رواية الترعة كاملة

موقع أيام نيوز


البلد طلبوا من الحاج ياسين يشوف كراكة من آخر الدنيا واحد ييجي على عماه وهو مش عارف حاجة ويتفاجئ يلاقي نفسه في مواجهة شيء غامض كل ده كنت بفكر فيه وأنا شايف على وش الحاج ياسين لا مبالاة غريبة حتى بدأ يعطيني ضهره ويتحرك ناحية الترعة وهو مبحلق في الضلمة اللي فيها في الوقت ده وقفت متمسمر في مكاني انتظرته ينطق لكنه فضل واقف وهو بيبص للترعة ودخل في حالة الجمود وقفت تايه ومخرجتش من دايرة التوهان اللي دخلتها غير على رنة تليفوني ولما بصيت فيه عشان أرد لقيت نفسي بفتح بوقي وأنا مذهول لأن اسم المتصل اللي على الشاشة كان الحاج ياسين في الوقت نفسه اللي كان لسه واقف فيه قدامي ووشه للترعة!
لما بحلقت في شاشة التليفون ورجعت بصيت من تاني ناحية الترعة لقيت الحاج ياسين اختفى زي ما يكون فص ملح وداب لفيت حوالين نفسي وملقتش له أي أثر رفعت التليفون على ودني وفتحت المكالمة وقلت نبرة كلها خوف
آلو
أنا آسف يا أسطى عمار راحت عليا نومة بس أنا طالع من البيت جاي عندك هجيب لك لقمة تاكلها وبالمرة أوصلك للأوضة اللي هتقعد فيها عشان تعرف طريقها
كنت بسمعه وعيني على الترعة في الوقت ده ظهر قدامي من تاني كان واقف بنفس الطريقة وشه للترعة ومبيتحركش من مكانه وفي الوقت نفسه كنت سامعه بيكلمني في التليفون وصوته كله نوم عشان كده معلقتش بكلمة كل اللي قدرت عليه إني قلت
توصل بالسلامة يا حاج
بمجرد ما قفلت المكالمة لقيته اختفى من تاني ولحد هنا بقيت مدرك إن مش ده الحاج ياسين وإن المكان في شيء غامض وهو السبب اللي خلى الترعة مهجورة ومتراكم فيها الفضلات دي كلها وهو اللي خلى أهل البلد ينفروا من الناحية دي وده طبعا واضح لأني ملاحظتش حد من أهل البلد بيروح وييجي من ناحية الترعة
التفكير أكل دماغي فضلت على الحال ده لحد ما لمحت شخص جاي من أول الطريق وقبل ما يوصل عندي ملامحه بدأت توضح ساعتها عرفت إنه الحاج ياسين كان شايل في إيده حافظ طعام قلبي كان لسه بيتنفض من الخۏف والسبب في كده هو إنه كان واقف بيكلمني من شوية وبعد كده اكتشفت إنه شيء مجهول وبناء على كده مكنتش عارف إن كان هو فعلا اللي جاي ناحيتي ولا الحكاية هتطلع زي المرة اللي فاتت
لما وصل عندي لقيته بيقول لي
متآخذنيش يا أسطى عمار النوم غلبني لأني كنت تعبان
كنت مركز في ملامحه وهو بيكلمني ملاحظتش عليها نفس الابتسامة الباردة اللي كانت على ملامحه لما كنت بكلمه من شوية قبل طبعا ما يتضح لي إنه شيء غامض ولحد هنا قلبي بقى مطمن عشان كده لساني طاوعني وسألته
هي إيه حكاية الترعة بتاعتكم دي يا حاج
مالها الترعة يا أسطى عمار
أنت أدرى بالإجابة
ساعتها شدني من دراعي وقال
تعالى نتكلم في الطريق يا أسطى عمار
اتحركنا من المكان محبتش أحكي عن اللي حصل معايا قلت أشتري منه وأسيبه يتكلم جايز كلامه يجاوب على الأسئلة اللي في دماغي لكن اتفاجئت إنه صامت وده اللي خلاني بعد ما مشينا شوية قلت
مش قلت هنتكلم في الطريق يا حاج!
ساعتها أخد نفس عميق وقال
عارف إن دماغك فيها أسئلة كتير أولها إيه اللي جابني من آخر الدنيا لحد عندك وكمان عايز تعرف سبب الترعة اللي شبه مهجورة
