بعد ما جدتي توفت
طاقتها.
وفهمت أخيرًا ليه كانت دايمًا تقول
الفلوس بتكشف الناس يا ندى لكن الحقيقة بتكشفهم أكتر.
خالاتي وخالي خسروا كل شيء تقريبًا.
مش بسبب الفلوس.
لكن لأن الطمع أكل آخر حاجة كانت فاضلة عندهم احترام الناس.
أما أنا
فكسبت بيتي.
واسترديت حقي.
ولقيت أبويا.
لكن أكبر مكسب كان إني عرفت إن الست العجوز اللي كانت بتلبس مريلة زرقا قديمة كل يوم
ما كانتش مجرد جدة.
كانت بطلة حقيقية.
حمتني وأنا طفلة.
وحفظت حقي وأنا كبيرة.
وسابتلي الطريق كله مرسوم قبل ما ترحل.
وفي ليلة هادئة بعد شهور، دخلت أوضتها القديمة.
فتحت الدرج اللي كانت بتحط فيه مسبحتها.
ولقيت ورقة صغيرة جدًا ماكنتش شفتها قبل كده.
مكتوب فيها بخطها المرتعش
لو وصلتي لهنا يا ندى
يبقى انتصرتي.
سامحيني إني خبيت عنك حاجات كتير.
بس كنت بحارب علشانك.
ولما تقفي قدام المراية يومًا ما
افتكري إنك أقوى مما تتخيلي.
وأغلى من كل الفلوس اللي سبتها.
بحبك.
تيتة زينب.
حضنت الورقة على صدري.
وبكيت.
لكنها كانت أول دموع راحة أنزلها من سنين.
رفعت عيني للسما.
وهمست
متقلقيش يا تيتة
الأمانة وصلت.
والحق رجع.
وأنا بقيت بخير.
لأول مرة فعلًا
خير.
تمت