بيتي
المحتويات
حياة وقالت هتقعدوا هنا حبة ولا هتمشوا على طول.
ردت ماما وقالت لا شكل القاعدة مطولة هنا أنا استأذنت اخواتي إني افتح بيت ماما هنا واقعد فيه ببناتي ماهو مبقاش لينا مكان غيره نروحله.
وبدأ من هنا كلام طويل بينهم عن اللي حصل خلال السنين دي وإزاي وصل بينا الحال لهنا.
انهت الحكاوي طنط حياة وقالت منهم لله بجد ربنا ينتقم منهم بس تعرفي أنا معاكي في الحوار ده وهساعدك أصل ياسين ابني محامي شاطر ويعرف يتصرف في الجبروت ده.
وقتها قلت بجد يا طنط يعني هتساعدونا.
أه يا بنتي طبعا هنساعدكم ده إحنا أهل وعشرة زمن يجي من شغله بس واحكيله كده واخليه يقعد معاكم يفهم منكم برضو.
ردت ماما وقالتلها الله يكرمك يا حياة ويرزقك خير الدنيا يارب متعرفيش ريحت بالي إزاي.
خبطتها بخفة وقالت إحنا أخوات يا عبيطة ولا السنين نستك.
ختمت القاعدة بالسلام علينا مع وعد منها بتكرار السهرة تاني وقمت معاها وأنا بوصلها للباب وبفتحه لاجل عيوني تتلاقى بنفس العيون اللي ساعدتني من تاني ف قالت طنط حياة أهو ياسين جه أهو تعالى يا حبيبي سلم على طنط نادية وبناتها.
سلم على ماما وعلا وعيونه كانت معايا لوقت ما قال هو إحنا اتقابلنا صح!
ابتسمت بحرج وعيوني وجهتها للأرض وقلت أيوه في الشارع.
ف رد وقال أحسن
دلوقتي!
ابتسمت ومرفعتش عيوني أبدا من الأرض وقلت الحمدلله.
قالت طنط حياة أيه ده أنتم عارفين بعض أهو.
رد وقال لا والله أبدا ده مجرد موقف في الشارع بس جمعنا.
ضحكت وقالت اللقا نصيب.
في أمل يعني يابني!
جملة ماما قالتها لي بقلق وهو قاعد معانا بيفهم تفاصيل القضية ابتسم لأجل يطمنها وقال الوضع أه صعب لكن مش مستحيل واللي في إيدينا هنعمله للأخر.
سكت لحظة وبدأ تقليب الورق اللي بين إيده وقال وهو بيشاور على نقطة في العقد الورقة دي لو طلع توقيع المرحوم فيها مش سليم نقدر نهد اللي بيبنوه.
قلت باندفاع وأنا مشاعري سابقة عقلي يعني فعلا ممكن نرجع البيت!
رفع عيونه ليا نظراته كانت ثابتة فيها قوة مش مصطنعة وقال بهدوء ممكن بس محتاجين صبر وهدوء ومفيش مجال لأي غلطة دلوقتي.
هزت ماما راسها بتعب وقالت ربنا يسهلك الطريق يا ابني إحنا ملناش حد بعد أبوهم وملهمش سند يقفلهم.
ابتسم ورد عليها بحنان وقال أنا جمبكم بعد ربنا يا أمي وبإذن الله مش هسكت على حقكم ولا هتهاون فيه.
اتنهدت بحزن وشردت وأنا بفتكر عمر وإنه أول إيد باعت وأول من اتخلى.
أيام بتمر وشهور بتعدي وك العادة الاجراءات القانونية بتاخد وقت طويل أحيانا بيأس وأحيانا بطمن كنا دايما بنتلاقى بيه بس مش بصفته المحامي ولكن بصفته جارنا وابن صديقة ماما اللي بقت سهراتنا ما بين عندنا ليلة وعندهم ليلة ومفيش أدفى من وجودهم حياة.
بجد يا نهلة مبسوطة إني شوفتك وجودك فرق كتير.
هزهقك حبة حلوين متقلقيش مصطفى مسافر وهقعد عند ماما هنا شوية.
قعدنا والحكاوي خدتنا والذكريات بقى ليها مجال بينا وقتها ضحكت طنط حياة وقالت زمان أيام ما كنتم بتيجوا زيارات لجدتك هنا كنت بتشبطي في ياسين شبطة وكان ينزل بيكي يجبلك بمصروفه البسكوت والعصير ولا كأنه خلفك ونساك.
ضحكت وأنا بحاول أتهرب من كلام طنط حياة ووجهت نظرات سريعة لياسين اللي كان مبتسم ف ردت نهلة وقالت الغدارة كانت أول ما تيجي ياسين ياسين وتلعب معاه هو بالعربيات والمسدسات الهبلة بدل ما تلعب معايا أنا بالعرايس.
ضحكت من قلبي والحرج مرسوم على ملامحي وقلت
ما هو بتقولك كان بيجبلي حاجات حلوة وانتي كنت پتخافي على فساتين العرايس بتاعتك.
