ليلة في مستشفي الاسكندرية

موقع أيام نيوز

عن رؤية أشباح مرضى سابقين. كانت الكلمات مكتوبة بشكل متسرع، وكأن كاتبها كان خائفًا جدًا أثناء تدوينها.
فجأة، انطفأت مصابيحهم المحمولة، وعم الظلام التام. كل شيء أصبح صامتًا إلا أصوات همسات مكتومة تتردد في أذنيهم. حاول رامي إشعال المصباح، لكنه لم يعمل، وكأن الكهرباء نفسها رفضت العمل في هذا المكان.
ثم بدأ يسمعون خطوات قادمة من الممر الطويل، خطوات ثقيلة، ثابتة، وكأن شخصًا يقترب منهم بسرعة. سامية حاولت الصړاخ، لكن صوتها اختفى في الهواء، وكأن المبنى ابتلعه.
مع مرور الوقت، أصبحوا محاصرين بين الممرات. كل باب فتحوه يقودهم إلى غرفة جديدة مليئة بالظلال، أصوات، وحتى صور لأشخاص لم يكونوا موجودين من قبل. كانوا يرون وجوه المرضى السابقين على الجدران، يتحركون في زوايا الغرف، يراقبونهم بصمت.
في إحدى الغرف الكبيرة، اكتشفوا ما يشبه قاعة عمليات مهجورة أدوات جراحية متناثرة، كرسي العمليات مائل، وضوء كاشف صدئ يتأرجح، يصدر صريرًا مع كل حركة للهواء. فجأة، شعروا بنسيم بارد يمر من الغرفة، ومعه صړاخ مكتوم يملأ المكان.
سامي بدأ بالتصوير لمحاولة توثيق المكان، لكن الكاميرا أظهرت شاشة سوداء فقط، كأن المبنى يمنع تسجيل أي شيء. ثم شعروا بلمسة على أكتافهم، استداروا، ولم يجدوا أحدًا، لكن الظلال على الجدران بدأت تتحرك بشكل أسرع وأكثر وضوحًا، وكأنها تحاول التواصل معهم.
مع بزوغ الفجر، وجدوا درجًا يؤدي إلى السطح. تسلقوا بسرعة، وخرجوا من الباب الصغير. في الخارج، كانت المدينة هادئة، البحر بعيدًا يصدر رائحة مميزة، لكن المبنى خلفهم اختفى تمامًا، كأنه لم يكن موجودًا أبدًا.
سامية ورامي وماهر خرجوا من تلك التجربة وهم يعلمون شيئًا واحدًا المستشفى ليس مجرد مكان مهجور، إنه كيان حي، يختبر الفضوليين، يحتفظ بأسرار المرضى الذين عاشوا وماتوا داخله، ويختبر شجاعة كل من يجرؤ على دخوله.
حتى بعد أشهر، كل مرة تمر سامية بالقرب من الحي، تشعر بالبرودة نفسها، تسمع الهمسات، وتذكر الصرخات والظلال، وكأن المستشفى المهجور ما زال موجودًا، يراقبها من بعد لم تختفه الخرائط أو الزمن.

تم نسخ الرابط