الجزء الاخير
الملف اللي كان في إيد فاليري ميلر ما كانش شكله تقيل بس غيّر الهوا حواليا بالكامل.
كنت حاسة بنفس بنتي الصغيرة وهي بتتنفس تحت البطانية على صدري، وحاسة بحافة الخشب المكسور وهي بتغرز في كف إيدي، والبرد وهو بيتسرب من تحت جزمتي كأن الأرض نفسها قررت تحتفظ بكل حاجة اتسحبت مني قبل كده.
فاليري فتحت الملف أخيرًا وأول حاجة شفتها كان اسمي مكتوب بخط جدتي هالة القصر خط حاد ومميز ما يتنسيش.
تحته ختم محكمة، ومستندات صندوق ائتماني خاص، وجواب متني مرتين كأنه متجهز لشخص واحد بس.
رفعت عينيها لحظة وبصتلي، وبعدين رجعت تبص في الورق. لأول مرة، الست اللي دخلت حياتي زي السکينة الحادة بان عليها إنها إنسانة.
قالت بهدوء
قبل أي حاجة لازم تفهمي حاجة واحدة. جدتك كانت عارفة كل اللي حصل لك عارفة مين ساعد حسن وعارفة كمان فلوسه كانت متخبّية فين.
ما قدرتش أتكلم.
شدّيت البطانية على بنتي أكتر وفاليري أخدتني نقعد في الكنبة الخلفية للعربية. مش علشان مكاني هناك لكن لأني وصلت لمرحلة تعب الكرامة فيها لازم تستنى شوية.
الدفا بدأ يرجع لإيدي، وهي حطت الورق على رجليها وبدأت تحكي
جدتي ما بطّلتش تهتم بيا.
هي بس بطّلت تكلمني.
كانت محاصرة بين كبرياء العيلة، ومرضها، وابنها اللي كان عايز سيطرة أكتر من أي سلام.
ولما اكتشفت إن حسن ما خاننيش بس ده كمان لعب في الحسابات ونقل فلوس قبل الطلاق بطرق ملتوية ما صرختش.
جابت محاسبين وتتبعوا الفلوس خلال شركات وهمية وبنت ملف قانوني نظيف لدرجة مخيفة.
وبعدين غيّرت وصيتها.
مش لعيلة القصر.
ليّا أنا.
افتكرت جدتي زمان
ست الكل كان بيخفض صوته قدامها.
بيتها كان ريحته قرنفل وخشب مصقول وشاي غالي وحتى السكوت فيه كان ليه تمن.
آخر مرة شفتها كنت عندي 13 سنة
وقتها قالتلي
هتعيشي لو اتعلمتي السكوت.
وقتها افتكرت تقصد الطاعة
بس بعدين فهمت إنها كانت تقصد النجاة.
لما اتجوزت حسن افتكرت إني هربت من كل ده.
حياتنا كانت فخمة حفلات، ضحك، أكل فاخر.
لما بنتي اتولدت شالها 9 دقايق بس وفي الدقيقة العاشرة رجّعها علشان موبايله رن.
أنا ساعتها فسّرت بروده على إنه طموح وهدوءه على إنه سيطرة والبيت الكبير على إنه أمان.
كنت غلطانة في كل حاجة.
اليوم اللي شفته فيه مع السكرتيرة ما صرختش.
وقفت بس وشفت الخېانة بقت روتين.
الطلاق ما كانش انفصال
كان عملية استيلاء.
محامين محاسبين أوراق مزورة
كأنهم بيستنزفوني نقطة نقطة.
وفي الآخر خرجت من البيت زي ما حكيت قبل كده.
ثلاث شهور