ضحك وقال امسك اشمعنا بقى فاكرة نهلة وفساتين عرايسها ومش فاكراني أنا.
ابتسمت ونزلت عيوني للأرض بخجل وقلت وأنا بلعب بإيدي ما هو كنت صغيرة بقى والطفولة بتحتفظ بحاجات وتنسى التانية.
ضحكت ماما وقالت ولا لما نزل يلعب كورة ونزلت وراه من غير ما نحس وتاهت وقلبنا الشارع عليها.
ردت طنط حياة وهي بتضحك وبتحط إيديها على خدها وبتقول ياربي ده كان يوم ساعتها قلبي كان هيقف من الخۏف عليها.
نهلة شاركتهم الكلام وقالت وهي بتضحك فاكرة اليوم ده لقيت ماما بټعيط وياسين طالع يجري وهو بيقول أنا السبب أنا اللي ضيعتها.
وجهت نظراتي لياسين في اللحظة دي وملامحه كانت بين الضحك والحرج وقال أنا ساعتها افتكرت إني ضيعتك بجد وكنت ناوي أهرب قبل ما يحسبوك عليا بني أدمة.
ضحكت وقلت يا جماعة هو مفيش سيرة غير سيرتي ما علا موجودة افتكرولها ذكرياتها أحسن.
ردت طنط حياة وقالت لا شهادة لله علا طول عمرها نسمة محدش بيحس بيها أنت اللي كنت شقية ومغلبانة.
سهرة مفيش ألطف ولا أخف منها عوضتني بضحكها عن ليالي كتير من البكا.
هتفضلي تتقلبي في السرير كتير!
اتنهدت وقلت مش عارفة انام.
ريحي شوية عقلك من كتر التفكير هينفجر.
هو أنا بجد هونت يا علا!
الله يسترك نامي دلوقتي وهنكد الصبح جامد اوي أنا وأنت وماما وبابا وناهد وكلنا.
خبطتها بالمخدة وقلت نامي.
خرجت من الأوضة باتجاه البلكونة لأجل استمد راحتي من السما ونظراتي ليها اللي دايما بتطمني.
كانت نسمات الهوا باردة بتداعب ملامحي بخفة ومنظر السما وهي حاضنة ونجومها قد أيه دافي وحنين وسكون الليل وسكينته اتمنيتهم لو يكونوا في قلبي قطع شرودي
وقتها صوته وهو بيقول من البلكونة التانية أيه الصدف السعيدة دي.
ابتسمت وقلت النوم مخاصمك أنت كمان.
ضحك وقال الظاهر مكتوبلنا نتقاسم الارق سوا.
مبينامش الليل إلا مرتاح البال.
وأيه اللي شاغل بالك ومحرم على عيونك النوم!
اتنهدت وعيوني لسة متعلقة بالسما وقلت غريب إنك تلاقي الإيد اللي تسند غريبة أما القريبة تفلت وتهجر وتسيبك واقف مكانك تسأل ليه من غير ما تلاقي رد يطفي نارك أو يرويك بس سيبك الليلة النهاردة جوها لطيف كأنه بيطبطب على الواحد ويداويه.
ابتسم بهدوء وقال تشربي شاي
ابتسمت وقلت تصبح على خير يا أستاذ ورانا جلسة الصبح.
كنا قاعدين في قاعة المحكمة التوتر كان بينهش في روحي ونظرات أعمامي ليا كانت مقبضة لقلبي حسيت إني لوحدي في ساحة مليانة خصوم كل نظرة فيهم فيها حكم وكل نفس بيطلع مني بيغلبه الخۏف.
وجهت نظراتي لوالدتي اللي كانت وكأنها شايلة هم سنين فوق كتافها وبتحاول تتماسك لأجل تبان قوية عشان متخلنيش انهار أما عن علا ف كانت ماسكة إيدي بس إيدها هي كمان كانت بترتجف من خۏفها نقلت نظري لياسين كان قاعد جنبي ماسك ورق القضية وبيراجعه بتركيز بس فجأة حس بنظراتي عليه ف وجه نظره ليا وقال بابتسامته الهادية الواثقة ك العادة مټخافيش إحنا ماشيين صح وحقكم هيرجع بإذن الله.
هزيت راسي رغم إن قلبي لسة ساكنه خوفه ودخل القاضي وبدأت الجلسة ابتدى محامي عمي بالمرافعة وكان بيتكلم بكل ثقة وكأنه فعلا صاحب حق وده اللي زاد ڠضبي لا وكمان مدعم موقفه بشهود زور وده اللي خلى الخۏف يتملك مني من بعدها بدأ ياسين يترافع هو كمان والحقيقة إنه مقلش ثقة عنه وطلب الطعن في صحة التوقيع وانتهت الجلسة بتأجيلها لمعاد تاني.
بعد ما خرجنا من القاعة وجه عمي نظراته ليا وقال
لسه بتلعبي في الڼار يا مريم تفتكري
القانون
متابعة القراءة