقشر والزجاج المكسور. الباب الأمامي صدئ، لكنهم استطاعوا دفعه، ودخلوا إلى قاعة الاستقبال الكبيرة. الغبار كان يغطي كل شيء، والهواء ثقيل، والضوء الخاڤت من مصابيحهم المحمولة يكشف ظلال الجدران المتهالكة.
في البداية، كانت الأصوات مجرد صرير الأبواب والأرضية الخشبية، لكن بعد دقائق، بدأت سامية تسمع همسات مكتومة، كأن أحدًا يتحدث خلف الجدران. حاولت تجاهل الأمر، لكن صديقها رامي لاحظ أن الهواء أصبح أكثر برودة من المعتاد، وكأن المبنى نفسه يتنفس.
ابتسم ماهر وقال مستشفى مهجور، لا أكثر لا توجد أشباح.
لكن سامية شعرت بأن المكان يراقبهم. كلما تحركوا، بدا الظلال تتبعهم، تتحرك على الجدران بطريقة غريبة، أحيانًا تطول وتتشوه كما لو كانت حية.
بدأوا في استكشاف الطوابق العليا. كل سلم يصعدونه كان يصر تحت أقدامهم، والدرج نفسه يبدو أطول وأضيق من المتوقع، وكأن المبنى يمتد ويتغير أثناء تحركهم.
في الطابق الثاني، وجدوا جناحًا للمرضى لم تُمس منذ سنوات. الأسرة مغطاة بالأتربة، المعدات الطبية صدئة، وأدوات جراحية متناثرة على الأرض. فجأة، لمحوا شيئًا يتحرك في نهاية الممر، ظل غامض يمر بين الأبواب المغلقة. حاولوا الاقتراب، لكن الظل اختفى فجأة.
بدأ سامية تسمع أصواتًا أكثر وضوحًا صرخات مكتومة، خطوات، وأحيانًا ضحكات هادئة. نظرت حولها، ولم تجد أحدًا، لكنها شعرت بأن المبنى يختبرها، يختبر شجاعتها وفضولها.
في إحدى الغرف، وجدت دفترًا صغيرًا على مكتب صدئ. عندما فتحته، اكتشفت رسائل من موظفين قدامى في المستشفى، تتحدث عن حوادث غريبة مرضى اختفوا فجأة، أصوات غامضة في الليل، وأطباء وممرضين تحدثوا