رواية الترعة كاملة
الترعة
كنت راجع من شغلي ولسه داخل البيت يادوب دخلت الحمام آخد دش على ما مراتي تحضر لقمة ناكلها بس وأنا تحت الدش سمعتها بتنده عليا وبتقول لي
في حد عاوزك بره يا عمار
مديت إيدي وقفلت الدش وسألتها
وطلعت فوق سطح الكراكة بدأت أفحص الكشاف عشان أشوف إيه حكايته في الوقت ده لاحظت إن العوامة بتتهز هزة غريبة زي ما يكون في موج من تحتها والحكاية دي كانت مستحيلة لأن مية الترعة راكدة
توازني بدأ يختل عشان كده قررت أنزل وبمجرد ما لفيت وشي عشان أنزل لمحت شيء غريب ورايا وأول تخمين كان في بالي هو إن الشيء ده عبارة عن رجلين بني آدم
بمجرد ما لمحت الشيء ده حركة الكراكة وقفت فجأة وساعتها بقى عندي فرصة إني أحط إيدي في جيبي وأطلع التليفون فتحت كشافه عشان أتأكد من الشيء اللي قدامي ساعتها إيدي ارتجفت من الخۏف لأني اتأكدت من إن اللي قدامي رجلين بني آدم فعلا بس رجلين غريبة ومش طبيعية لونها بني محروق لكن تفاصيل كفوفها مكانتش واضحة
التليفون وقع من إيدي في الوقت ده مقدرتش أرفع راسي لفوق عشان أشوف مين الشخص ده أول مرة حاجة من دي تحصل معايا معرفش ليه حسيت بتنميل في جسمي راسي تقلت وأنفاسي بدأت تتقل بالتدريج لدرجة حسيت إني هتخنق مع الوقت ولما حاولت أصرخ أو أستنجد بأي حد مقدرتش أنطق
عيني بدأت تغمض كنت نايم فوق سطح الكراكة وعلى يقين إن في شيء غامض جنبي إحساس سخيف أول مرة أحس بيه بس الإحساس ده بدأ يقل بالتدريج وده بسبب إني بدأت أفقد الوعي ببطء لحد ما إحساسي بكل شيء تلاشى ومحسيتش بنفسي غير لما سمعت صوت حد بينادي عليا
يا أسطا عمار!
فتحت عيني لقيت الدنيا ضلمة زي ما هي الصوت اتكرر ومع الوقت عرفت إن ده صوت الحاج ياسين افتكرت وقتها إن التليفون وقع من إيدي جنبي بدأت أدور عليه في الضلمة لحد ما لقيته ساعتها فتحت كشافه اللي معرفش إزاي اتقفل لما وقع مني أول حاجة عملتها هي إني بدأت أشوف الشيء الغامض ده لسه موجود ولا لأ لكني اتأكدت إن مفيش حاجة جنبي قلبي اطمن ورميت نور الكشاف في الناحية اللي الصوت جاي منها لمحت الحاج ياسين واقف على الشط قلت أكيد لما اتأخرت عليه في الاتصال جاب بعضه وجه عشان يشوفني وصلت لفين وبالمرة يوصلني للأوضة اللي قال عليها
نزلت من فوق سطح الكراكة وفي اللحظة دي بس افتكرت إنها كانت دايرة لما طلعت أشوف حكاية الكشاف لكنها دلوقت مش شغالة ومعتقدش إنها تبطل من نفسها بدون سبب بس قلت جايز حصل أي حاجة لما طلعت فوق ورحت في النوم لما حصل اللي حصل
دورت الكراكة وبالمعلقة سحبت العوامة الحديد ناحية الشط بعدها قفلتها وأخدت بعضي وطلعت من الترعة عشان أشوف الحاج ياسين وبمجرد ما خرجت لقيته بيبتسم وبيقول لي
هو أنت راحت عليك نومة ولا إيه يا أسطى عمار
مجاوبتش عليه لأني كنت بفكر في اللي حصل معايا التفاصيل فاتت قدام عيني في ثواني الخۏف اتجدد جوايا عشان كده سألته بصوت مهزوز
هي الترعة دي فيها حاجة يا حاج
جاوبني بابتسامة غامضة مكنتش قادر أفهم اللي بيدور في دماغه ولا عرفت إيه السبب اللي يخليه يضحك بعد ما يسمع سؤالي عشان كده سألته بنفس النبرة المهزوزة
إيه اللي بيضحك في سؤالي يا حاج ياسين
في اللحظة دي بدأ يقرب مني بدون ما الابتسامة تفارق ملامحه وقال لي
الترعة مالها يا أسطى عمار ما أنت عارف إنها محتاجة تطهير ولا نسيت أنت جاي هنا ليه!