ياريت ترسيني على الحكاية أنا بسهر أشتغل في نص الترعة لوحدي بالليل على الأقل قلبي يكون مطمن من ناحيتها
الحكاية بدأت من خمس سنين من بعد ما حصلت حالة غرق في الترعة ساعتها أهل البلد اتعاملوا معاها على إنها حاډثة غرق عادية بس من الوقت ده وحالات الڠرق زادت الترعة بدأت تاخد شباب البلد واحد ورا التاني تقريبا كده أي حد كان بيقرب من مية الترعة كان بيتسحب جواها حتى الغواصين اللي نزلوا بيدوروا على جثثهم في منهم ناس ڠرقت ده غير إنهم مكانوش بيلاقوا الشباب اللي بټغرق لكن الچثث كانت بتظهر من نفسها بعد كام يوم الناس بتلاقيها طافية على وش الميه وراسية جنب شط الترعة ولما يسحبوها بره الميه بشبك الصيد كانوا بيلاقوا عليها آثار ضړب وكدماټ ومن هنا الناس بدأت تقول إن الجنية هي اللي بتسحب الشباب تحت الميه وتقتلهم
لحد هنا قاطعت الحاج ياسين وقلت له
تقصد نداهة بقى مش جنية
مش هتفرق كتير ربنا يكفينا شرهم كلهم من وقتها ومحدش بيقرب للترعة بس كانت الأمور عادية كل كام شهر الكراكة كانت بتيجي تطهر الترعة عشان الناس تعرف تروي أراضيها والحياة تمشي لحد ما في مرة اتفاجئنا إن الكراكة دايرة لوحدها على العوامة والسواق مش موجود انتظرنا يظهر لكنه مظهرش ولما الوقت فات جت كراكة تانية سحبت العوامة ناحية الشط وبعد كام يوم ظهرت چثة السواق ناحية شط الترعة وعرفنا إنه غرق ومن وقتها ومفيش حد نطلبه عشان تظهير الترعة إلا وبيعتذر وبيتحجج ومبقيناش عارفين نروي الأراضي ولا نشوف مصالحنا
يعني سواق الكراكة اللي قلت ماټ غرق أصلا تقوم تدور على واحد من آخر الدنيا ميعرفش حاجة عن الكلام ده عشان ترميه في الترعة ويا تصيب والدنيا تمشي أو يا تخيب ويروح ضحېة شيء غامض ميعرفش عنه حاجة
انتظرته يرد عليا لكنه منطقش وساعتها كملت كلامي وقلت
لما وقفت على بابي محبتش أرجعك زعلان يا حاج وبرضه قلت رزق وجايلي لكن متزعلش مني أنت ضحكت عليا كان لازم أعرف الحقيقة ووقتها أقرر يا أقبل يا أرفض
في اللحظة دي خطواته وقفت وقال لي
عداك العيب يا أسطى عمار بس حط نفسك مكاني لما تبقى كبير البلد والناس بتستنجد بيك عشان مصالحها اللي وقفت بتبقى عاوز تعمل أي حاجة
وأنت برضه حط نفسك مكاني وبعدين أنا عرفت إن الترعة مش أمان من قبل ما تحكي التفاصيل دي
وقتها بص لي بذهول وسألني
وعرفت إزاي بقى
ساعتها حكيت له اللي حصل معايا لحد ما قلت له إني فتحت عيني على صوته وهو بينده عليا ساعتها قال باستنكار
بس أنا لما وصلت لقيتك واقف جنب الترعة أنا مندهتش عليك ولا حاجة
ابتسمت على كلامه ورديت عليه بنبرة كلها هدوء
شفت أنت قلت بنفسك مندهتش عليا بس أنا بقى سمعتك ونزلت من فوق الكراكة وسحبت العوامة للشط وخرجت ووقفت اتكلمت معاك وبعدها لقيتك بترن عليا ولما رديت عليك قلت إن راحت عليك نومة كل ده كان بيحصل في نفس الوقت اللي أنت كنت واقف فيه قدامي وده معناه إن اللي كان بيكلمني شيء تاني
إيه اللي بتقوله ده يا أسطى عمار!
أنا بقول اللي حصل معايا يعني شفته بعيني وسمعته بوداني
 

تم نسخ الرابط