تنكرو في شكل شحاتين

موقع أيام نيوز

تنكروا في شكل شحاتين عشان يختبروا ولادهم.. بس الباب الوحيد اللي اتفتح كان باب مرات ابنهم اللي كانوا دايما بيكرهوها!
خبطوا على أبواب عيلتهم وهما لابسين هدوم مقطعة، والمطر مغرقهم، وبيمثلوا إن ملهومش مكان يروحوا فيه. بس في نهاية الليلة دي.. الأب والأم هيعرفوا أصعب حقيقة في حياتهم.
بره، العاصفة كانت قوية وكأن السما بتمسح كبرياءهم.
عم عثمان خبا خاتم دهب جوه شرابه المقطوع.
الحاجة كريمة كانت بتترعش تحت شال قديم، ووشها متلطخ بالتراب، وكرامتها مکسورة مېت حتة.
ما تتكلميش كتير، عثمان همس لها، الليلة هنعرف مين اللي يستحق يشيل اسمنا بجد.
أول بيت كان بيت نجلاء، بنتهم الكبيرة.
صاحبة العربية ال SUV آخر موديل.
اللي دايماً بتنزل صورها مع عيلتها وتكتب العيلة هي كل شيء والحمد لله على النعمة.
فتحت لهم من خلال كاميرا الانتركم.
عايزين إيه؟
شوية مية يا بنتي، عثمان قال بصوت واطي، بردنا أوي.
نجلاء معرفتوش.. أو يمكن تجاهلت ملامحه.
معندناش صدقات هنا، قالت بحدة، امشوا قبل ما أطلب الأمن!
الباب اتقفل في وشهم. الحاجة كريمة بصت للأرض.. وسكتت، بس فيه حاجة جوه عينيها انطفت.
تاني بيت كان بيت هشام، ابنهم المدلل.
اللي بيبوس إيديهم كل يوم جمعة ويقولهم يا بركة حياتي قدام الناس.
مراته فتحت الباب، ريحة برفانها كانت غالية ووشها كله قرف.
أعوذ بالله! لأ مش هنا.. هترعبوا الضيوف اللي جوه.
ومن جوه البيت، سمعوا صوت هشام بيزعق
مشيهم يا حبيبتي، أكيد شمامين ولا بتوع مخډرات!
عثمان فكه اتشنج. ده صوت ابنه!
نفس الطفل اللي كان بيشيله على كتافه في السوق.
نفس الولد اللي حماه ودلعه وسامحه مية مرة.
مشوا تحت المطر لحد ما وصلوا لآخر بيت.. أصغر بيت.. وأفقر بيت.
بيت مريم.. مرات ابنهم اللي مكنوش طايقينها.
الست اللي الحاجة كريمة قالت عليها خطافة رجالة وطماعة يوم فرحها.
الست اللي عثمان اتهمها إنها سړقت ابنه الصغير ياسين منهم، لمجرد إنها من حارة شعبية وكانت بتبيع مع أمها في محل بسيط.
ده آخر بيت، كريمة قالت بمرارة، دي أكيد مش هتدينا حتى بق مية.
عثمان خبط.. مرة.. واتنين..
الباب اتفتح ببطء.. مريم ظهرت، شعرها ملموم، وتحت عينيها سواد من التعب، ولابسة بلوفر قديم وماسكة في إيدها فوطة مطبخ.
بصت لهم.. ما صرختش.. ما سدتش مناخيرها.. ما قفلتش الباب.
اتفضلوا ادخلوا بسرعة.. المطر هيتعبكم، قالتها من غير تردد.
عثمان اتخشب مكانه إحنا معندناش فلوس يا ست الكل.
أنا مخلصتش الفلوس.. أنا قلت اتفضلوا.
بس إحنا هدومنا مش نظيفة.
البيت بيتنظف، مريم قالت بهدوء، بس النفوس اللي بتوجع هي اللي صعب تتنظف.
كريمة حست الكلمة زي القلم على وشها. بس مريم مقالتهاش بشړ.. قالتها بتعب، بحنية، بحزن.
دخلتهم المطبخ.. ريحة الأكل كانت دافية. القرفة والبخور وصوت غلية الشاي.
على التربيزة كان فيه تلات أطباق.. تلاتة بس.
مريم حطت قدامهم شوربة سخنة وعيش صابح كلوا بالراحة.. الأكل لسه سخن.
عثمان بص حواليه.. مفيش عفش فخم، مفيش برواز غالي..

تم نسخ الرابط