أنا عارف كل ده
قلت كده وحكيت اللي حصل معايا من بدايته لحد ما فتحت عيني على صوته ساعتها ابتسامته زادت ولحد هنا خۏفي اتحول من الشيء الغامض اللي في الترعة لخۏفي من الحاج ياسين نفسه إحساس جوايا بيقول إن في شيء غريب بيحصل هنا وإن ابتسامته بتقول إنه عارف اللي بيحصل وده بيفسر منظر الترعة اللي قدامي وسبب إن مفيش حد بيقرب منها عشان كده أهل البلد طلبوا من الحاج ياسين يشوف كراكة من آخر الدنيا واحد ييجي على عماه وهو مش عارف حاجة ويتفاجئ يلاقي نفسه في مواجهة شيء غامض كل ده كنت بفكر فيه وأنا شايف على وش الحاج ياسين لا مبالاة غريبة حتى بدأ يعطيني ضهره ويتحرك ناحية الترعة وهو مبحلق في الضلمة اللي فيها في الوقت ده وقفت متمسمر في مكاني انتظرته ينطق لكنه فضل واقف وهو بيبص للترعة ودخل في حالة الجمود وقفت تايه ومخرجتش من دايرة التوهان اللي دخلتها غير على رنة تليفوني ولما بصيت فيه عشان أرد لقيت نفسي بفتح بوقي وأنا مذهول لأن اسم المتصل اللي على الشاشة كان الحاج ياسين في الوقت نفسه اللي كان لسه واقف فيه قدامي ووشه للترعة!
كنت راجع من شغلي ولسه داخل البيت يادوب دخلت الحمام آخد دش على ما مراتي تحضر لقمة ناكلها بس وأنا تحت الدش سمعتها بتنده عليا وبتقول لي
في حد عاوزك بره يا عمار
مديت إيدي وقفلت الدش وسألتها
حد مين
معرفوش واحد أول مرة بشوفه
طلبت منها تناولني الفوطة والهدوم نشفت ولبست وخرجت أشوف مين اللي بره ساعتها لقيته واحد في الخمسينات تقريبا وقفت قدامه وقلت له
اتفضل
يزيد فضلك مش الأسطى عمار برضه
أيوه أنا الأسطى عمار أأمرني
قاصدك في شغلانة عايزينك بالكراكة تعمل تطهير للترعة عندنا
الترعة عندكم! وتطلع فين الترعة دي
لما جاوب سؤالي اتضح لي إني معرفش اسم البلد اللي قالها ولما استفسرت منه عن مكانها عرفت إنها في محافظة تانية وده اللي خلاني مستغرب أصل كل منطقة بتكون تابعة لناس معينة بتشتغل فيها عشان كده كل واحد له منطقته زي ما بيقولوا وده اللي خلاني أساله باستغراب
والناس اللي ماسكة المنطقة عندكم فين
الراجل اتلجلج ومكانش متوقع سؤالي لكنه حاول يتخلص من التوتر اللي ظهر عليه وقال لي
الاتنين اللي بيشتغلوا في منطقتنا واحد منهم ماټ الله يرحمه والتاني عنده ظروف وبيعتذر من فترة الرواسب اللي في الترعة مبقتش بتخلينا نعرف نروي الزرع بتاعنا عشان كده أهل البلد كلفوني أشوف واحد ييجي يطهر الترعة
كل اللي فكرت فيه في الوقت ده إنه رزق وربنا باعته لحد باب بيتي خصوصا وإن الفترة الجاية هيكون الشغل نايم وجايز ربنا عمل كده عشان الحال يفضل متيسر
خلصت معاه كل حاجة وحددنا اليوم اللي هبدأ فيه تكريك الترعة زي ما بنقول في شغلنا بعدها أخد رقمي وأخدت رقمه وسجلته باسمه وبالمناسبة كان اسمه الحاج ياسين
في اليوم ده وصلت البلد بعد العصر كنت راكب في كابينة التريلا