بعد ما جدتي توفت
المحتويات
ماكنتش فقيرة. أنا عملت نفسي فقيرة عشان أنجو من ولادي.
اڼفجرت في العياط.
مش علشان الفلوس.
علشان تخيلت سنين الخۏف اللي عاشتها.
تاني يوم روحت البنك.
معايا البطاقة وكشف الحساب والجواب.
مدير البنك بصلي باستغراب.
الحاجة زينب سايبة تعليمات محددة جدًا.
دخلوني أوضة خاصة.
وفتحوا الخزنة.
لقيت عقود أملاك.
ودفاتر توفير.
وصور قديمة.
ووصية.
الوصية كانت بتقول إن البيت باسمي.
وكمان محلين تجاريين في وسط البلد.
وكل الفلوس في الحساب.
كله ليا أنا.
لكن كان فيه شرط.
ندى لازم تقرا الجواب المقفول الأول.
سلمني ظرف أصفر.
فتحته وإيدي بتترعش.
كان فيه صورة لأمي وهي حامل.
جنبها راجل عمري ما شوفته.
وعلى ضهر الصورة مكتوب
أبوك الحقيقي ما ماتش. هم خبوه.
بطني اتقبضت.
أنا طول عمري فاكرة إن أبويا ماټ قبل ما أتولد.
كملت قراية.
خالاتك وخالك باعوا بيت أمك بأوراق مزورة. وكمان خلوا أبوك يختفي لما حاول ياخدك.
حطيت إيدي على بقي.
مستحيل.
وبعدين لقيت شهادة ميلادي.
بس مش النسخة اللي عندي.
في النسخة دي اسم الأب موجود.
الأب رفيق المنياوي.
وجنبها قصاصة جريدة قديمة.
اختفاء رجل أعمال بعد ڼزاع على ميراث عائلي.
وتاريخ الخبر كان نفس الشهر اللي اتولدت فيه.
في اللحظة دي موبايلي رن.
كان خالي فؤاد.
رديت من غير ما أتكلم.
ندى لازم نتكلم.
عن إيه؟
سكت شوية.
عن المريلة الزرقا.
حسيت بتلج في ضهري.
عرفت منين؟
صوته اتغير.
ما بقاش صوت خالي.
بقى صوت ټهديد.
لأن أمك الكبيرة كان لازم ټحرقها قبل ما ټموت.
في نفس اللحظة باب الأوضة اتفتح.
ودخل محامي لابس بدلة رمادي.
وشه جاد جدًا.
آنسة ندى في شخص طلب يقابلك لو جيتي بالمستندات دي.
مين؟
المحامي اتحرك على جنب.
ودخل راجل كبير متسند على عصاية.
عينه مليانة دموع.
وباصصلي كأنه بيدور عليا من عمر كامل.
ندى أنا رفيق.
الموبايل كان لسه في إيدي.
وخالي فؤاد سمع كل حاجة.
وقبل ما يقفل المكالمة، قال جملة جمدت الډم في عروقي
لو الراجل ده لسه عايش يبقى جدتك
لو الراجل ده لسه عايش يبقى جدتك خربت كل حاجة.
وقف خالي فؤاد المكالمة.
أما أنا ففضلت واقفة مكاني.
ببص للراجل الكبير اللي واقف قدامي.
عينيه كانوا شبه عيني.
ونفس الخط الصغير اللي بيظهر جنب الفم لما يحاول يبتسم.
حاجة جوايا قالتلي إنه مش بيكدب.
لكن عقلي كان بيرفض يستوعب.
همست
إنت أبويا؟
دموعه نزلت فورًا.
وقال بصوت مكسور
أيوه يا بنتي.
وأول مرة في حياتي
حد قالها بالشكل ده.
يا بنتي.
قعدنا ساعات طويلة في مكتب المحامي.
ورفيق حكى كل حاجة.
حكى إن أمي كانت الوريثة الوحيدة لعقارات كبيرة ورثتها عن جدها.
وإن خالي فؤاد وخالاتي كانوا غرقانين في الديون وقتها.
ولما أمي اتجوزته
بدأت المشاكل.
ولما أمي ماټت بعد ولادتي بفترة قصيرة بسبب مرض مفاجئ
ظهر أول خلاف على الميراث.
قال وهو بيبص للأرض
كنت مصمم آخدك وأربيكي.
أومال سبتني ليه؟
سكت.
وبعدين طلع ملف قديم.
جواه محاضر.
وتقارير.
وشهادات.
وقال
ما سبتكيش.
اتضح إن خالي فؤاد وخالاتي رفعوا دعاوى ضدي وقتها.
وادعوا إني غير مؤهل لرعايتك.
وإن عندي مشاكل مالية ونفسية.
وزوروا شهادات وتقارير.
واستغلوا فترة مرضي بعد
حاډثة كبيرة تعرضتلها.
وفي الآخر المحكمة حكمت مؤقتًا ببقائك مع جدتك.
لكن اللي حصل بعد كده كان أسوأ.
اختفيت من كل مكان.
كل عنوان أروحه ألاقى البيت اتغير.
كل رقم أتصل بيه يبقى مقفول.
لحد ما جدتك
متابعة القراءة