رجعت المطعم
رجعت المطعم تاني عشان نسيت محفظتي... والمدير همسلي متصرخيش لما تشوفي جوزك عمل إيه.
رجعت المطعم عشان نسيت محفظتي.
وافتكرت إن ده الغلط الوحيد اللي عملته الليلة دي.
بس اللحظة اللي خطيت فيها برة الأبواب الأزاز، وش المدير اتقلب وبقى شاحب.
مبتسمش.
ولا أداني الشنطة بتاعتي.
قرب مني أوي وهمس
يا هانم... هوريكي لقطات الكاميرات. بس من فضلك متزعقيش لما تشوفي جوزك عمل إيه.
ركبي كانت هتخونني وأقع.
قبل عشر دقايق بس، كنت باحتفل بعيد جوازنا الثالث مع جوزي، علي، في واحد من أغلى المطاعم في مخ.
شد الكرسي عشان أقعد. ومسك إيدي. وقال في نخب لأخر العمر.
حماتي، الحجة كريمة، ابتسمت في وشي باللطف الجميل والمزيف اللي دايماً بتلبسه قدام الناس.
وداليا البنت الشابة اللي علي دايماً بيقدمني ليها على أساس إنها أخته في الرضاعة أدتنّي خنجر فضة صغير كهدية.
وقالتلي بابتسامة عشان يحميكي من الطاقة السلبية والحسد.
ضحكت.
أنا ضحكت فعلاً.
عشان لأول مرة من أسابيع، حسيت إني طبيعية تاني تقريباً.
الصداع مكانش شديد أوي.
والدوخة بدأت تروح.
ومبقتش أصحى متلخبطة بعد كده، وأقعد أسأل نفسي هو أنا دخلت الأوضة دي ليه أو سبت مفاتيحي فين.
افتكرت إن يمكن صحتي بدأت تتحسن أخيراً.
وبعدين، وإحنا في العربية راجعين البيت، مديت إيدي في الشنطة عشان أشوف المحفظة.
مكانتش موجودة.
علي عرض عليا في نفس اللحظة إنه يرجع معايا بس أنا قلتله لأ.
قلتله مش هأخر.
باس دماغي وابتسم.
متغيبيش يا حبيبتي. إنتي كنتي تعبانة ومرهقة أوي الفترة اللي فاتت.
الجملة دي كان المفروض تبان حنينة.
بس بدال ده، خلت بطني تقلب.
لما رجعت المطعم، كان المدير أستاذ مدحت مستنيني جنب المدخل.
بس مكانش ماسك محفظتي.
مسك دراعي بالراحة وأخدني على مكتب صغير ورا المطبخ. وبعدين قفل الباب.
قال بهدوء مدام سلوى، أنا شفت حاجة مقدرتش أعديها ومكتمش عليها.
فتح لقطات كاميرات المراقبة.
في الأول، شفت الترابيزة بتاعتنا.
شفت نفسي وأنا بقوم وبامشي رايحة الحمام.
وبعدين شفت علي.
بص حواليه.
وبالراحة، وبكل حرص، مّد إيده جوة محفظتي.
قلبي وقف.
طلع علبة الفيتامينات اللي كنت باخدها كل يوم بالليل.
وبعدين فتحها، وفضى الكبسولات على منديل، وبدلها بحبوب شبهها بالظبط كانت في جيب البدلة بتاعته.
مبقتش قادرة أتنفس.
بس ده مكانش حتى أوحش جزء في الموضوع.
أمه مكانتش باين عليها الصدمة خالص.
دي ضحكت.
وداليا قربت منه وهمست بحاجة في ودنه، وهي بتبتسم وكأنهم لسه كسبانين ماتش.
المدير مدحت حط كيس بلاستيك صغير على المكتب.
جواه كانت الكبسولات الأصلية بتاعتي.
قال أنا لقيت دول في باسكيت الژبالة بتاع حمام الرجالة. أنا كنت شغال في صيدلية زمان. اللي جوزك حطه في العلبة دي... دي مش فيتامينات.
دمي نشف في عروقي.
وكمل دي أدوية مهدئة ومؤثرة على الأعصاب وقوية جداً. لو اتاخدت بانتظام، ممكن تعمل لغبطة، وبارانويا، وهلوسة، وفقدان ذاكرة، وتوهان...
سكت شوية.
مش كفاية عشان تموتك يا فندم. بس كفاية عشان تخلي كل اللي حواليكي يفتكروا إنك بتفقدي عقلك وبتتجنني.
وفجأة، كل حاجة بقيت واضحة ومفهومة.
الهمسات الغريبة بالليل.
الأصوات اللي علي كان بيقولي إني بتخيلها.
المواعيد والاجتماعات اللي كان بيقول إني نسيتها.
الطريقة اللي الحجة كريمة كانت دايماً بتقول بيها يمكن محتاجة ندخلها مصحة أو مكان ترتاح فيه شوية.
مكانش فيه إرهاق ولا ضغط شغل.
مكانش تعب.
دول كانوا هما.
كلهم.
وعرفت بالظبط السبب إيه.
أنا بملك مجموعة شركات الشناوي، الشركة اللي بابا بناها وعملها قبل ما ېموت.
لو قدروا يخلوني أبان مش مظبوطة عقلياً ومچنونة، علي كان هيقدر ياخد الوصاية ويسيطر على ثروتي، وشركتي، وحياتي كلها.
وفي اللحظة دي تليفوني رن.
علي.
مدحت بصلي وهز رأسه للأ.
وهمس متواجهيهوش دلوقتي خالص. خليه يفتكر إن مفيش أي حاجة اتغيرت.
بإيدين بتترعش، رديت.
وقلت أيوة يا حبيبي، وضغطت على صوتي عشان يبان هادي وطبيعي.